مساهمات

 السيد الوزير ستفشل في جزأرة السلفية

رسالة مفتوحة إلى محمد عيسى

عدة فلاحي/ باحث في الإسلاميات

يبدو بأن محمد عيسى مرتبك في خطابه للسلفيين وغير مستقر على فكرة وتصور واضح، فمرة يعتبرهم غرباء ويهددون المرجعية الدينية الوطنية ولا يلتزمون بتعليمات الوزارة والذي كان بالأمس المسؤول الأول على المساجد طيلة عقد من الزمن في عهد غلام الله بمعنى هو يتقاسم تركة اختطاف المساجد من التيار السلفي الوهابي، أما اليوم ومع التحولات الجديدة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ومحاولة تخلصها من إرث السلفية الوهابية التي أسيئ استخدامها كما قال بذلك وزير الشؤون الإسلامية السعودي لمحمد عيسى حينما التقى به مؤخرا، هو الذي شجع محمد عيسى لكتابة هذه الرسالة الأخيرة التي توجه بها السلفيون قائلا لهم “كونوا جزائريين وفقط” ولكن كما أن التحولات والمراجعات بالسعودية ليست مفروشة بالورود وأكيد ستكون هناك ردود فعل عنيفة ضد مشروع ولي العهد ابن سلمان “رؤية 2030” والأمر نفسه عندنا كذلك بالجزائر فليس الأمر نزهة في أروقة السلفية الوهابية المدخلية بالجزائر وذلك لسبب بسيط وهو أن هذه المرجعية أولا: تدرك بأن السلطة في حاجة إليها لتوظيفها وتسخيرها لقاعدة “عدم الخروج على الحاكم” بحجة تجنب الفتنة وبالخصوص ونحن في مرحلة التقشف ونفاد الخزينة العمومية الأمر الذي يؤثر بشكل أو بآخر على الجبهة الاجتماعية التي هي في وضعية حرجة ومقلقة وبالخصوص أنه لم يفصلنا سوى أسابيع قليلة عن شهر رمضان المعظم وما يترتب عليه من مصاريف مرهقة منذ بدايته إلى حلول أيام عيد الفطر الذي له ضريبة هو كذلك والأمر الآخر وهو أننا على مسافة زمنية قصيرة مع استحقاق انتخابي مصيري وهام وهو الانتخابات الرئاسية التي يمكن القول بأن ملامحها وخريطتها لم تحدد بعد.. علما بأن قاعدة “عدم الخروج على الحاكم تتعارض مع الدستور الذي يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم وما بين الراعي والرعية وفق قيم الدولة المدنية الحديثة …ثانيا: أن هذه المرجعية لا تؤمن بالرأي والرأي الآخر لأنها تضع رأيها في مرتبة المقدس الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه مثله مثل النص الإلهي “القرآن الكريم” أو الحديث النبوي الشريف بالتالي ليس من السهل أن تتنازل عن قناعاتها اللهم إلا تقية أو مناورة لتحقيق مكاسب على الأرض حتى تفسح لها المجالس للتحرك ونشر دعوتها على أوسع نطاق سواء في المساجد أو خارج المساجد وبالتالي يمكن القول حتى وإن صدقت نية محمد عيسى، “الذي تحرك بناء على إملاءات داخلية من جهات عليا في السلطة وإشارات خارجية من السعودية تحديدا”، في أنه يريد فعلا تطويع أو “جزأرة” التيار السلفي فإن النوايا لوحدها غير كافية، فلا بد له على المستوى المركزي رجال أكفاء يساعدونه في هذه المهمة وعلى المستوى يجب أن يكون المدراء الولائيون على تناغم تام مع التحول الجديد وهذه مهمة صعبة كذلك لأن العديد من المدراء الولائيين أبدوا ولاءهم للتيار السلفي إما خوفا أو طمعا لتحقيق مكاسب مادية معينة في شكل هدايا أو سفريات لأداء الحج والعمرة وهذه الأساليب التي يستخدمها التيار السلفي الوهابي في شراء الذمم حتى يسهل عليه تنفيذ مشروعه الذي في كل الحالات يمر بمرحلة حرجة ومفتوحة على كل المخاطر والاحتمالات على المستوى الداخلي والخارجي وأعتقد بأن أيام شهر رمضان هذه السنة ستكون حبلى بالمفاجآت.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق