مساهمات

الأستاذ علي بن محمد يواصل شهاداته

لكن مصطفى لأشرف قام بحلّه مباشرة؟

مصطفى لأشرف عندما جاء كان مستعجلا لإلغاء بكالوريا التعليم الأصلي وإجبار التلاميذ الذين درسوا كل هذه المسيرة في التعليم الأصلي أن يتابعوا التعليم العالي، وعندما قدم مشروعا لمجلس الحكومة ارتأى إنشاء بكالوريا العلوم الإسلامية، وهي في الحقيقة بكالوريا العلوم أضيفت إليها مواد دينية، وعندما ذهبت شخصيا للوزارة ورأيت نتيجة هذه البكالوريا وجدتها غير ملائمة لأن طالب البكالوريا علوم كانت معلوماته قليلة في المواد الأدبية، فكيف له أن يفهم خلفية الدين وهو متوجه للعلوم، فاقترحت في مجلس الحكومة ومجلس الوزراء بنقلها من بكالوريا العلوم إلى البكالوريا الأدبية، وأن تكون بكالوريا علوم الشريعة هي بكالوريا الأدب ومواد الدين.

 

يعني تذويب المواد الدينية في شعبة الأدب؟

ليس التذويب، لكن المتخرج من بكالوريا العلوم الشرعية يكون درس الأدب العربي والتاريخ العربي، ويكون درس في الفلسفة الفكر الإسلامي بتياراته من معتزلة وخوارج … الخ، وبالتالي يكون مجهزا بهذه الخلفية، ولقيت الفكرة قبولا من مجلس الحكومة ومجلس الوزراء، وشرع في تطبيقها وبقيت مطبقة إلى أن ألغيت منذ سنوات قليلة.

 

بالمناسبة دكتور، مصطفى لأشرف في آخر أشهره في الوزارة قام بإلغاء شعبة التربية الإسلامية.

 

وهذا الإلغاء جاء أيضا من هاجس الخوف والهلع، لأن لهؤلاء إقبال على جامعة قسنطينة، والخوف كان من ناحيتين وهو أن يكثر في المجتمع الجزائري متخصصون في الدين من جانب، ومن الجانب  الثاني أين سيوظف هؤلاء، فوزارة التربية لا تستطيع أن تستوعب إلا القليل منهم، لأن مواد التربية الإسلامية قليلة.

 

يعني من الواضح يا دكتور أن من نتائج هذه الفلسفة التي تسببت في ضحالة التعليم الديني كانت سببا من أسباب العنف والتطرف سنوات التسعينات؟

لهذا أنا كنت حريصا على أن يدرس المتخرج في العلوم الإسلامية  التيارات الفلسفية الإسلامية قبل الجامعة، فكيف يمكنك أن تصنع عالما إسلاميا لا يمكنه مناظرة المسيحيين واليهود ومختلف الأطياف الفلسفية الأخرى في أفكارهم، وهذا ما كان مطروحا في العصر العباسي حيث كان علماء الإسلام يناظرون كل الطوائف ويحتكون بهم، ومن هنا نشأ علم الكلام الإسلامي الذي كان الغرض منه هو إكساب دعاة وعلماء الإسلام القدرة على المناظرة، حتى أن الجاحظ في نص من نصوصه يقول  “العالم عندنا هو من تكون معرفته بالدين الإسلامي وبالفلسفة والعالم عندنا هو من يجمعهما”، فهذه هي النظرة التي كنا نريد أن نصل إليها.

 

دكتور صحيح أن الوزير مصطفى لأشرف ألغى التعليم الأصلي، ولكن المعلومات المتوفرة أن الرئيس بومدين استثنى المدارس الحرة التابعة للإباضيين، ويقال إن وفد عالي المستوى من العلماء الإباضيين زاروا بومدين مطالبين باستثناء مدارسهم من الحل وبالفعل تم لهم ذلك.

فعلا أنا عندما ذهبت لزيارة ولاية غرداية ومدينة غراره بالذات، حيث كان معهد الحياة أكبر معهد للعلوم الدينية الإباضية وجدت عندهم برقية تستثني معهد الحياة والمعهد الديني في مزاب من التأميم الذي حصل في التعليم الخاص، لأن من جملة الأشياء التي لم نذكرها التي اقتضتها أمرية 76 هو تأميم كل التعليم الخاص في الجزائر لأن الغرض منه كان تجاريا، والتعليم الذي كان واضحا وبارزا هو تعليم الكنيسة المسيحية في الجزائر، وهذه المعاهد الإباضية في الحقيقة وللأمانة أيضا، هي تطبق حرفيا برنامج وزارة التربية وتستعمل كتبها، وتقدم تلاميذها إلى امتحانات وزارة التربية الوطنية.

 

وهذا منهج هذه المدارس إلى يوم الناس هذا؟

الآن، أعترف بكل تعليم هذه المدارس، ولكن في ذلك الوقت كان استثناءا ويضاف إلى برامجها عدد من المواد التي تتبع المذهب الإسلامي الإباضي، وأنا عندما ذهبت إلى الوزارة بعدها كان كثير من الذين كانوا يكتبون في الصحافة  يقولون “لماذا تسمحون  بالتعليم الخاص في مزاب ولا تسمحون لغيرهم بفتح المدارس الخاصة”، فالنقطة المهمة التي أردت أن أشير إليها هنا، والتي لا يعرفها الكثير من الناس، هي أن هذه الإجراءات التي اتخذها الأخ مصطفى لأشرف أحدثت دويا هائلا في جبهة التحرير والمحافظات كلها في 48 ولاية كانت تطالب بتدخل الحزب لإيقاف هذه الإجراءات غير المقبولة والمعادية للغة العربية والثوابت الوطنية حسبهم، وهذا ما اضطر الحزب لأن يكلفني بكتابة تقرير مفصل عن هذه الوضعية باللغة العربية، وذلك كان بعد أن خرجت من وزارة التربية والتحقت بجبهة التحرير الوطني، ووزع التقرير الذي كتبته على كل أعضاء مجلس الثورة.

 

التقرير كتب لقيادة الحزب؟

كتب للعقيد يحياوي، وبعدها ترجم للفرنسية، وأرسل إلى الرئيس بومدين، ولكل أعضاء مجلس الثورة.

 

هل وقع رد فعل معين من الرئيس؟

أثار التقرير غضبا، لكن دون أن يبدو الأخير في شكل رسمي أو أن يعاتب العقيد عليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق