مساهمات

دعوة الإسلام تعتمد السلام منهاجا‏ والتسامح سلوكا

التعايش الإسلامي يعني التعايش السلمي ..!

مجتمعنا من أرقى المجتمعات، وثقافة التسامح والعيش مع الآخر متجذرة في ثقافته اكتسبها من تراكمات دينية وقيم مجتمعية وتجربة تاريخية مع الأحداث التي مر بها ابتداء من دعوة الأمير عبد القادر في الشام والإصلاح بين

الإخوة الأعداء إلى المصالحة الوطنية الخ.

التعايش السلمي مفهوم ذلك أن تعيش مع الآخر، مفهوم المواطنة، مفهوم قبول الآخر؛ رسخ النبي صلى الله عليه وسلم هذه القيمة أي مبدأ التعايش السلمي بين المسلمين أنفسهم وبين المسلمين وغيرهم فالنبي عليه الصلاة والسلام وجد في المدينة مزيجاً إنسانياً متنوعاً من حيث الدين والعقيدة، وحيث الانتماء القبلي، والعشائري، ومن حيث نمط المعيشة، المهاجرون من قريش، والمسلمون من الأوس والخزرج، والوثنيون من الأوس والخزرج، واليهود من الأوس والخزرج، وقبائل اليهود الثلاثة، بنو قينقاع، وبنو النظير، وبنو قريظة؛ والأعراب الذين يساكنون أهل يثرب، والموالي، والعبيد، وغيرهم. وأن العلاقات الإنسانية في الإسلام تنطلق من رؤية فلسفية تقوم على أساس احترام التعَدُدية الدينية والفكرية، والاعتراف الإيجابي بالآخر، وذلك في إطار السعي لبناء حضارة اجتماعية، تعمل لخير البشرية، وهذه العلاقة بين البشر على اختلاف أديانهم.

ستكون للتسامح الديني آثار على الفرد والمجتمع، وما هو أبعد من ذلك، فهو البناء الحضاري، الذي يعني انطلاق نمط من أنماط السلوك الإنساني، يعترف بالآخر، فيؤثر فيه، ويتأثر به، تقوم على مجموعة من الأسس، هي:

سنة الاختلاف: التنوع والتعدد والاختلاف سنة من سنن الله عز وجل، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ  إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هود:118-. وكما يقول المفسرون: “للاختلاف خلقهم”.

إقرار الاختلاف في الدين: مادام الاختلاف سنة من سنن هذا الكون، فمن المستحيل أن يتفق البشر جميعاً في الأفكار والتصورات، فضلاً عن الدين، ومن المعلوم أنّ الإسلام يقوم على الاعتراف الإيجابي بالآخر، وستكون للتسامح الديني آثار على الفرد والمجتمع، أما ما هو أبعد من ذلك، فهو البناء الحضاري، الذي يعني انطلاق نمط من أنماط السلوك الإنساني، كما رسخ النبي صلى الله عليه وسلم هذه القيمة أي مبدأ التعايش السلمي بين المسلمين أنفسهم وبين المسلمين وغيرهم على عدة أسس تتمثل فيما يلي:-

ـ المواطنة بالمفهوم المعاصر: أي مجتمع فسيفسائي، كبعض البلدان التي يشتد الصراع فيها، التي يقتتل أهلها، فكيف وفق النبي بين هذه الانتماءات ؟ وبين هذه الاتجاهات وتلك الأديان ؟ هذا الذي نحن في أمس الحاجة إليه، كي نستطيع أن نقف في وجه أعدائنا الذين يتربصون بنا الدوائر؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قد تعامل مع غير المسلمين من خلال مبدأ السلام والتعايش السلمي حتى مع كل من عاداه وآذاه.

 

بقلم: الأستاذ قسول جلول

إمام مسجد القدس -حيدرة-

مقالات ذات صلة

إغلاق