مساهمات

التجربة والرهانات المستقبلية

الإسلام السياسي في المغرب العربي

بقلم: الأستاذ أحمد الدان

 هذه الحلقات ستناقش قضية الإسلام السياسي في المغرب العربي من خلال تشكل الحالة السياسية الأولى وصراع المذهبيات الفقهية والفكرية في تجليات سياسية هربت من ضغط المركز الذي هيمنت عليه سلطة الخلافة لتقيم تجاربها في الحكم وتدير الصراع عبر تجارب تميزت برؤى ومناهج أضافت إبداعا لم يعرفه المشرق مثلما فعل بن رستم وبن تاشفين وبن تومرت وبن خلدون في الماضي، ومثلما عكسته حركات الإصلاح والتحرر الاسلامية التي قادت الشعوب بالإسلام، ومثلما خاضت تجارب الإسلام السياسي المعاصرة غمار التغيير بأشكال مميزة من حزب التحرير إلى الإخوان المسلمين إلى جبهة الإنقاذ وجماعة العدل والإحسان ومن الابراهيمي إلى النحناح والغنوشي وبن كيران والددو.

إن رصيد تجربة الإسلام السياسي يحتاج إلى المراجعة العميقة ورهانات المستقبل لا يمكن أن يصنعها الإسلام السياسي وحدة في دولة الحداثة والعولمة.

 

الإسلام السياسي في المغرب العربي التجربة والرهانات المستقبلية

الحرية ترتبط باستمرار بالأسلام لأن الكلية الكبرى التي جاء من أجلها الاسلام هي تحرير الناس من قيود الاكراه والجبريات لينطلقوا في آفاق التوحيد لله رب العالمين.

وقد ارتبطت الحرية بثنائية الصراع بين المستعمر والمتحرر فجاء الاسلام ليشكل طاقة روحية للتحرر ومرجعية فكرية لمحركات العمل التحرري.

والاسلام كان سياسيا من اول يوم أعلنت فيه دعوته للناس، بل كانت دعوة الانبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم قد عالجت أوضاعا اقتصادية أو اجتماعية كما في قوم لوط أو قوم صالح أو قوم هود، ولكنها أيضا تصدت لقضية الحرية في كل الأوضاع وتجلت سياسيا بشكل أوضح مع موسى عليه السلام في تشكيل الأمة ورفض الاستبداد والقهر الفرعوني الذي كان يستند إلى فكرة “أنا ربكم الأعلى”.

فلما أرسل محمد صلى الله عليه وسلم حاربته الزعامات السياسية متفرقة حينا ومتحالفة أحيانا كثيرة لانه بدأ يشكل مشروع مجتمع جديد يقوم على الحرية ويرفض الاستبداد والاستعباد وينزع نحو طابع جديد ونظام جديد سمته الكبرى شمول الحياة بالعدل واتاحة الفرص بالحرية وبناء الانسان روحا وجسدا ليقوم بأمانة عمارة الارض، حيث جعل روح العبادة في إصلاح التفكير وتقويم المعاملة والإحسان في الإصلاح.

لقد كان الاسلام كلا، ولم يكن في الفكر الاسلامي ولا في الممارسة المرجعية  له شيء مخصوص اسمه الإسلام السياسي، فلما استبد الحاكم بالسلطان أزعجه المثقف بالمعارضة، وأزعجه الفقية بالطعن في الشرعية، وأزعجه المجتمع بالمطلبية بالمساواة. فبدأت مسارات فصل القصر عن المسجد، وفصل الفقيه عن السياسة، وفصل المثقف عن السلطة. وبدأت العائلات الحاكمة تنفصل عن عموم المواطنين، وهنا بدأ الإسلام السياسي يناضل وهو مجرد من كثير من أسلحته الروحية والفقهية والمجتمعية وبدأ يأخذ أشكالا عديدة كان منها العنيف، وكان منها السلبي الاعتزالي، وكان منها العلمي والإصلاحي، وكان منها الحالة الاجتماعية وكان منها المتحول إلى دولة وسلطان.

ولأن مركز الحكم والسلطة في الدولة الاسلامية استقر في المشرق الإسلامي واعتمد على شرعية تحالف الدين مع القبيلة، كانت نزعات الاسلام السياسي في أغلبها معارضة تبتعد عن المركز باتجاه الأطراف، وكان المغرب العربي من أهم الأطراف التي ظهر فيها للإسلام السياسي حالات قوية ومستمرة.

يتبع ..

مقالات ذات صلة

إغلاق