مساهمات

إياك والفضيحة يوم جرد الحساب مع مولاك

الرسالة الواحدة والعشرون:

يقول الإمام ابن عقيل الحنبلي: “تدري كم في الجريدة أقوام لا يؤبه لهم إلا عند القيام من القبور، وكم يفتضح غدا من أرباب الأسماء من الخلق بعالم وصالح وزاهد، نعوذ بالله من طفيلي تصدّر بالوقاحة”.

أحمد الله على جميل الستر، ودقق المحاسبة لتصفية السريرة، لتقدم عليه وأنت مطمئن مرتاح البال، وإلا فأستعد للفضيحة – أعاذنا الله وإياكم من الفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة – كما قال أحد الصالحين: “قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فلا ندري أيّهما نشكر أجميل ما ينشر أم قبيح ما يستر”، وقال أبو العتاهية: من رحمة الله بنا أن الخطايا لا تفوح.

لقد طبع الله الخلق على النقص وملازمة الزلل، لكن من رحمته بهم أن أسدل عليهم جميل ستره، وإنما يتعايش الناس بفضل ستر الله عليهم، إذ لو كشف الله خفايا الناس لما جلس أحد إلى صاحبه أو قريبه، لذلك فإن الستر منه تعالى من أعظم النعم على عباده، يقول ابن عطاء: “من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره، فالحمد لمن سترك، ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك”، لأنه لولا ستر الله لما مدحك أو شكرك أحد، فالناس في الحقيقة لا يحمدون أحدا لذاته، وإنما يحمدون جميل ستر الله على عباده، فالفضل والإحسان الحقيقي هو من الله تعالى، وما إضافته للعباد إلا على سبيل المجاز، لأن الله سبحانه هو العليم بما نخفي من عيوب توجب نفرة الناس منا ومع ذلك أخفاها عنهم وأمر عباده أن يشكروا المحسن ويمدحوا المتفضل، وهذا من غاية الكرم الإلهي،.

ومدرسة الثلاثين يوما، معسكر تدريبي ودورة تأهيلية للتربية على صفاء السريرة وسلامة السيرة وصدق المسيرة، ليصل العبد المؤمن إلى مولاه نقيا تقيا صفيا لا يخشى الفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، بحيث تكون جوارحه ومعهم الأرض وحتى مصعد عمله الصالح في السماء شهودا عدولا له وليس عليه، فتكون شهادتهم طوق نجاة له بدل أن تكون حبل توريط وفضيحة.

جمال زراوي

مقالات ذات صلة

إغلاق