مساهمات

النجاح بالروافد

د/ ساعد ساعد

“النهر دائم الجريان هو من يتغذى من المنابع”، تذكرني هذه الجملة بما قاله السفير الأمريكي الأسبق بالجزائر منتصف التسعينات حين كانت الجزائر تعيش أزمة الحل الأمني والمقاربات الفرنسية التي كانت تركز على مقولة من يقتل من. حيث رفضت أمريكا يومها الانجرار مع الموقف الفرنسي بحجة أن المجتمع المدني كان في صف زروال. وبغض النظر عن صحة ذاك الواقع نجد أن الرئيس الأمريكي ترامب نجح في الانتخابات الرئاسية الماضية بالروافد. ومفهوم الروافد إلى وقت قريب كان يقوم على جمعيات وأندية تصب في التوجه العام للتنظيم، إلا أن المفهوم الحديث لها لا يشمل القوة اللينة من الجماهير الواسعة عموديا بل إلى أكثر من ذلك، إلى القوة الصلبة والمتمثلة في الروافد المحركة وذات المرتجعات من وسائل إعلامية ومؤسسات تجارية ومالية، حيث تجد الجماهير الواسعة أفقيا الفضاء المناسب لتوظيف الأفكار وتصبح أداة الصف الأول وواجهته الخلفية وهذا الذي اعتمد عليه ترامب كثيرا.

الملاحظ أن نجاح التشكيلات السياسية في العالم العربي والإسلامي (دون ذكر الأسماء) من كتب لها النجاح والاستمرارية هي من اعتمدت على الروافد بغض النظر عن الخطاب السياسي والمتغيرات الدولية والأمثلة في ذلك كثير وإذا تراجعت فبفقدان الروافد أو ضياعها.

فعمل الرافد يتجاوز التصنيف وإن كان يهدف إلى البناء التنظيمي لأنه يغوص في المجتمع ويعالج اختلالاته وهو أقرب للواقع من التوجهات الرسمية. وزبدة القول لن يكتب النجاح والاستمرارية لأي فكرة إن لم تقم على الروافد، فالنهر الواسع لاتكفيه أمطار الشتاء ليستمر في الجريان، بل منابع دائمة تعالج جفاف أركانه في بقية الفصول الأخرى وخاصة فصل الصيف.

مقالات ذات صلة

إغلاق