مساهمات

مسيرة الشيخ زيان عاشور … قائد جيش الصحراء

سليمان قاسم

 ظهرت أثناء الثورة التحريرية شخصية بطل ثوري عظيم استطاع أن يحجز له مكانة قوية ضمن القادة الكبار، أمثال مصطفى بن بولعيد والعربي بين مهيدي وزيغود يوسف، فقد تمكن خلالها حشد المجاهدين في مدة وجيزة، فبفضله عرفت الثورة اتساعا كبيرا في المناطق الصحراوية، فهو يعد من الذين حملوا مشعل الكفاح والنضال لتحقيق الاستقلال، وكانوا قدوة لشعوب مضطهدة، القائد الذي نود ذكر مسيرته من خلال المصادر والمراجع هو القائد زيان عاشور الذي ولد بقرية البيض البسيطة الهادئة التابعة لبلدية البسباس بناحية اولاد جلال ولاية بسكرة  سنة 1919 زاول تعليمه الأولي بزاوية الرميلة بالقصيعات، حفظ القران الكريم على يد الشيخ العيد بن الباهي أحد شيوخ البلدة سنة 1935 ببلدة عين الملح.

بعد ذلك التحق الشاب بالزاوية المختارية بأولاد جلال، حيث نال قسطا كافيا من العلوم الشرعية والعربية، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإجبارية في الجيش الفرنسي سنة 1939، وفي سنة 1945انخرط في حزب الشعب ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية وكان مكلفا بالدعاية والأخبار بناحية أولاد جلال تحت غطاء لجنة البطالين، ونتيجة لنشاطه المشبوه ألقي عليه القبض مرارا، كانت إحداها لنشاطه الدعائي في الحملة الانتخابية لفائدة مرشحي حزبه ليعاد إلى السجن سنة 1948 وعرضت عليه العديد من الإغراءات المادية للتخلي عن نشاطه السياسي، إلا أنه رفضها وسافر إلى فرنسا في نفس السنة، ليواصل ممارسة عدة مهام سياسية كلفه بها النظام – آنذاك – في مدينة ليون ليعود سنة 1952 إلى الوطن ويعتقل من جديد، وفي سنة 1953 رزق بابن سماه (جمال عبد الناصر) تيمنا بنجاح الثورة المصرية في 23 جويلية 1952. وفي نفس السنة أستدعي للمشاركة في مؤتمر الحزب ببروكسل (بلجيكا)، ولم يتمكن من الحضور بسبب منع السلطات الإستدمارية له وإقدامها على اعتقاله لمدة قصيرة، وما إن خرج حتى شرع في مواصلة نشاطه تحضيرا للثورة المجيدة، وهذا ما جعل السلطات الإستدمارية تقدم على إعتقاله كالعادة يوم 02 /11 /1954، حيث مكث في السجن إلى غاية جويلية 1955

الشيخ زيان عاشور النواة الأولى لتأسيس جيش الصحراء:

عقب إطلاق سراح “زيان عاشور” من السجن في شهر جويلية 1955، توجه مباشرة من قسنطينة إلى العلمة والتقى هناك ببعض رفقائه القدامى ومنها إلى بوسعادة، وشكّل زيان عاشور أول لجنة لفائدة الثورة، ومن عناصرها عبد القادر بن الدلاوي و الحاج زيان طيبي، والشهيد عبد القادر بن حميدة، و كان ذلك في إحدى الكتاتيب القرآنية ببوسعادة، ومنها توجه إلى زاوية “سي قويدر” بدائرة عين الملح، حيث أنشأ كذلك لجنة أخرى، مع العلم بأنه كان يدرس القرآن في هاته الزاوية، وبعدها عاد إلى مدينة “أولاد جلاّل” ببسكرة ودخل في مرحلة التجنيد، فتمكّن في الأيام الأولى من تجنيد 30 شابا، لكن عدم وصول الطلائع الأولى لجيش التحرير إلى المنطقة وعدم وجود تنظيم عسكري في التخوم جعل “زيان عاشور” يفكّر في تدعيم المناطق الأخرى بالثوار، فأرسل هؤلاء الشباب إلى “مرزوق بلكحل” الذي نقلهم بدوره إلى ناحية باليسترو “الأخضرية حاليا بالبويرة” بالمنطقة الرابعة.

عندما سمع الناس أنّ “زيان عاشور” قد خرج من السجن، هرعوا إلى التجنيد ضمن صفوفه وكل واحد منهم يأتي ببندقية ومبلغ مالي معين، ليتمّ شراء السلاح لمن لا يملكه، وزيان عاشور يتفقدهم من الجلفة إلى أولاد جلال.

انطلق الجيش من “جبال الحمرا” إلى مسعد، ومن ثمّ إلى جبال الكبش، ومنها إلى جبال “النسينيسة” التي كان يتواجد بها كل من “حسين بن عبد الباقي” و “محمد بن أحمد” الملقب بـ (الاعور) و”أحمد بن عبد الرزاق” الملقب بـ( سي الحواس).

ولمّا وقع الحصار على الأوراس طلب القادة من الوحدات أن ينقصوا من العدد و يُخلوا المنطقة مدّة معينة لاسترجاع قوتهم بعد ضغط الاستعمار عليهم مدة 9 أشهر.

يتبع ..

مقالات ذات صلة

إغلاق