مساهمات

وداعا.. أيقونة السلم والسلام !

عماره بن عبد الله

قد تعجز الكلمات وقد لا تسعفنا اللغة بكل مخزونها ومعانيها والإشارات الرمزية بكل دلالاتها، كما قد تخدعنا الذاكرة ويغلبنا النسيان، فيعجز اللسان عن البيان، وقد نصطدم كصدمة رحيلك بأنك أنت يا أبا أيمن أكثر من موضوع، وأبعد من منظور فأصاب بالقصور وأنا أحاول أن أجمع بعض المعلومات وأقف عند أهم المحطات من حياتك المليئة بالعطاء والتضحيات، علني أستطيع أن أقربك لقارئ كتابي – من خلال خطك العروبي الوطني القومي ونضالك في ثورتي التنمية وأمن البلدان بسلاحك القلم الاسمراني وقوة الحجة وسلامة اللسان – ولكني أجد نفسي كلما نجحت من رسم البدايات لا أستطيع أن أقترب من النهايات، وكيف لي أن أقوم بتأبين عملة نادرة غير قابلة للصرف، فعلا وصدق من وصفك بأيقونة السلم ورمز السلام، حقيقة إنك الحوامدي كما يسميك إخواننا من عدن وأحفاد البارودي وسيدي عبد السلام.

صحيح لقد غادرت جمعنا وفارقت لقاءنا ومن دون عودة، لكن محطات عدة ستبقى تذكرنا بك، حينها يتجدد اللقاء وينسجم الواقع بالخيال ونحن في وعدة الفرجان من بوقربة الى على مولى مرورا بواقعة سالمة الخادم بتراب بن قشة الطاهرة، هناك سأتذكر تفاعلك مع ما طاب من ابتهالات ومدائح روحية، لا سيما (فرحكم عندكم جدود نغورة) وغيرها من المدائح تطلقها حنجرة الحاج مسعود والسعيد بيسي ورزاق بوكوشة وغيرهم. تلك الفعاليات الروحية والروابط الاجتماعية والحياة الكريمة في ضيافة الاولياء والطبيعة التي تعبر عن مجد وتراث حاضنة اجتماعية أنجبت شهما مثلك، بل ترعرعت فيها لتصنع رجلا سجل اسمه في سجل الخالدين.

لكن أستاذي عندما توصف بأيقونة ورمز السلم والسلام، وأيضا أيقونة الصحافة وغيرها من التسميات، فهذا شق آخر ربما لا أعرفه أكثر ممن وصفوك إياه، فأنت الاعلامي والقلم الفياض الذي صال وجال في عديد المنابر الاعلامية المكتوبة والمسموعة، فكان حبره يفيض من وادي سوف إلى أقصى منطقة في الجنوب وإلى العاصمة وخارج الوطن، لكن لم يقتصر هذا الإسمراني المغامر والجريئ على صفحات الجرائد، بل وبعد التجربة الأثيرية بإذاعة سوف المحلية صار أحد نجوم التحليل السياسي والأمني، بدليل المئات من تدخلاته في مختلف الفضائيات والإذاعات العالمية، ومنها ليبيا 24 والعالم وقناة الاتجاه اللبنانية التي استضافته في مقرها الرئيسي في بيروت فكان مصدرا للمعلومة ومحللا لها، ضمن معادلة إعلامية نادرة، بل غير قابلة للصرف، قل ما تتوفر في صحافي واحد، خاصة خلال الربيع العربي حيث امتزج حبره بالشأن التونسي والمغربي والليبي، وامتد إلى لبنان واليمن بذلك الحس الوطني العروبي.

ولعل تغطيته لأحداث تيقنتورين تلك التحفة الإعلامية، وكان ما فيها من المغامرة والتألق، لكن جعلت قنوات عالمية تنقل من جهد الايقونة الجزائرية فوزي حوامدي، إضافة الى عدة محطات ووقفات لا يستطيع إلا فوزي خوضها وبعمل صادق وممتاز يدهش المتتبعين وصناع القرار، فهذا هو حوامدي فوزي الانسان وأيقونة السلام، فإلى جنة الخلد يا من تعشق رائعة المرزوقي “يبعد سوك ياجزائرلا يجيك ربيع الياسمين”.

مقالات ذات صلة

إغلاق