مساهمات

– نحن ومشكلة السيناريو الغائب؟؟-

الخلفيات التاريخية لسلسلة "بوقرون أسطورة المماليك"

من بين الأعمال الفنية الجزائرية التي أثارت الجدل في شهر رمضان، نجد السلسلة الفانتازية “بوقرون”، وبعيدا عن المسائل الفنية وقضايا ضعف السيناريو والحوار، أو جودة المؤثرات البصرية للسلسلة، فإن الكثير من المشاهدين والمتابعين تساءلوا عن سبب توظيف الكبش في العمل الفني وعلاقته بالأحداث؟؟، وهل توجد في التاريخ حضارات قدست الحيوانات بعامة والكبش بخاصة؟، وهذه وقفة عند بعض المراجع العلمية التي تناولت المسألة.

 

الكبش والسلطة

      لقد توقف الباحث في التاريخ والآثار، الفرنسي فيليب سيرنج، في كتابه” الرموز في الفن، الأديان، الحياة” عند رمزية الكبش في بعض الحضارات، علما بأنه مختص في العلوم الدينية والرمزية، وعضو في الجمعية الوطنية  الفرنيسة للآثار القديمة وجمعية الدراسات الأوربية الأسيوية، وقد ترجم هذا الكتاب، المترجم عبد الهادي عباس، عن دار دمشق بسوريا سنة 1992، ووجد الباحث الفرنسي أن منطقة الكرنك في مصر تضم الكثير من الكباش المصنوعة من الحجر، وهو رمز امون-رع الإله الشمسي الكبير، وكان أمون ينحت على شكل جسم إنسان برأس كبش ذي قرنين أفقيين في الآثار المصرية ويرسم على جوانب القبور، وطيبة المصرية هو رمز الإله خنوم، الإله الخزاف الذي يصنع على دولابه الإنسان المتولد حديثا من وحل النيل.

ويحتل الكبش –حسب فيليب سيرنج- مكانا محترما في المعابد الإغريقية ورأسه ذي القرون ينحت على القبور رمزا للخلود، وهو عند السيليين إله للخصب ورمز للأسرة، وفي بلاد فارس الساسانية كان الكبش رمزا للقوة الملكية ومصدر إشعاع الفن الساساني.

وإذا كانت السلسلة تستعمل الكبش وأسماء أعضائه في تحريك كل المشاهد والأحداث، فإن الخلل ظهر في السيناريو، وهو ما يطرح الأسئلة المتجددة في كثير من الأعمال الجزائرية التي تتوفر على الإدهاش البصري وتفتقد لجودة السيناريو والحوار، ويكشف المتلقي لها -بسهولة- الارتباك في البناء الدرامي للقصة، وهذه قضية تحتاج لوقفات طويلة.

كما تحدث الكاتب، وحيد السعفي، على الكبش في كتابه “القربان في الجاهلية والإسلام”، وذكر بأنه يحظى بمكانة خاصة في عديد الثقافات بفضل علاقته مع الآلهة، فعند المصريين رمز للإله أمون، وعد الهنود قرين الإله آنيي، وعند اليونان اقترنت صورة الكبش بصورة أبولون إله الرعي، وفي الثقافة العربية دل الكبش –حسب ابن سيرين- في الأحلام على الرجل المنيع الضخم كالسلطان والإمام و الأمير وقائد الجيش والمتقدم في العساكر.

يتبع

قلم/وليد بوعديلة

مقالات ذات صلة

إغلاق