مساهمات

الرشد طريق الاستخلاف

إلى القادة فقط

بقلم: الدكتور فاروق طيفور

 الرشد المتعلق بالإنسان: “رَبَّنَا ءَاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا”.

إن الإنسان الراشد لا يبرح خطوة إلا وقد وضع تلك المبادئ التي يستنير بها في سيره، لا يميل عنها، حاكمًا ووازنًا بها سلوكه. وكما أن للراشد مبادئه، فإن للعقل المتمثل بالمنهج النظر في المعرفة، متخذًا من العقل المسلم تصوراته, وبناءه, ووعاءه المحكم، ومصادره الصحيحة. وبهما – أي المبادئ ونظرية المعرفة – تكون العلاقات سلسلة متصلة من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل, في كل منها أحياء يرسمون خطى سيرهم, وأموات لهم ما لهم وعليهم ما عليهم, وجيل ناشئ ستكون الخُطى له علامات وآثار على الطريق.

وتتمثل مبادئ الرشد  عند الرفد في أربعة(1):

الإبداع

الاستقلال.

التسخير.

التكامل.

الإبداع

وهو المبدأ المعبر عن حس النهوض الذي نريده في منتجاتنا وأطروحاتنا والذي يعبر عن حالة النضج المنشودة في الفرد والمؤسسة والتي يعبر عنها الدكتور طه عبد الرحمن بركنين أساسيين:

الإبداع: الإنسان الراشد يبدع في أفكاره وأقواله ويأتي بالجديد أو يعيد إنتاج القديم.

الاستقلال (المبدأ الثاني): وهو استقلال المرء فيما يفكر فيه عن أي وصاية، فالإنسان الراشد هو منطلق الحركة قوي الذات.

الاستقلال

وهو ما نعتقد أنه استقلال إدراكي باعتبار أننا نفكر لأنفسنا، رغم ما هو واقع في أن انطلاقتنا بالأساس من خريطة إدراكية تابعة ومقلدة لما رسمه الآخرون دون أن نشعر ودون أن يقصدوا هم أيضًا، فكيف ننتقل من الاستقلال المقلد إلى الاستقلال المبدع؟
وذلك من خلال دحض بعض المسلمات مثل:

وصاية الأقوى الخارجي هي عناية بالأضعف.

أن وصاية الداخل هي وصاية رجال الدين.

أن الحداثة هي الاستقلال عن الوصاية الداخلية.

والسير بالآتي:

كسر مسلمات الحداثة.

الصلة بالوحي.

العلاقة مع أصل الأشياء.

التسخير

إن الوحي يمثل هنا إطارا مرجعيا حاضنا في تأسيس نظريات للوجود وللمعرفة والقيم جميعا، وقد سخر المولى – عز وجل – الإنسان ممثلاً في عناصر تكريم محددة، منها ما هو معنوي:

الاستخلاف.

الأمانة.

المسؤولية.

الالتزام.

التكليف.

ومادي في:

القدرات.

الاستعدادات.

الإمكانات.

التكامل

تكامل بين القول والفعل.

تكامل بين الظاهر والباطن.

تكامل بين الخوف والرجاء.

تكامل بين المبدأ والمنتهى.

الإنسان الراشد لا يعيش في اغتراب مع الأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل.
فالماضي: حمل إلينا إسهامات الآباء وعطاؤُهم الَّذي قدَّموه للبشريَّة خلال العصور التي عاشوها، والتَّجديد: هو قِيام الجيل بتزْكية حاضرِه مما علق به خلال العصور من مساوئ وسلبيات لهدف يراه أمامه هو المستقبل.

كما أن هناك مجموعة من المبادئ يبني على أساسها الإنسان الراشد علاقته مع من حوله من بشر(2) :

التكامل.

التعاون.

التواصل.

التنوع.

الكرامة.

العدل.

فهي إذن منظومة للقيم تجعل من العلاقات سلمًا للارتقاء فيتكون المجتمع الراشد؛ الذي يقدر قيمة الإنسانية، ويعلي من شأن القيمة؛ يبحث عنها في صغائر الأمور فتتحقق في كبيرها.

 

المواصفات العشر:

وما أحوج أمتنا اليوم أن تستعيد خيريتها التي وصفها بها الله – تعالى -: “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ… ” (آل عمران:110)، ولن يكون ذلك إلا بعودة أفراد الأمة إلى مواصفات الخيرية، وقد اجتهد الإمام الشهيد “حسن البنا” في وضع صورة الفرد وفق هذه الخيرية بأن يكون “سليم العقيدة.. صحيح العبادة.. متين الخلق.. مثقف الفكر.. قوي الجسم.. قادرًا على الكسب.. منظمًا في شؤونه… حريصًا على وقته.. مجاهدًا لنفسه.. نافعًا لغيره”(3).

مقالات ذات صلة

إغلاق