مساهمات

بين القول والفعل

على حبل الغسيل

بقلم: م. لواتي

(كنا نعدهم من الأخيار ..) هذه فقرة من آية قرآنية، وهي تكشف عن جانب مهم من خفايا الأنفس وأكذوبة المظهر .. البعض ممن كانوا في نظر القوم من الأخيار أو على الأقل من الطيبين تبينوا وقت الشدائد على حقيقتهم ..إذن، الظاهر شيء وما خفي أكثر. حالة الكثير من الذين نراهم اليوم يبالغون في التدين هم أعداؤه عن علم أو عن جهل، يتحدثون عن الجزئيات من الدين التي هي من الفروع فيه وهم بأفعالهم يتحدثون بما لا يرد على لسانهم، بل وما يقدمونه كموعظة لغيرهم، الإهمال الأسري ضارب أطنابه فيهم والإخلال بموازين العدل في سلوكهم أحد مميزاتهم حتى أن الواحد منا يكاد يصيبه الخبل مما يسمعه وهو على النقيض المطلق لما يلتزم به صاحبه ويدعيه أو يتظاهر به، يحدثك عن الصلاة في أوقاتها وهو يتكلم في الهاتف في غير موعظة لساعات والمؤذن للصلاة يؤذن .. يحدثك عن الحجاب وهو يتمنى أن يعيش مع من يرى الزواج منها وهي سافرة ويتوارى بها عن أعين الناس قبل الزواج، يحدثك عن الأخلاق وهو يعيش أسوأ مما يوصف بالنواقص لها، والقرآن يوضح الموقف من ذلك في قوله (إلا من أتى الله بقلب سليم ..) إن الله يعرف أن الظاهر من الأشياء قد يكون خلافا للداخل، للداخل بألف في المائة، ولكنه يعرف أيضا أن المظاهر من ضعف النفس وأن الباطن هو الأساس، إن الخيرية التي تحدث عنها القرآن مصدرها القلب، والقلب هو الأساس في أي حديث أو موقف أو إصلاح، إنه بالتالي يكون قائما على فعل مغاير لما هو إليه يدعو أو حتى يصبو، وبالتأكيد لو كان جميع دعاة التدين وخاصة الخليجيين منهم على صفاء من أنفسهم ويقولون ما يفعلون فإن مظاهر الجريمة والفساد لن تكون إلا ضمن حيز محدود من المجتمع، وبالتالي أيضا يطغى الخير على الشر والفضيلة على الرذيلة، ويكون الوئام هو الهدف والنطق بالكلمة، أما غير هذا فإن كل دعوة تأتي وفقا لحسابات مظهرية وأهداف غامضة هي دعوة مآلها النسيان فضلا عن الأخطاء المصاحبة لها ولمن دعا إليها.. أكيد نحن في حاجة إلى إعادة ترميم الفعل الأخلاقي فينا وبناء جسور المحبة بالفعل والضمير، بين الخادم والمخدوم، بين الواعظ والموعوظ، فعامل الثقة نصف قضاء الحاجة.

مقالات ذات صلة

إغلاق