مساهمات

نسمات رمضان الطفولة

دفاتري القديمة

 مع لفحات شمس الصيف في منتصف الثمانينات نخرج حفاة نلعب (القريدة) ببضع أحجار اختيرت بإمعان بعد مسح الأرض بالأيدي، كنا نتنافس فيما بيننا كأنها معركة حامية الوطيس قد تستغرق ساعة أو أكثر حتى غلبنا الروتين غيرنا اللعبة إلى (السيق)، لعبة أخرى مع نطق القاف مفخمة أربع عصي صغيرة بلون أبيض داخلي.

كنا ندرك بأحاسيس الطفولة أن شيئا جميلا قادم، رائحة ما تملأ الأفق تشعرك بسعادة، حركة داخل بيوتنا، حملة كبيرة للتنظيف، وفي المساجد يلتف الجميع على نفس الغرض، إعادة طلاء وحركة كبيرة في المساء على غير العادة حتى ملابس الكبار تغيرت حيث البياض يملأ المكان، بيوت من مخلفات الخشب وعصي نبات الدفلى بلونها الأخضر  هنا وهناك تغطي غرفا خاصة بدون أبواب.

في المساء تحركت جموع الناس إلى مسجد القرية، كان بعضهم يحمل مذياعا يخترق أصوات الحضور بصوته الجهوري يقولون ليلة الشك صلى الجميع المغرب وتوجهت العيون نحو السماء تبحث عن هلال رمضان والبعض الآخر في لحظة صمت ينتظر قرار لجنة الإفتاء. غير بعيد أسترق سمع أحدهم يقول الله يسلكها بخير مع رمضان والحر والعطش وكلمة أخرى لم أفهمها أحسست بالخوف، مع فرحتي بالزلابية وقلب اللوز، حتى أبي ردد نفس الكلام أثناء عودته للبيت نظر في وجوهنا وقال غدا بعد الفجر ننطلق باندفاعي الطفولي بابا إلى السوق ردت أمي لا…إلى أين إذا ؟

مقالات ذات صلة

إغلاق