مساهمات

رحــــــــــلاتــــــــــــي ….إلى مـــــــدن الــجـــــمــــــــــــال 

رابـح خـدّوسـي

(اسطنبول، بيروت، دمشق، بغداد، القاهرة، عمان، صوفيا، أثينا، باريس، مليانة… الخ)

معالـم أثريـة… الشاهـد والمشهـود

 

معالم مليانة فسيفساء حضارية فيها عبق التاريـخ، وشذى الثقافة، وسحر الكلمة، وروعة المكان، سورها القديم، الحـارس الأمين، المؤسس في العهد الروماني، وأبوابها المشيـدة فـي العهد التركي، مثل البابين الشرقي والغربي، وزاوية وضريح “سيدي أحمد بن يوسـف” ومسجده ومـن بقايـاه مئذنة مسجد البطحاء (الساحة حاليا)، وعنه قـال لـنا المرحـوم “عبد القــادر بــن الحاج الشريف” القيّم على الزاوية الضـريح قبل وفاته وهـو والـد الوزير الباحث “مصطفى الشريف”.

“ينسب هذا الضريح إلى الوالي الصالح القطب المجاهد فـي سبيل الله أبو العباس أحمد بن يوسف المجاهد الراشدي الذي ولد بقلعة بني راشد قرب مدينة معسكر في النصف الأول من القرن الخامس عشر، ويعتبر من أكبر الشخصيات الصوفية ورجال العلم وأوتاد المغرب خلال القرن العاشر الهجري.

دفن بمليانة في “سنة 1524م” وفي القرن الثامن عشر أمر “محمد الكبير” باي وهران ببناء الضريح والزاوية.

 

تقوم الزاوية باستقبال الزوار والوافدين على الضريح طوال السنة وخاصة في موسم الركبان (ركب بني فرح وركب بني مناصر) باعتباره مزارا مشهورا يقصده الزوار من كل مكان، وتوفر الزاوية كل شروط الإيواء وإطعام الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، كما تحرص على تعليم القرآن الكريم للصبيان وتنظيم مجالس الذكر والعلم وندوات علمية أخرى.

ومن الآثار أيضا منجم زكار ومصنع الأسلحة للأميـر عبد القادر ومتحف الأمير عبد القادر(دار الخلافة سابقا) وساحة الشهيد “علي عمار” المدعو “لابوانت”(ابن المدينة) المقامة علـى سورها الشهير المطل على السجادة الطبيعية الخضراء وعلى مدينة خميـس مليانة…

 

الثقـافـة… أكسجيـن المديـنـة

 

الثقافة بأنواعها هي أكسجين مليانة الذي تتنفسه بدءا من سوق الأحد ومظاهره الاجتماعية والثقافيـــة إلى مجالس الذكر بالزاوية مرورا بمفتشية التعليــم التــي كانت تنظم محاضرات لرجال التربية والتعليم وتقيم مسابقات وطنية حول عالم الطفولة “1988 ـــ 1994م” وفرقة المسرح (الصرخة) “محفوظ طواهري”، ساهمت هذه المنابر بقدر كبير في الحفاظ على الوتيرة الثقافية والمسيرة الحضارية للمدينة.

 

 

أسمـاء في ذاكـرة… حـب الملـوك

 

 

تحتفظ ذاكرة مدينة مليانة بأسماء شخصيات في مجال الإبداع والعلم والسياسة مرت بهذه المدينة وعشقتها، بعضها أنجبته مليانة وأسماء أخرى أقامت بها ردحًا من الزمن، فأثّرت وتأثّرت، وأضافت هذه الأسماء كلها إلى ملامح المدينة سمات مضيئة سجلها التاريخ الملياني بحروف من ذهب، مـن بين هذه الأسماء:

العالم الصوفي “سيدي أحمد بن يوسف” والقائد الأديب “الأمير عبد القادر” والشهداء: “أم الشيخ الزيتوني” و”محمد بوراس” (مؤسس الكشافة الإسلامية في الجزائر) و”علي عمار” (لابوانت) أحد أبطال وشهداء معركة الجزائر ضد فرنسا وغيرهم… والكتاب: “الشيخ بوعمران”، “الطيب العلوي”، “مصطفى شريــف”، “خضر بـدور”،”اسماعيل جابر رسول”،”محمد بن اسماعيلي”،”رابح خدوسي”، “إبراهيم شاوش”، “ليلـي تواتي”، “عبد القادر عيسات”، “محمـد شرشال” (مسرحي) والرسامان “زازاك وبن يوسف عباس كبيـر”.

 

 

مدينـة المحبـة… نبـع الحنـان

 

 

على جناحي مليانة يعكس نور الوعي الاجتماعي والنضج الفكري ألوانا مختلفة من صور التضامن والتكافل الاجتماعي، ففي غربها بناحية “بن علال” على هضبة شاهقة يتربع مركز الأطفال المعاقين والمتخلفين عقليا وهـو مركب ضخم لـم تستغل مرافقه كاملة، وبين مرتفعاتها الشرقية يتمدّد المركـز الخاص بالمصابين بضيق

 

التنفس حيث تتوفر لديهـم مرافـق الحياة الصحية والتعليمية، أما فـي حجر المدينة وحضنها الدافئ (زوقالة) يقع مركز الطفولة الذي يضم عددًا كبيرًا من الأطفال الأبرياء المسعفين ضحايا أنانية وأخطاء الكبار.

 

هذه المرافق تستقبل روادا من جهات الوطن، توفر لهم مـا أمكن من رعاية، وهي تنادي دون ملل أو كلل أولياء الأطفال المعاقين بمركز “سيدي مجاهد” وأطفال مركز الطفولة بزوقالة من أجل زيارة أبنائهم،،، فلذات أكبادهم،،، إنهـم منسيون،،، يبكـون،،، يحترقـون،،، ينتظـرون زيـارة أب أو أم منذ سنين…

 

يتبع…

مقالات ذات صلة

إغلاق