مساهمات

هكذا وصلت أول دفعة من التلاميذ المعربين للبكالوريا

الدكتور علي بن محمد

 

نحن نتحدث عن السنوات مابين الـ70 إلى 77؟

نعم، الفكرة التي ينبغي أن نذكرها وكان وراءها السيد عبد الحميد مهري، هي فكرة تعريب ثلث السنة الرابعة ابتدائي وثلث السنة الأولى متوسط وثلث السنة الأولى ثانوي كاملة، حيث كان تعريبنا لثانويات أو أقسام فقط لا يغني، وكان الرهان هو أن نوفر زادا من التلاميذ الذين يجتازون البكالوريا باللغة العربية. وبعد ثلاث سنوات من تطبيق فكرة التعريب، وصل ثلث الابتدائي إلى المتوسط، وثلث المتوسط اخترق المتوسط ووصل إلى الثانوي، ووصل ثلث الثانوي للبكالوريا، وهكذا  تمكنا من إيصال دفعة كاملة من التلاميذ الذين تلقوا دروسهم باللغة العربية في المواد العلمية للبكالوريا في ظرف ثلاث سنوات، وهذا ما أحدث تخوفا عند بعض الناس.

 

 

دكتور تريد أن تقول إن نجاح الوزير عبد الكريم بن محمود في سياسة التعريب خلال هذه السنوات هو الذي أقلق الدوائر؟

نعم، فهم تساءلوا لماذا نجح بن محمود في هذه العملية؟، ومن هم الذين ساعدوه؟، مع أن بن محمود هو الوزير، ولم يكن ليحصل في الوزارة شيء ما لم يكن هو موافق عليه، فاتفقت الجهات النافذة على أن بن محمود شاب صغير وسيدبر له أين يعمل، وجاء الحديث عن إرسال مهري سفيرا للقاهرة ليس حبا فيه بل رغبة في تشتيت الجماعة التي حمّلوها مسؤولية التعريب، والحق أن كل الإطارات والمديرين بما فيهم المفرنسين كانوا على قناعة بأن مستقبل العربية هو مستقبل الجزائر، والذي أيد هذا أن الرئيس بومدين حين أمم البترول في 24 فيراير 1971، استدعى عبد الكريم بن محمود، وقال له أنا أخشى أن تسحب فرنسا إطاراتها التعليمية من معلمين وأساتذة لأن أغلب أساتذة المواد التعليمية كنا نأتي بهم من فرنسا ماعدا أساتذة اللغة العربية المشرقيين، فسحب فرنسا لمعلميها كان سيخلق أزمة، فطلب بومدين من الوزير بن محمود أن يقوم بتعريب شطر من التعليم حتى نستطيع أن نتلافى الأزمة الكبيرة باستقدام أساتذة من الشرق، ولهذا فإن البيان الذي صدر في جريدة الشعب يوم 25 جوان 1976 ينص في جملته الأولى على مصادقة مجلس الوزراء، الذي عقد يوم الخميس 24 جوان 1971 على إجراءات تعريب الثلث في الابتدائي وتعريب الثلث في المتوسط وتعريب الثلث في الثانوي، وهذا أزعج جهات كثيرة كانت لا تنظر بعين الخوف لتعريب بعض الثانويات والأقسام هنا وهناك، ولكن عندما بدأ المد ووصل التعريب للبكالوريا وبدأ التلاميذ ينجحون في البكالوريا المعربة دق ناقوس الخطر عندهم، وهذا ما أسفر عن التعديل…

 

 

…المشكلة دكتور أو السؤال الذي يطرحه أبسط مواطن، هو أن هذا التعديل لا يعبر عن أفكار الرئيس بومدين، فمن المعروف عن بومدين ميوله للغة العربية ودفاعه عنها؟

ولذلك كان الرئيس بومدين يقع في حرج كبير عندما كان يسأله بعض المقربين عن سبب ما قام به قائلين ” أنت أصدرت الأمرية ووقعتها في أفريل 1976، لترسل لها من يدفنها في أفريل 1977″، والحرج الذي كان عند بومدين كان ظاهرا، حتى أن عبد الحميد مهري، رحمة الله عليه، حكى في منابر وجلسات عامة أن الرئيس بومدين قال له عندما رآه -حينما أرسل مهري للخليج ضمن وفود تخص الصحراء الغربية- قال له بالحرف الواحد  “المدرسة الأساسية نبيعوا عليها لقمجة”.

 

ولكن  بعد ذلك حدث العكس؟

فعلا، حدث ما يخالف ذلك، والخطير أنه عندما بدأ الأخ مصطفى الأشرف بعد أيام من وصوله من المكسيك -التي ذهب إليها  ليقوم بالوداع الدبلوماسي وجاء بعد شهر ونصف-، وبمجرد مناشير وتعليمات بسيطة قام بإلغاء قرارات ومراسيم، كما جمّد المدرسة الأساسية، وبعدها بشهور وفي شهر نوفمبر بالذات، صدر 26 منشور إنهاء مهام لكل الإطارات التي كانت في وزارة التربية في مستوى مدير مستشار ونائب مدير.

 

 

وطبعا كنت أنت دكتور والأستاذ عبد الحميد مهري من بين المقالين؟

ذكرت في مواضيع سابقة أنني عندما رأيت الوضع قبل هذه الإقالات ذهبت إلى السيد عبد الحميد لأقدم استقالتي، فقلت له أن الجو الذي عملت فيه سابقا لم أعد أستطيع أن أعمل فيه الآن، كما أن الجامعة كانت في انتظاري، فقال لي لا نفعل هذا، فلو استقلنا في هذا الوضع بالذات، سيظن الرئيس بومدين أنها مؤامرة، لنفرغ الدخول المدرسي القادم ونحدث أزمة فيه.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق