مساهمات

إخراج زكاة الفطر نقدا يحفظ كرامة الفقراء ويرشد الاستهلاك …!

بمعنى أن الصحابة، رضوان الله عليهم، لم ينكروا على معاوية صنيعه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فالقول بأن إخراج القيمة بدعة، وهي خلاف سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، لا أساس له من الصحة، وعلى هذا الأساس إختلف الفقهاء في هذه المسألة:

ذهب الأمام مالك والشافعي وأحمد إلى عدم جواز إخراج القيمة، وذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى جواز إخراج القيمة، وهو ماذهب إليه عمر ابن عبد العزيز والحسن البصري، رحمها الله.

سئل الإمام أحمد، رحمه الله، عن (عطاء الدراهم) في صدقة الفطر، فقال أخاف ألا تجزئه. أنظر، رحمك الله، في قوله ” أخاف ألا تجزئه ” إنه تورع في القول بالتحريم أو بالبدعة، وسلك نفس المنهج الذي كان يسير عليه الإمام مالك حين يقول (أكره – لا يعجبني – هذا أحسن ما سمعت..إلى آخره)، أما غلمان اليوم فهم يقولون بالتحريم أو بالبدعة دون علم أو تثبت، قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها”، ولقد اتفق العلماء على أن الخليفة الراشد الخامس، عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، هو مجدد المائة سنة الأولى، وكان مذهبه جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر. وعن الحسن (البصري)، رحمه الله، قال: ” لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر “. وعن أبي إسحاق قال: ” أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام “. وعن عطاء : “أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقا “، يقصد دراهم فضية، هل هؤلاء الخيرة من التابعين وتابعي التابعين يخالفون سنة النبي، صلى الله عليه وسلم، حين أخذوا بجواز أخذ القيمة في زكاة الفطر؟، وهل نحن أعلم بالسنة وأحرص عليها من الإمام الحسن وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، رحمهما الله، وأين هذا الإجماع والاتفاق الذي يدعيه البعض في زحمة هذا الخلاف كله؟.

يقول النبي، صلى الله عليه وسلم ” أغنوهم – يعني المساكين – في هذا اليوم “، هذا هو الأيسر في عصرنا، وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود، وأنا أتعجب لماذا يأخذون برأي أبي حنيفة في الزكوات الأخرى ولا يأخذون برأيه في زكاة الفطر، فالبقال على رأي الإمام أحمد وغيره يخرج زكاة عروض التجارة من المواد الغذائية التي يبيعها (العين)، وبسبب صعوبتها ومشقتها فإنهم يعملون برأي أبي حنيفة، فلماذا نفرق بين الأمرين رغم أن الحكم واحد؟.

لنفرض أن 40 مليون من الشعب الجزائري أخرج زكاته من القمح أو الشعير، معنى ذلك أننا سنحتاج إلى اكثر من 80000000 كلغ من القمح أو الشعير، ولا أظن أن هذا المخزون موجود عندنا في الجزائر لأننا لا نعمل ولا ننتج؟، ستضطر الحكومة لاستيراد هذه الكميات الهائلة من الخارج (عادة من الدول المسيحية ؟)، وهكذا نساهم في ازدهار اقتصاد غيرنا (أعدائنا) ونغرق نحن في أكوام من القمح والشعير؟، كم نحن أغبياء؟!.

الخاتمة: عندما نميل نحن إلى هذا الرأي فليس معنى هذا أن المذهب القائل بإخراج الزكاة قوتا نهمله ولا نعمل به مطلقا، بل توجد هناك حالات استثنائية خاصة منها:

ـ إذا كنا في زمن الشدة والأزمات، فدفع العين أفضل (مثلما حدث في الجزائر أيام الإستعمار الفرنسي يوجد النقود ولا يوجد الطعام ويسميه العوام عندنا “عام البو”، وأما إذا كنا في زمن السعة والرخاء فدفع القيمة أفضل كما هو الحال في أيامنا هذه…) منقول بتصرف من أحد مشايخي، جزاه الله كل خير …

 

بقلم الأستاذ/قسول جلول -إمام مسجد القدس حيدرة

مقالات ذات صلة

إغلاق