مساهمات

في ذكرى رحيل شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله

بقلم: عماره بن عبد الله

ها نحن نستحضر علما من أعلام هذا الوطن الكبير, الكبير بعلمائه وتاريخه وبطولاته, الكبير بإخلاصه ووفاء أبنائه, نعم هانحن وبعد ثلاثة أعوام نستذكر ونستحضر شخصية ذلك المؤرخ الفذ عفوا بل شيخ المؤرخين الجزائريين وقدوة الباحثين العلاّمة الزاهد أحد رواد النهضة الأدبية بالجزائر والوطن العربي, إنه سليل سيوف الوالدة التي أنجبت كبار علماء ومؤرخي هذه الأمة, إنه الراحل أبو القاسم سعد الله. عزيزي القارئ عندما يمر بين أيامنا يوم الرابع عشر من شهر ديسمبر, صحيح هو يوم للذكرى والترحم والتذكير بالمآثر والانجازات من أجل تنوير الناشئة ممن لم يتسن معرفة المجاهد والمؤرخ والمؤطر والاعلامي أبو القاسم سعد الله عن قرب طالبا أو باحثا أو قارئا وفيا, لكن في الواقع هو استحضار لمدرسة تاريخية وأدبية متميزة أسهمت في إثراء الحركة العلمية في الجزائر وسائر أقطار الوطن العربي، هدفها الرئيس هو الحفاظ على تراث هذه الربوع العريقة.

لقد ودعت الساحة الثقافية والفكرية في الجزائر والوطن العربي في ذلك اليوم الحزين أحد كبار العلماء الذين عرفتهم الجزائر في العصر الحديث, بل من عمالقة التاريخ والفكر والأدب في العالم العربي، قضى جل عمره في البحث العلمي والتأليف وتكوين الباحثين وخدمة التاريخ العربي والإسلامي، مؤلفا ومحققا ومترجما لعشرات الكتب التي أفادت وستظل تفيد أجيالاً من الدارسين والمثقفين, فعلا ودعت عالما جليلا أغنى المكتبة العربية بنفائس إبداعاته في القصة والشعر والترجمة والفكر والنقد والتاريخ الذي يعد مؤسساً من خلال مؤلفاته لمدرسة قائمة بذاتها فيه, ومساهما بإنتاجه المعرفي في نهضة الادب الجزائري، فعلا إنه وكما وصفه العلامة الشيخ محمد البشير الابراهيمي بالناقد المتميز, وبأنه أحد أبناء الجزائر البررة الذين فُتنوا بالبحث عن الآثار الأدبية والعلمية لعلماء الجزائر في جميع العصور. الراحل أبو القاسم سعد الله ابن مدينة الخير والعطاء, المدينة التي أنجبت العظماء ولازالت من علماء دين وشعراء وكتاب أثروا ونوروا المجتمع الجزائري والعربي بصفة عامة بعلمهم وفكرهم التنويري الهادف أمثال الطاهر بن عيشة ومحمد الطاهرالتليلي والحسين حمادي وأحمد العبيدي وسي لمين غمام وعز الدين عباسي مرورا بالشيخ عبد العزيز بلعبيدي وعبد الكريم بالقط وصولا الى الباحث سعد العمامرة وحسان الجيلاني والناقد الثائر بشير خلف. شخصية كما قال المؤرخ محمد الامين بلغيث لا يمكن حصرها في جانب دون آخر فهو موسوعي وباحث لا يتكرر, لم يكن مؤرخا فحسب بل كان شاهدا على تاريخ الجزائر الذي عاش نبضه وتفاعل معه بمواقفه الحازمة, فعلا فهو جوهرة في تاج لم يوضع بعد على رأس الأمة التي لابد لها أن تهتم بنشر ما كتبه الراحل لأن أفكاره تنويرية وبناءة يستقيم بها الشباب لاسيما في ظل ما يحدث من اختطاف وقتل وعقوق وغيرها. حتى لا يبقى الميراث العلمي للعلامة أبو القاسم سعد الله في أدراج المكتبات.رحم الله شيخ المؤرخين وقدوة الباحثين، وعوض الله الجزائر والعرب والمسلمين فيه خيرا، ووفق أبناءه وتلاميذه للاقتداء به والسير على طريقه حتى وإن انتقل بجسده فهو باق بآثاره ومؤلفاته وأسفاره، وبما جسده من خلق وتواضع ونزاهة وترفع عن زخرف الحياة الفانية.

مقالات ذات صلة

إغلاق