مساهمات

أربعة أسباب لفشل القمة العربية

د. محجوب أحمد قاهري

هل تنجح القمة العربية، التاسعة والعشرين،  بالمملكة العربية السعودية؟. هناك أربعة أسباب تؤكد بما لا يدع مجالا للشك فشل القمة التي عقدت أمس. وليس من السرّ في شيء أن تفشل هذه القمة، فكل القمم الثماني والعشرين، مند 1946، لم تصنع من الدول العربية كيانا واحدا، أو حتى كيانات متضامنة في أزماتها، وهذه الأسباب الأربعة هي:

السبب الأول: إن كل الدول العربية، بلا استثناء، أصبحت غارقة في مشاكلها الداخلية، منها من تحول إلى الاقتتال الداخلي، ومنها من اعتمد سياسة الهروب إلى الأمام، فصدّر تأزماته إلى دولة عربية أخرى من أجل تخفيض الاحتقان الشعبي الداخلي.

السبب الثاني: إن الربيع العربي قد قسّم الدول العربية إلى ثلاثة قوى أساسية، قوى تمثل الثورات المضادة، وقوى تساند الثورات دون أن تمثلها، وأخرى تبحث عن مصالحها، تقف بين القوتين الأخيرتين.

السبب الثالث: أن أغلب هذه الدول العربية فقدت تماما استقلاليتها، فهي تابع أو منفذ لسياسات خارجية إرضاء للغرب، مقابل أن يستقر كرسي الحكم لمن هم جالسون عليه الآن.

السبب الرابع: إنه ليس للعرب مشروعا موحدا، وبوصلة تقودهم إلى نهايات واضحة، وكأنهم دول في طور النشوء، لا زالت تبحث عن التشكل حسب معادلات القوى العالمية، التي لا يجدون فيها مكانا برغم ثرائهم المادي.

سمة هذه الأسباب الأربع أنها بدت كالأمراض المزمنة، لا يرجى شفاءها إلا بمعجزة. وكثرة استعمال المسكنات التي اعتمدها الحكام في إدارة شعوبهم ودولهم تفرّعت عنها العديد من الأعراض والأضرار الجانبية التي زادت الوضع العربي تعقيدا.

 

  • “بشائر” فشل القمة العربية بدأت تظهر للعيان

من هذه البشائر، عجز السلطات السعودية عن تحديد مكان انعقاد القمة، في الدمام أو الظهران أو الخبر أو مكان آخر. هذا التذبذب في تحديد المكان سببه الخوف من الصواريخ الباليستية “الحوثية”، وكل الخوف أن تؤجل هذه القمة، أو تحول مرّة أخرى إلى الإمارات العربية التي اعتذرت عن احتضان دورتها هذه.

ومن البشائر الأخرى، الإصرار على تقويض وتفكيك آخر الكيانات العربية المتحدة وهو مجلس التعاون الخليجي، والمتمثل في الأزمة مع دولة قطر. من البديهي أن عودة المياه إلى مجاريها بين دول الخليج سيحقق الكثير من المزايا لشعوبها، إلا أن دول حصار قطر استبقت موعد القمة المنتظرة، وأعاد وزراء خارجيتها التذكير بضرورة استجابة قطر للنقاط الثلاث عشر التي طلبت منها، دون اعتبار لسيادتها. وقد ذهبت السعودية إلى أبعد من ذلك، فأعلنت عن نيتها إنشاء “قناة سلوى” لفصل التراب القطري عن التراب السعودي، وتحويل قطر إلى جزيرة، وهو مشروع أقل ما يقال عنه، إنه مشروع عنصري لم يشهد الكون مثيلا له. سوف لن تكون أزمة قطر حاضرة في برنامج القمة، وبذلك سيفوّت العرب في آخر رباط كان يربط البعض منهم.

إضافة إلى ذلك، فلن يقدر عرب القمة التاسعة والعشرين على الإعلان الواضح عن رفضهم لقرار ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس، واعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني. سوف لن يقدروا على ذلك لأن قرار ترامب هو جزء من “صفقة القرن”، وأول من أعلن عن صفقة القرن، باسمها، هو الرئيس المصري والرئيس الفلسطيني، كما لمّح لها زعماء آخرون وأولياء عهد، بما يعني بأنهم جزء منها. سوف لن تقدر الكيانات العربية المترهلة، والخائفة من إيران، على لي العصا في يد ترامب، فهي تعمل وفقا لأجنداته مقابل الحماية. وسيدرك هؤلاء العرب، لاحقا، وقريبا، بأن أمريكا تبتزهم ولن تحميهم مطلقا.

سوف تفشل هذه القمة العربية، إلا آن آثار فشلها هذه المرة سيكون بلون آخر. سيقطع هذا الفشل كل الروابط المتبقية بين العرب، مما يمهدّ لخلق كيانات عربية جديدة، وللأسف ستكون هذه الكيانات في تماه مطلق مع دولة الكيان الصهيوني.

مقالات ذات صلة

إغلاق