مساهمات

حملتهم الممنهجة ضد اللغة العربية

 

بقلم: يونس شرقي

عندما يتم توظيف الآلة الإعلامية لفرض مشروع غريب عن واقع المجتمع فلن يكون الإعلام أصفرا فحسب، فهو يصل إلى حالة التوهج بكل ألوان التجني على حدود العقل والمنطق، عندما يصبح الإعلام حجة الفاشلين في الاندماج مع مجتمعهم لنشر خطاب الاستعلاء والتعجرف الإيديولوجي، حينما لا يكون الإعلام وفيا لقضايا المواطن والمواطنة، حينما يصل الأمر به إلى وضع منابره تحت تصرف من يدعي مناهضتهم سياسيا، لينتصر لهم إيديولوجيا، فهذا هو تكتل العصب في أبشع صوره.

اللحظة التاريخية الحاسمة التي تعيشها الجزائر هذه الأيام جراء محاولات التيار التغريبي التمدد بشتى الأساليب، جعلت من تيار الدفاع عن الهوية الوطنية مجبرا على الانتشار في كل المنابر للرد على مشروعهم الهجين، مشروع الاعتداء على اللغة العربية المعتدى عليها بتحرشات أقبح و أبشع.

إن ما تقوم به جماعة بن غبريط، في وسائل الإعلام التغريبية، يعيد بنا شريط الذاكرة إلى سلفها مصطفى الأشرف الذي قام بحملة إعلامية شرسة تهجم فيها على اللغة العربية، فعندما جاءت المجموعة الفرانكوفيلية بإنزال جوي استدعت فيه مصطفى الأشرف مباشرة من سفارة الجزائر في الأرجنتين ليتولى حقيبة التربية ويمارس عملية اكتساح برية على سياسة التعريب التي كانت مطبقة آنذاك حيث لجأ ذاك الأشرف مباشرة بعد توليه وزارة التربية، إلى حملة إعلامية ممنهجة، تم نشر مقالات الأشرف بالصورة التالية:

1 – نشر ثلاث مقالات صدرت في جريدة “المجاهد” بالفرنسية أيام 9و10و11 أوت 1977 ترجم هذه المقالات إلى العربية (حنفي بن عيسى) و صدرت في الجرائدالعربية (الشعب، النصر، الجمهورية) أيام 10و 11و 12 سبتمبر 1977، ثم صدرت المقالات مجتمعة في مجلة “الثقافة” في العدد رقم 41 لشهري أكتوبر – نوفمبر 1977.

2 – استجواب أجرته مع وزير التربية (مصطفى الأشرف) في مطلع السنة الدراسية مجلة الثورة الإفريقية التابعة للحزب الواحد وصدر في عددها رقم 709 لفترة 21،27 سبتمبر 1977.

3 – استجواب أجرته مع وزير التربية مجلة الوحدة التابعة للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية بالفرنسية في عددها رقم 37 المؤرخ في 10 نوفمبر سنة 1977.

4 – استجواب أجراه مع وزير التربية مراسل جريدة “لوموند” الفرنسية (بول بالتا) وصدر في مجلة “عالم التربية” عدد رقم 34 ، شهر سبتمبر 1977.

نعم كانت حملة إعلامية شرسة قام بها مصطفى الأشرف وزبانيته للقضاء على اللغة العربية في المدرسة الجزائرية، وهذا ما تحاول بن غبريط ومن يدور في فلكها الإيديولوجي، وهكذا صار الإعلام التغريبي وسيلة ضغط على المجتمع، من أجل مسخه وفسخ مقوماته الحضارية.

مقالات ذات صلة

إغلاق