مساهمات

هكذا التف الطلبة حول بن بلة!

الدكتور علي بن محمد متحدثا للزميل محمد يعقوبي

دكتور من الواضح أن التصحيح الثوري أحدث في جوان 1965، فرزا كبيرا، سواء في الشخصيات أو التنظيمات أو حتى المجاهدين، وحتى اتحاد الطلبة الذي كنت عضوا فيه لم يسلم من هذا، حيث انقسم إلى نصفين في ذلك الوقت ،نصف هاجر إلى فرنسا لتبني قضية الرئيس بن بلة والدفاع عنه والاحتجاج على الانقلاب هناك، والنصف الآخر بقي هنا في الجزائر وناضل ودافع عن النظام الجديد، كيف عشتم هذه المرحلة دكتور؟
لكي نفسر ظاهرة هذا الانقسام، علينا أن نرجع إلى المؤتمر السادس للاتحاد، الذي انعقد في بن عكنون، بالعاصمة في أكتوبر 1964، وكان الصراع في المؤتمر شديدا بين الأغلبية الموجودة في المؤتمر وكانت ذات اتجاه يساري، وكان في الغالب اتجاه مهيكل في حزب كان موجودا قبل الاستقلال وبعده، ولكن الرئيس بن بلة عندما حل جميع الأحزاب على أساس أن الجزائر تبنت النظام الاشتراكي الذي لا يقبل بالتعددية الحزبية، وهذا ما أتاح لأفراد الأحزاب المنحلة أن يدخلوا جبهة التحرير كأعضاء، لكن توجههم لم يتغير وبقوا على نفس إيديولوجيتهم السابقة، إلا أن المحيط السياسي الخارجي كان يتجه للاشتراكية، ولم يكن بن بلة يأنف من القول “أننا نمثل الاشتراكية العالمية”، وللأمانة فإن العناصر التي دخلت جبهة التحرير بعد انتهاج الإشتراكية كانت عناصر نخبوية تفهم معنى التنظيم الحزبي ومنضبطة، وكانت مكونة تكوينا في المستوى ومستعدة للنشاط على جميع الجبهات، بينما كانت جبهة التحرير آنذاك تضم فئات كبيرة من المناضلين والمجاهدين الذين أمنوا بالثورة وخاضوها لكن هؤلاء لم يعيشوا حياة حزبية بل عاشوا محيطا ثوريا تحت راية جبهة التحرير، فعندما فتح المؤتمر صار واضحا بأن مجموعة من الطلبة ولاسيما ممثلي الدول العربية وبعض الطلبة القادمين من باريس لم يكونوا يشعرون بنفس حميمية هذا التوجه المفروض، وانعقد المؤتمر وانتخبت فيه حينها نائبا لرئيس المؤتمر، ووقع صراع شديد انتهى بالاتفاق على تشكيل مكتب لاتحاد الطلبة متمثلا في الهيئة الإدارية، ويتكون من 31 عضوا، متشكلين من أعضاء اللجنة التنفيذية التي ينبغي على أعضائها أن يكونوا مقيمين في الجزائر، إضافة إلى من انتخبوا لتمثيل الوفود الخارجية، وانتخبنا من المشرق العربي أنا والأخ زيدان الذي انسحب بعد مدة ولم أره منذ ذلك الحين وبقيت أنا ممثلا لكل المشرق العربي، وفي أثناء التحضير للمؤتمر الإفريقي الأسيوي الذي كان يعد له الرئيس بن بلة، ولاسيما بجانبه المهرجان العالمي للشباب، وأسابيع قبل انعقاد الأخير، وكنا في فرع دمشق نعد لمشاركتنا فيه بـ50 أو 60 طالبا. وعندما اجتمعنا بالجزائر العاصمة، استقبلنا الرئيس بن بلة في فيلا جولي، وسأل عن أخبار الطلبة، وأشهد التاريخ أنه اهتم بي كثيرا عندما قدمت على أنني ممثل الفروع العربية، وقال لنا ماذا ينقص هذا الاتحاد لكي يؤسس لنا جبهة تحرير حقيقية في الجامعة، وتكلمنا عن النقائص التي كان من جملتها الجانب المادي، حيث كانت المساعدة المالية ناقصة، وأذكر للتاريخ أن الرئيس بن بلة كلّم مدير البنك هاتفيا وأمره بإرسال النقود، وكان المبلغ 75 مليون سنتيم آنذاك، سلمت لنا في ظروف وخرجنا بها، ونحن نحملها بين أيدينا وعدنا بها إلى فروعنا، وبعد مدة سمعنا بوقوع الانقلاب.

ما هذا الذي جعل الكثير من الطلبة يتعاطفون مع الرئيس بن بلة ويتبنون قضيته؟

الرئيس بن بلة كان له خطاب شبابي هائل، والشباب يحبون الأشياء التلقائية والفورية والتي كنا نسميها بالثورية، بغض النظر على ما نحمله من تحفظات على بعض التصرفات، ولكن هذا هو ما يعرف بالدفع الاشتراكي، فكانت كل الأطراف تجد حسابها عند الرئيس بن بلة.

الحلقة الخامسة
يتبع
تفريغ: مصطفى. ب

مقالات ذات صلة

إغلاق