مساهمات

راتب العبودية والأيام الرمضانية

"مير"مبارك

كتبها: فاتح عقال

يؤرقني التذكر حين أمسي فأصبح قد بليت بفرط نكس على حال هذا البلد المعبوث به من كل صوب وحدب.

سيتفاجأ المتأمل في أعماق المدن والقرى بحجم المعاناة اليومية التي يتخبط فيها عدد لا يستهان به من الأولياء الذين يتخبطون في عذاب يومي جراء راتب العبودية الذي يتقاضوه سواء في الوظائف الحكومية  أو الخاصة، إنعكاسات هذه المعاناة تتجلى بشكل واضح في ملامح وتقاسيم عديد الموظفين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لا مخيرين للعمل برواتب لا توفر أبسط ضروريات الحياة الكريمة، لأن التوقف لفترة قصيرة عن العمل للبحث عن وظيفة أخرى سيحيل عائلات بأكملها إلى التشرد.

حكايات تدمع لها العين ويدمي لها القلب، في بلد غني بمختلف الثروات، هل يعقل أن يصل الفقر إلى هكذا مستوى؟، هل يعقل أن تذرف الدموع من أجل الغذاء في بلد البترول؟، هل يعقل أن يستهان بكرامة الجزائري لهذه الدرجة؟!.

في عز شهر التوبة والغفران، هناك من هو عاجز عن شراء قارورة غاز بوتان، هناك من لا يملك شيئا للطبخ، هناك من كل مشترياته بالدين، وكيف لا يحصل هذا ونسبة كبيرة من الموظفين يمسكون راتبا لا يتجاوز 20 ألف دج يوزع معظمه على ضرائب الكهرباء والماء والعلاج.

راتب العبودية جعل الكثير من الأولياء أشبه بالأشباح الآدمية، ضعف في البدن، شرود دائم، وابتعاد شبه كلي عن الحياة الاجتماعية، فمتى بتوب أرباب العمل عن عصيانهم، متى تزرع بذرة الإنسانية في قلوبهم، متى تتغير نظرتهم للمال على أنه وسيلة للعيش لا غاية؟!.

مقالات ذات صلة

إغلاق