مساهمات

كلمة مراسل … السيرة الذاتية والترشح للسياسة

 

 

بقلم: محمد مرواني

 

يجتهد البعض قائلا: لايحتاج المرشح للبلديات أن يدرج سيرته الذاتية المهنية في ملف الترشح، لأن هذا قد يجعل حظوظ الكثير تتقلص أمام الإدارة التي تعالج الملف تقنيا وتحيله بعد ذلك إلى الغربلة التي يقوم بها الناخب، وحين تتقلص حظوظ من لايملك برهان علم وخبرة لإدارة شأن عام، فهذا قد يكون في نظر أصحاب هذا الاجتهاد وهم من الخاصة منافيا للطرح الديمقراطي وحق الجميع في أن ينتخب ويصوت على من يشاء .

لكن هل يمكن أن يبقى هذا الطرح القائم على إتاحة الفرص للجميع ليكون منتخبا مسؤولا على حل انشغال عام وتشريع للدولة التي توظف في المقابل في مؤسسات إطارات على أساس الشهادة، هل يمكن أن يبقى هذا الطرح سائدا ومعمولا به في اقتناء الكوادر السياسية التي تحتل بعد كل استحقاق مواقع ومناصب سياسية في مؤسسات الدولة

الكثير ممن يسيرون بالانتخاب لا يحوزون المؤهلات العلمية والمهنية الضرورية التي تجعلهم يسيرون شأنا عاما من شؤون الدولة التي تحتاج قبل المناضلين لإطارات تسير مؤسسات البلاد برؤية تقنية علمية سياسية بدل أن يكون التسيير بالعاطفة والمزاج وقاعدة ما أريكم إلا ما أرى …

بل إن كانت الدولة تواجه بمؤسساتها السياسية البيروقراطية الإدارية والإرهاب الإداري وكبحت بالفعل جماحه في الكثير من الأماكن والقطاعات وتنفس المواطن البسيط الصعداء بتقليص الوثائق الإدارية المطلوبة لاستخراج وثيقة إدارية واحدة على الدولة أيضا أن تجعل من ملفات الترشح لمؤسساتها القيادية والمنتخبة ملفات لها من الثقل المهني والعلمي ما يؤكد أن تسيير شؤون الدولة والمجتمع ليس بالسهولة التي يظن الكثير ممن يتاجرون بالأحزاب   وقوائم الترشيحات.

لم يعد مقبولا على الإطلاق أن يحوز من شاء صفة المنتخب والمسؤول والوظيفة العمومية هي وظيفة تؤخذ بناء على مؤهل واختصاص وحتى من يروج على أن السياسة ليست مجالا يقيم فيه الآداء بل مساحة للنضال وإيصال صوت الناس إلى المسؤولين يجب أن يدركوا أن العمل السياسي لا يمكن أن يؤسس له العامة بل هو مجال يسوس من خلال الخاصة العام، وقد يستعصي أن تسوس الناس دون حكمة العلم ورزانة الخبرة ورؤية الإطار الذي كونته الدولة قبل الحزب.

ببساطة حان الوقت الذي يجب أن يقدم فيه المرشح لأي منصب سيرته الذاتية والمهنية قبل أن يفكر في الترشح للمنصب.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق