مساهمات

كل يريد  التغيير…ولكن كيف؟!

قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )- الآية 11 من سورة الرعد، فكم من رجل أنشأ جمعية، وكم من رجل أنشأ حزبا، وكم من رجل قرأ كتابا، وكم من رجل قرأ إيديولوجية وأراد أن يغيّر بها، وكم من تشبع بفكر وقناعة وحتى عقيدة وأراد التغيير في الأسرة وفي العائلة من دون معرفة أسباب التغيير ودواعي  التغيير، لذا فإن الحاجةَ ماسةُ إلى التغيير في التحولِ إلى منهجٍ واقعي موضوعي عقلاني حي، يعيدُ بناءَ الذات، وترميمَ النفسِ، ورصدُ منهجٍ متكاملٍ للحياة له خصوصيتُه وله شموليتُه (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)، وهذا هو الذي يصحح مناط التفكير ليصل إلى تصحيح السلوكيات، والتغييرَ خاضعُ لقانونِ إلهي القائل: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )- الآية 11 من سورة الرعد، فالإنسان الإنهزامي يتحدثُ عن التغييرِ في كلِ شيء إلا في ذاتِه!.

 

أبناؤنا وبناتنا زمانهم غير زماننا، والظروف التي أحاطت بنا غير الظروف التي أحاطت بهم !…يولدون بأحلام الصبا ويمرون بأوهام الحياة، فالواحد منهم تهفوا نفسه  إلى العيش في المدينة الفاضلة، والعيش في أحلام اليقظة، وبعد مدة ليست بالطويلة  يجدون أنفسهم في وضع لا يريدونه، وفي حياة لا يتقبلونها، مكبلين محاطين بجملة من العقبات، ويكونون قد أصبحوا آباء وأمهات وكوّنوا أسرا وأبناء  فيزداد حملهم ثقلا، وتفكيرهم رهقا، ويصبح الحال ضرورة للتغيير، والحالة ملحة للتغيير، وإلى تغيير هذا الوضع، وزحزحةَ هذه المفاهيم والعقليات التي قد تصل بهم إلى الهاوية، فبكل واقعية وموضوعية وعقلانية التغيير مطلبُ لا يحتملُ الانتظارَ ولا التأخير، وأن هذا التغييرَ لا يهبطُ من السماء، ولا يستوردُ من الأرض، ولا يتمُ في أروقةِ المحاكم، ولا يستجدىَ بالمساوماتِ والتنازلات….

 

إن التغييرَ خاضعُ لقانونِ إلهي القائل: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُمَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )- الآية 11 من سورة الرعد، فالذي يريدُ التغييرَ ويريدُ إحداثَ التغيير، عليه أن يغيرَ هو من داخلِه، عليه أن يغيرَ من نفسه حتى يغير اللهُ ما به.

 

إن التغيير المطلوبَ في ذواتِ الأنفسِ هو انقلاب يعيدُ بناء النفوسِ بالإيمان، ليحدثَ هذا الإيمانُ أثرَه في التغيير.

 

هذا التذبذبُ في إيديولوجيةِ الحياة أنتجَ تخبطاً وتذبذبا في إستراتيجيةِ التعاملِ مع الواقع، ومع عدو الإنسان، والعدو المتفقُ عليه هو الجهل وعدم الموضوعية والواقعية في الحياة. كانت أحلامُ االشباب تقصر على الواقعِ الذي تحقق، إن إنسانَ المهزوم والواقع تحت ضغط اليأس والقنوط لا يقوى إلا على وضعِ المزيدِ من الهزائمِ والإحباط  مهما تمنى ومهما ادعى.!.

إن إنسانَ المهزوم الذي يتحدثُ عن التغييرِ في كلِ شيء إلا في ذاتِه لا يغيرُ شيئا على الإطلاق، وإن الأمةَ التي تفتشُ عن الخلاصِ في كلِ مكان إلا في ذاتِها تهوي من هزيمةِ إلى هزيمة.

ولذا، فإن الحاجةَ ماسةُ إلى الجديةِ في التحولِ إلى منهجٍ واقعي موضوعي عقلاني حي، يعيدُ بناءَ الذات، وترميمَ النفسِ، ورصدُ منهجٍ متكاملٍ للحياة له خصوصيتُه وله شموليتُه حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، ولا يكون ذلك إلا في المنهج الإسلامي الذي يصحح مناط التفكير ليصل إلى تصحيح السلوكيات والابتعاد عن العزلة والسلبيةِ في مواجهةِ الحياةِ والناس، ونعيشَ حيتَنا ونحنُ نمدُ أعينَنا لمصيرٍ نؤمنُ به يقينا بديننا ووطننا، فإذا هذا الإيمانُ يضبطُ حياتَنا وسلوكياتِنا ومعاملاتِنا. بانسجام واندماج وتناغم

تسهل علينا الحياة، ونبتعد عن الأحلام الزائفة والنظر إلى واقعية الحياة!، فلا بد أن تكونَ هذه القيم راسخةَ في شؤون الحياةِ كلِها. إن الدعوةَ إلى العودةِ إلى الواقعية والموضوعية في العيش والحياة تعني الدعوةَ إلى التخلصِ من إرثِ التخلفِ الذي يعيشُه المجتمع، والذي هو خطيئةُ تركها الاستعمار كميراث للتخلف.

 

إن أي دعوةِ لإعادةِ بناءِ الذات والأسرة والمجتمع والعودةِ إلى الهويةِ الثقافية والمرجعية الدينية والوطنية حينئذٍ، ينبغي أن نعرف أنها دعوةُ لانتشالِ الأمةِ من الهاوية.

 

ينبغي أن تسمى الأمورُ بمسمياتِها، فهي دعواتُ للإصلاح وليست دعواتِ لزعزعة الأمنِ، وليست دعواتِ تنتجُ القيامَ بالأعمالِ التخريبية.

 

إن الإرجافَ بهذا النوعِ من المسميات هو إرجافُ فرعونيُ سبق إليه فرعونُ يومَ اتهمَ موسى قائلاً: ( ِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ).

 

يجبُ أن ينظرَ إلى دعواتِ الإصلاح، ودعواتِ تمد طوقَ النجاةِ للأمة، وينبغي أن ينتهيَ ترديدُ العباراتِ الساذجةِ التي استُهلِكت، واتهام الآخرين باللائمة والظلم، ويعود الشاب إلى الحياة بكل حزم وعزم، وهناك من الشباب من هم غير راضين عن أسلوب وشكل الحياة التي يعيشونها، وكلٌ منهم يتلهف إلى أن يغير حياته لتصبح أفضل مما هي عليه، فكيف نغير حياتنا للأفضل؟!.

 

الأخذ بالأساليب المتاحة لتحقيق ذلك من دون اعتماد أسلوب لو كذا لكان كذا، فإن لو تفتح عمل  الشيطان!.

– على الإنسان قبل كل شيء أن يحصي جميع السلبيات والعادات السيئة في حياته، ويضع بالتالي الحل الإيجابي النقيض لكل سلبية، وعليه أن يحاول – على الأقل – وقدر المستطاع التقليل وحسر هذه السلبيات حتى الحد الأدنى، والاستفادة من كل أخطاء الماضي، والحرص على عدم تكرارها، وتجنب كل مسبباتها وتعزيز الثقة بالنفس، والنظرة التفاؤلية للحياة وللمستقبل وعدم القنوط من البدء من نقطة الصفر من جديد، وكما يقول المثل: أن تأت متأخراً أفضل بكثير من أن لا تأت أبداً!.

 

عدم الخوف من طرق أبواب جديدة في الحياة، تطبيقاً للآية الكريمة، قال الله عز وجل  (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) – سورة الملك الآية 15، صدق الله العظيم.

 

وضرورة وضع أهداف يجب العمل على تحقيقها في الحياة، وعدم ترك الحياة تسير من دون رؤى ومعالم واضحة ومحددة، والتحلي بالشجاعة والجرأة، وعدم التردد أو التهور في اتخاذ القرارات، ونبذ ثقافة العيب كلياً، كما قال الله تبارك وتعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم، فالتكن نيتك صافيةً ونقيةً وصادقةً وحاسمةً لتغيير حياتك إلى الأفضل، وسوف تتغير إن فعلت ذلك.

بقلم الأستاذ/ قسول جلول إمام مسجد القدس حيدرة

مقالات ذات صلة

إغلاق