مساهمات

هكذا غضب بومدين بسبب ما قرأه يحياوي!

الدكتور علي بن محمد :

 

وتكلم عن ميثاق التربية الذي قمتم بإعداده؟

لم يتكلم عن ميثاق التربية، فعندما ذهب بن محمود بعد ذلك ليسلمه وثيقة ميثاق التربية المطبوعة باللغتين العربية والفرنسية، قال له بومدين إنه يرى بأن الميثاق سيصب في مشروع الميثاق الوطني الذي يتم التحضير له، وكان القائم الذي استقدم من سفارته وعين مستشارا عند الرئيس، هو الأخ مصطفى لأشرف، رحمه الله، وكلف بإعداد الصيغة الأولى لمشروع الميثاق الوطني فصب ميثاق التربية ضمن الميثاق الوطني، فكان مصيره كما وضع … الخ.
ولم أعدت الصيغة الأولى للميثاق الوطني كنت من المترجمين له باللغة العربية رفقة السيد عبد القادر بن محمد، وأعطونا تجربة هو باب وأنا باب، وكان السيد عبد القادر بن محمد أديبا وشاعرا فكانت لغته شاعرية، وأنا لما كنت باتحاد الطلبة في دمشق كنت أترجم النصوص التي تأتينا من الجزائر إلى العربية، فسار قلمي على الترجمة الواقعية والتقنية، فاتصلوا بي من جديد ليعطوني بقية الميثاق لأترجمه إلى العربية، فلما جمع بومدين مجلس الثورة ومجلس الحكومة لمناقضة الصيغة الأولى للميثاق الوطني، رأى عضو مجلس الثورة صالح يحياوي، أن ما قيل عن التربية في الميثاق لم يكن مقنعا، ولم يكن بيني وبين السيد صالح يحياوي في ذلك الوقت أي اتصال، وكنا نسمع عن بعض من بعيد، وكان هو مسؤول أكاديمية شرشال وكانت بيني وبين ابن عمه المفتش العام السيد عبد القادر يحياوي صداقة، وكنا نتشارك مسكنا واحد في دمشق، فطلب منه أن يحضرني وبعض الأصدقاء لنتعرف عليه، فذهبوا إليه لشرشال وأنا كنت حينها في مهمة فدله علي صديق مشترك، وهو السيد عبد القادر بلعيد، أطال الله في عمره، وقال له أنظر إن كان لديهم في التربية نص عالي المستوى ويحمل قضايا من مستوى عالٍ، فسلمتهم نسخة من ميثاق التربية بالصورة التي سلمناها لبومدين، وخلال النقاش تسلم السيد صالح يحياوي الكلمة، وقال إن ما يصلح للتربية هو هذا، وقرأ له مقاطع واسعة مما قلناه عن الخلفيات الفكرية التي يجب أن تكون عليها السياسة التربوية. وبعد انتهاء مجلس الوزراء، جاء السيد عبد الكريم بن محمود، ودعانا أنا والسيد عبد الحميد مهري كالعادة، وقال إن بومدين غاضب بسبب ما قرأه يحياوي من مقاطع واسعة من ميثاق التربية الذي وضعناه.

وفي رأيك ما الذي أغضب الرئيس بومدين من هذا؟

لأن الطرح الذي قدمناه نحن في التربية يختلف تماما عن المطروح في صيغة الميثاق الوطني. نعم

ولكن من المفروض أن تركيبة بومدين تنسجم مع طرحكم؟

لكن ليس بومدين الذي كتب، وبومدين كان يريد أن يعطى كل شيء من منظار الاشتراكية التي كانت واحدة من الأبعاد في ميثاقنا، فقضايا الانتماء المغاربي والعروبي والإسلامي والإفريقي بمجملها كانت حاضرة في طرحنا، فالغالب أنني لم أخبر الوزير بن محمود أن يحياوي كان قد طلب الميثاق وأنني سلمته إياه، وبالتالي كان بن محمود معجب بما طرحه يحياو، وهو يعرف أنه طرحنا لكنه لم يكن يعلم من أين جاء به.

يعني وضعته في مأزق؟

لا، لم يكن مأزقا لأن الرئيس بومدين حينها لم يغضب من بن محمود لأن بن محمود سلم الميثاق الذي طلب منه.

يعني غضب من الطروحات الموجودة في النقاش؟

غضب من كون يحياوي طرح نصا بديلا عوض أن يناقش النص المطروح، وهذا الأخير فعلا لم يكن في المستوى، حيث كان يحمل الاهتمام بالأشياء الشعبية والثروات التقليدية والفلكلورية، وهذا لم يكن من طرح بومدين حتى، ولكن بومدين اغتاظ من أن يأتى بنص بديل عن النص الذي وضعه مستشاره، ولكن تجسد الإصلاح في قطاع التربية في أمرية 1976، أي قبل أن ينتخب المجلس الشعبي الوطني، حيث لم يكن من الممكن أن يمرر نص قانوني من دون وجود البرلمان، فأصبح يعرف الأمر الرئاسي بكلمة أمرية، وأنا صاحب هذه الترجمة التي شاعت وأصبحت تستعمل في وزارات أخرى، وناقشني أعضاء في الأمانة العامة للحكومة بأنها غير صالحة، وعرفت أن الأمرية هي قانون لم يمرر على البرلمان ويوافق عليه مجلس الثورة، وأمرية 1976 كانت تنظم الوضع العام لقطاع التربية وكانت ملاحقة بثمانية مراسيم، ومن بينها مرسوم التعليم الثانوي ومرسوم المدرسة الأساسية ومرسوم المجلس الأعلى للتربية ومرسوم الشؤون الاجتماعية في المدرسة، وأصر بومدين على أن يوقع هذه الأمرية بتاريخ 16 أفريل وهو يوم وفاة العلامة عبد الحميد ابن باديس، والذي يصادف يوم العلم في الجزائر.

مقالات ذات صلة

إغلاق