مساهمات

رحــــــــــلاتــــــــــــي …إلى مـــــــدن الــجـــــمــــــــــــال

رابـح خـدّوسـي

(اسطنبول، بيروت، دمشق، بغداد، القاهرة، عمان، صوفيا، أثينا، باريس، مليانة… إلخ)

بـــيـــــروت 02

ويمكن في مجال الإبداع أن نسجل معالم جديدة بأقـلام “محمد الماغوط” و”أنسي الحاج” و”غازي القصيبي” في روايته (العصفورية)، إضافة إلى إبداعـات كثيـرة أخـرى، تغطي مساحة الوجه العربي، مثل كتابات الأديب شاكر الأنبـاري المتميزة.

ويبدو جليا تأثير الواقع غير الديمقراطي في قلة الإبداع بأساليب شتى، قصد تغييب الوعي، والإبقاء على الحالة الحطامية للفكر والوجدان العربيين.

والملحوظ أن درجة المقروئية في المشرق العربي قليلة وانتقائية جدا، حيث يقتصر الإقبال على الأسماء الكبيرة مثل: “سعد الله” و”نوس” و”الماغوط” و”سمير أمين” و”نزار قباني” و”برهان غليون”، في حين أن أسماء أخرى أمثال “أدونيـس” ليس لها حظ وافر من القراء وبعضها يطبع في أحسن الأحوال(1000) نسخة توزع على المكتبات في الأقطار العربية، فهـل يمكن القول إن لهؤلاء قراء؟!.

يبدو أن الإعلام قد لمّع أسماء كثيرة في عالم الأدب والفكر عموما، فتطاولت في الفضاء الأدبي صروحا من هباء!!.
ومن الأسماء الجزائرية الفاعلة في الحقل الثقافي البيروتي -رغم الحصار الذي يبخِّر أحلام زوار المدينة- نجد الروائية “مستغانمي” والكاتبة الصحفية “فضيلة الفاروق”، هذه الصديقة القديمة بنت الشاوية، المتمسكة بجزائريتها حتى النخاع والتي قدّر لي أن ألتقي بها لأول مرة في بيروت، بعدما عزّ اللقاء في الجزائر العاصمة وقسنطينة، والذي كان يتم عبر الرسائل فقط.

عندما زرتها في مكتبها بجريدة الكفاح العربي بحي الروشة، في عمارة تقابل البحر ابتهجت بمقدم جزائري إلـى مكتبها الزجاجي الذي يتوسط بقية مكاتب الصحفيين، فمنحتها دقيقتين للتعرف عني قبل الانصراف، وكنت في ذلك ممازحا، فأسرعت نحو الباب تعترض طريقي، وعندما عرفتني كانت المفاجأة الكبرى…
وإذا كانت بيروت مدينة مركزية لتصدير الكتاب والأفكار القلقة، فإن الجزائر تعتبر في نظر الأشقاء في الشرق مصدرة الرواية ومختبر التجارب السياسية أيضا..

وأهم ما يميّز بيروت البحر والشمس الباردة التي لم تتعب من تقبيل جراح المدينة المشرئبة إلى السلم والأمن، رغم الغلاء الفاحش الناتج عن التضخم الذي غنمته لبنان من زمن الفتنة، غير أن الأمل الذي تقتات به المدينة ينمو في هدوء وثقة، ويتسع عبر أرجاء البعد المتطلع إلى ديمقراطية السلم وحداثة الوفاق.

وعدت إلى لبنان في زيارة ثانية “سنة 2002” ضمن الوفد التربوي الجزائري المكلف من قبل وزير التربية الوطنية يومئذ صالح نور الدين للاطلاع على التطور التكنولوجي وتطبيقه في التعليم، ببعض الدول العربية، وبعد مصر والأردن، وصلنا لبنان المحطة الأخيرة في رحلة البحث عن موقع الجزائر فـي خريطة الحلم التكنولوجي.

كان مرور الوفد التربوي الجزائري بشوارع بيـــروت استعراضيا في طابع رسمي، أحيط بهالة بروتوكولية مثيرة لانتباه الجميع، انطلاقا من مدرج الطائرة لحظة نزولها ومرورا بالقاعة الشرفية في المطار، واستمرار ذلك مع سائر أيام الزيارة للبنان، نظرا للطقوس التي رافقتنا بفعل حركات الشرطي الدراج، ورجال الشرطة الذين يرافقون الوفد علـى سيارتهم التي تنبعث منها إشارات ضوئية وأصوات منبهة، حتى أن المارّة على أرصفة الطرقات ببيروت كانوا يرسلون أبصارهم داخل سيارات الوفـد بحثا عـن الشخصية الكبيرة التـي تزور لبنان.

وقد طلبت من المرافقين اللبنانيين التدخل لتقليص هـذا الديكور البرتوكولي، وكذا تخفيض السرعة الكبيرة التي كنـا نسير بها في شوارع بيروت، والتي أوشكت على التسبب فـي حوادث، لقد كنا كالعصافير الطائرة في شوارع بيروت، وكان التعليل لهذه الحركات التي ترافقنا، هو الحرص على تطبيق البرنامج في موعده، وتسهيلا لعملية مرور الوفد التربوي…
وهنا ينبغي التنويه بدور الأستاذ “أحمد بودهري”، سفير الجزائر بلبنان الذي سهر على راحة الوفد، منذ استقباله بالقاعة الشرفية بمطار بيروت إلى غاية توديعه داخل الطائرة يوم العودة، متابعا، مناقشا، وحاضرا في أغلب المواقع، وهـو على غير عادة بقية سفراء الجزائر، يبذل كل ما في وسعه من أجل إعطاء صورة جيدة عن دور الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، وهذا بشهادة الجزائريين المقيمين هناك، ومنهم الكاتبة الصحفية فضيلة الفاروق.
كلّفتني المجموعة المرافقة في المهمة التربوية بمهمة الناطق الرسمي للوفد في جميع الدول العربية، مما جعل وزير التربية اللبناني مراد وهو يستقبلنا بمكتبه يقول معلقا:
-أديب، ناطق رسمي لقد أحسنتم الاختيار…

الصحف اللبنانية: النهار، السفير، الأنوار، وغيرها كتبت عن زيارة الوفد.
يتبع…

مقالات ذات صلة

إغلاق