مساهمات

الانتخابات الأمريكية بين العرب وإسرائيل والدراسات المستقبلية

 

بقلم الدكتور وليد عبد الحي

رصد الاعلام العربي والاسرائيلي يشير إلى ان الحكومات العربية وإسرائيل تتمنى، بل وتعمل، لفوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الامريكية، لكن باحثا في الدراسات المستقبلية هو البروفيسور آلان ابراموفيتس كان قد وضع نموذجا للتنبؤ في الدراسات المستقبلية وطبقه على الانتخابات الرئاسية الامريكية 1992 و1996 و2000 و2004 و2008 و2012 (وهو معروض الآن للانتخابات الحالية)، وكانت نتائج الانتخابات مطابقة تماما للنموذج، وكان الخطأ في نسبة الاصوات التي حصل عليها المرشحون في هذه الانتخابات الرئاسية الست هي 1,7% فقط.

طبقا لنموذج ابراموفيتس فإن دونالد ترامب هو الذي سيفوز في الانتخابات، ويقوم نموذج ابراموفيتس على ثلاثة مؤشرات: الاول هو معدل النمو الاقتصادي في الربع الثاني من سنة الانتخابات، الثاني مدى شعبية المترشحين مقاسا بنتائج استطلاعات الرأي العام في نهاية شهر 6 من سنة الانتخابات، والثالث إذا كان المرشح يتقدم للانتخابات للمرة الثانية ام للمرة الاولى.

وطبقا للنموذج فإن استمرار معدل النمو بالزيادة لمعدل 0,8% وبقاء معدلات الاستطلاعات على فارقها الحالي (وهو فارق لصالح كلينتون) ولا يوجد أي من المرشحين متقدم للمرة الثانية للانتخابات.. فإن النتائج ستكون كالآتي: 51,3% لصالح ترامب، و48,7% لصالح كلينتون.. ولو تغير معدل النمو حتى 3% فإن الفائز سيبقى هو ترامب…

أنا أخالف نموذج ابراموفيتس، وأتوقع ان تفوز كلينتون استنادا لخمسة عوامل:

1- فارق النفقات في الحملات الانتخابية (من ينفق اكثر تميل النتائج لصالحة، وهو ما ينطبق على الانتخابات منذ عام 2000)، وفي الانتخابات الحالية فإن فارق الانتخابات لصالح كلينتون بنسبة عالية تماما (حوالي 3,82 ضعفا).

2- انحياز أغلب النساء لكلينتون لعدة اسباب:

أ‌- انها اول امرأة تترشح للرئاسة.

ب‌- ان النسبة الاكبر من النساء الامريكيات يصوتن لصالح الحزب الديمقراطي دائما (وكلينتون ديمقراطية).

ت‌- ان نسبة مشاركة النساء في الانتخابات اعلى من نسبة مشاركة الرجال منذ 1964 حتى الآن.

3- ان نسبة الاجماع في الحزب الجمهوري على ترامب اقل كثيرا من نسبة الاجماع الديمقراطي على كلينتون، وهو ما يعني ان بعض اصوات الجمهوريين قد تذهب لكلينتون رغم ما قد تتركه قضية ساندرز على تماسك الحزب الديمقراطي.

4- المساندة اليهودية لكلينتون، ومعلوم ان اليهود رغم محدودية نسبتهم السكانية إلا انهم الأكثر مشاركة في الانتخابات، ناهيك عن سيطرتهم على نسبة هامة من وسائل الاعلام والدعم المالي.

5- ان لترامب توجهات مقلقة للأقليات الاثنية، مما سيجعل أغلب الأقليات (المسلمة والآسيوية والسود… إلخ) تصوت لصالح كلينتون.

وإذا وضعنا أوزانا لكل من العوامل السابقة، فإني أرى (بناء على طرق وضع الأوزان) ان كلينتون ستحصل على 54,1% مقابل 45,9% لترامب…

بناء على ما سبق، أرى أن كلينتون هي المرشحة للفوز، وهو ما يتمناه الحكام العرب والإسرائيليون على حد سواء للأسف… ربما، وأملي ان يكون توقعي خطأ تماما تماما، وأن تحدث مفاجأة تغير الاتجاه… لكني كطالب علوم سياسية متمسك بنتائج “نموذجي” للتنبؤ… وإن غدا لناظره قريب…

مقالات ذات صلة

إغلاق