مساهمات

تأثيرات ” الحشيش” على الساسة في المغرب ..!!

حمزة حداد/ كاتب جزائري
المخزن يتهم الجزائر في وساطتها الدولية في مالي بممارسة ” التهديد والمناورة والتخويف والابتزاز”، مثل هذا التصريح من وزارة الخارجية المغربية، أبسط مايقال عنه أنه يفتقد لأبسط قواعد اللياقة الدبلوماسية وأدبيات الجوار والتاريخ المشترك بين الدول، بل أن البيان يدفعك للشك في أن من صاغه لا يمكن أن يكون من السياسيين البيروقراطيين في وزراة الخارجية المغربية، ناهيك أن يكون وزير الخارجية “المخضرم” مزوار، فجلافة مثل هذا البيان لايمكن تصور صدوره إلا من لوبي “الحشيش والمخدرات” داخل أجهزة المخزن الذي يكون قد صاغ ومرر مثل هذا البيان على وزارة الخارجية المغربية والوزير مزوار ، لأن “تحالف الحشيش ومليشيات الإرهاب” في مالي ومنطقة الساحل ككل هو المتضرر الوحيد من نجاح الوساطة الدولية في مالي، فالوساطة الدولية في مالي بقيادة الجزائر التي تبنت مبدأ الوحدة الترابية لمالي سقفا للتفاوض بين الفرقاء في مالي، بالتأكيد هي في صالح الماليين والمنطقة ككل، بل إن نجاح الوساطة في الحفاظ على الوحدة الترابية لمالي كان من الممكن أن يعزز من حضور هذا المبدأ إقليما وهو مايصب في مصلحة المقاربة المغربية في المنطقة، لكن ماذا عسنا أن نقول إلا أن تأثيرات الحشيش الجانبية لايمكن التحكم فيها ولا فهمها. ولأن تأثيرات الحشيش والمخدرات نتائجها السلبية لا تنحصر في الأخطاء الدبلوماسية لوزراة الخارجية المغربية فقط، والتي باتت تتكرر بكثرة في الآونة الأخيرة، فقد سبق وأن ظهرت أعرض هلوسة الحشيش على مستوى الحزب الإسلامي الحاكم في المغرب الذي وصف السيسي بالانقلابي، فيما لم يتردد أمينه العام والوزير الأول حاليا لحكومة أمير المؤمنين في الذهاب لشرم الشيخ ومصافحة هذا الانقلابي بل وتشكيل تحالف معه لإعادة الشرعية في اليمن.الأشقاء المغاربة يكونوا قد اكتشفوا التأثيرات السلبية للحشيش وهلوسته على ساسة المملكة بأكثر وضوح من خلال إبداعات “العلماني” شباط في الممارسة السياسية، لما جعل من العض والرفس ممارسة سياسية تحت قبة برلمان المملكة. دأب المغرب على مر السنوات الماضية في أن يستخدم تراثه الصوفي لتقوية علاقاته الإفريقية في إطار ما يعرف بدبلوماسية التواصل الروحي بين الطرق الصوفية بإفريقيا والمملكة المغربية، وهو ما استثمرت فيه المؤسسة الملكية بالمغرب عبر تحريك نفوذها من خلال الطرق الصوفية المنتشرة في مالي وغرب إفريقيا للتأثير في كثير من الملفات الاقليمية. اليوم بات من الواضح أن هذا التحالف التقليدي أصبح غير كافي للتأثير في كثير من الملفات والأحداث، ناهيك عن توفير ممر أمن لأمراء الحشيش والمخدرات. الخوف كل الخوف أن تصل تأثيرات الحشيش الجانبية وهلوستها إلى “المؤسسة الملكية”، ما يجعلها تنخرط بكل ثقلها في مرافقة دبلوماسية التواصل الروحي مع الأفارقة بدبلوماسية تسويق الحشيش ومشتقاته في الأسواق الإفريقية البائسة، ساعتها تكون مطالب حركة 20 فيفري بملكية دستورية برلمانية “يسود الملك فيها ولايحكم” .. تبخرت بالكامل .. لأن الذي لم تستطع تحقيقه أيام كان الملك صاحب طريقة صوفية لايمكن أن تحلم به يوم تصبح المملكة طرقية تتاجر بالحشيش.

مقالات ذات صلة

إغلاق