مساهمات

فقه التاريخ:

فقه التاريخ:

 

إن المدرك لحركة التاريخ يعلم أن فجر كل نهضة يسبقه ليل طويل، وكما انطلقت أمم الأرض جمعا ستنطلق أمتنا اليوم،وهى بلا شك قادرة على تحصيل أسباب القوة والمنعة ولو بعد حينفقط علينا أن نحسن قراءة حركة التاريخ، وندرك السنن الكونية ونعتبر من مسارات الأمم وتاريخها ونجعل من سلطان العلم هو سبيل النفاذ إلى عوالم الحضارة والرقى والتقدم واللحاق بركب الأمم المتطورة منطلقين من مكوناتنا الحضارية وقيمنا، ومبرزين لفضائل الرجال وأدوارهم عبر الزمان والمكان وما تركوا من أثار..”

 

الفضيل الورتلانى الجزائرى الذى ربط المشرق بالمغرب

قال فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: ” ….. و ظل الشيخ البشير الإبراهيمي، ومعه بعض الجزائريين يرتبون الأمور بين القاهرة الموالية للمجاهدين و بين أرض المعركة التي احتدم فيها القتال وتضاعف الشهداء، ولا أنسى من بين أصحاب الشيخ الأخ الفضيل الورتلاني الذي زاملني في الدراسة، وأنا في تخصص الدعوة و الإرشاد ـ قبل مجيء الإبراهيمي ببضع سنين ـ  وكان الشيخ الفضيل عملاقا في مبناه ومعناه ورجلا له وزنه، وكان يتبع الشيخ البشير على أنه تلميذ وفي له ويتعاونان على نصرة القضية الجزائرية بكل ما لديهما من طاقة ……”.

  مـقـدمـة

ـ إن المرحوم الفضيل الورتلاني يعتبر بحق من رواد النهضة الفكرية في العصر الحديث، فعظمته تتجلى في أنه صاحب رسالة آمن بها وضحى من أجلها منذ نعومة أظافره بكل غال ونفيس، فقد هيأته الظروف وتكوينه الثقافي المتين لكي يتحدى الصعاب و العراقيل، و ظل كالطود الشامخ لا يهاب الأعاصير ولا النكبات ولا الدسائس والمؤامرات التي تكاد له من طرف الاستعمار وأذنابه، فعاش مجاهدا بالقلم واللسان وناضل طوال حياته من دون ملل أو توقف .

لقد كان الفضيل الورتلاني أول رجل أخرج الجزائر من محيط النسيان والتجاهل إلى عالم الظهور والبروز في العالم العربي الإسلامي، هذا الرجل الذي لم يقتصر على القول وهو الذي لا يؤمن إلا بالواقع بل كان يتبع القول بالعمل الإيجابي مجندا كل الإمكانات ومواهبه في إيجاد منظمات وهيئات آلت على نفسها أن تعضد الجزائر في كفاحها المرير، إلى جانب مناصرته لكفاح أقطار المغرب العربي، بالإضافة إلى ما كان يكتبه بقلمه حول كبريات الأحداث التي تجري في هذه الأقطار، وقد كان على صلات قوية بكثير من أعلام الإصلاح الإسلامي في المشرق والمغرب والساسة والوطنيين الأحرار، هدفه من وراء ذلك توثيق عرى الأخوة بين أبناء الوطن العربي والإسلامي وربط الجزائريين بتيارات الفكر العربي المعاصر بعد أن ظلت الأبواب موصدة في وجوههم منذ ابتلائهم بالاستعمار، إن هذا الرجل الذي نذر حياته كلها منذ نعومة أظافره، وسخر نفسه لخدمة قضية وطنية دفاعا عن مبادئه المقدسة وحفاظا على ذوبان شخصيته الغالية .

إن هذا الرجل لا جدال بأنه أهل لأن تكتب عنه مؤلفات تغوص في عمق تاريخ هذا الرجل، وتبين لنا بوضوح مدى عظمة ما قدمه الورتلاني في خدمة القضية الجزائرية والمغرب العربي والإسلامي، وما أريد أن أتحدث عنه هنا في هذا الموضوع الذي لا يفي بمقام الرجل هو فترة اندلاع حرب التحرير الجزائرية، وهل ساهم الورتلاني في الثورة خلال مدة أربع سنوات عاشها أثناء الثورة؟، وإن كان هناك عمل يستحق الذكر ففيما يتمثل؟، وإن لم يكن هناك عمل فماهو السبب الذي جعل رجلا في عظمة الورتلاني لا يساهم في الثورة؟، أم أن هناك أطراف أخرى كان لا يرضيها أن يكون الفضيل الورتلاني في خدمة الثورة وفي قيادتها بالخارج بالقاهرة، أين كان يوجد الفضيل الورتلاني لخدمة القضية الجزائرية لما له من ثقافة واسعة وعلاقات كثيرة وحنكة وتجربة.

يتبع

مقالات ذات صلة

إغلاق