مساهمات

رسالة خاصة إلى الجزائريات …!!!

“المرأة شقيقة الرجل وقد كرمها الإسلام إلا أن أعداءها أرادوا منها أن تكون عدوا لأبيها في ترك الولاية عليها في النكاح، وأن تكون عدوا لأخيها في مساواته في الميراث، وأن تكون عدوا لزوجها في التخلّص منه بالخلع.

فإن هي استجابت لهم فقد مرقت من الدين ونالها سخط الله وخسرت الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين)).

((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)) الآية 97 سورة النحل هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا – وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة نبيه من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبه مؤمن بالله ورسوله وإن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله – بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة.

نحن في زمن الإقناع وليس في زمن الإخضاع نظرة الناس إلى مناسبة (08 مارس) نظرة مختلفة وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول من بعض مدعي العلمانية والناشطين والناشطات والمتفيقهين والمتفيقهات والمتعولمين والمتعولمات يخوضون مع الخائضين ويحاضرون ويتظاهرون ويظهرون ويتاجرون بهذا اليوم العالمي 08 مارس1945م الذي يحتفل به عالميًا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي حققتها المرأة وبإسم الدفاع عن المرأة وتحريرها تراهم يستغلون هذه المناسبة إعلاميا وسياسيا ومن وراء ذالك الماديات والمعنويات والاتجار بالنساء الأحياء منهم والأموات في جهادهم وفي نضالهم يذكرونهم في كل مناسبة صنفوا أنفسهم كمدافعين ومدافعات عن حقوق المرأة وتكونوا في جمعيات ومنظمات للاستفادة من الامتيازات جمعية ضحايا، جمعية الدفاع عن الأمهات..الخ.

والدفاع عن المرأة وتحريرها من الفريق الثاني ومن قبضة الإسلاميين (الإسلامويين) ويتهمونهم بأوصاف كثيرة.. والفريق الثاني من مدعي الإسلام: يعتبر المرأة كرمها الإسلام وأعطى لها حقوقها كاملة غير منقوصة ولا يأتي اليوم من يبين لها حقوقها ويتكلمون بإسمها ويدللون ويعللون ويعتبرون كل مصطلح غربي عالمي وتسميته بالعيد فهو غير جائر، ويستدلون بحديث (حديث أبي ذوالة وغيره) من تشبه بقوم فهو منهم ومن أحب قوما حشر معهم..(وأن العيد في الإسلام عيدان لا ثالث لهما الخ..وكأنها أجوبة منسوخة يرد بها عن كل سؤال …وطالبوا حتى من يسمون أنفسهم (بالعيد) أن يغيروا هذا الإسم لأنه ليس من الدين.. وفي الإسلام فقط عيد الأضحى وعيد الفطر !!!

 

استغلال من كل الأطراف

وهم يعللون ويدللون ويحملون ما آلت إليه أوضاع المرأة في المجتمع الإسلامي ومن استغلال العلمانيين ويريدون تحريرها من قبضة العلمانيين ويتهمونهم بأوصاف كثيرة قد تصل إلى الكفر فأنشأ الفريق الأول ترسانة من وسائل الإقناع بقنوات وإذاعات وجرائد ومناضلين ومناضلات.الخ، وشن حربا دفاعية وهجومية لتعزيز سلطته ومكانته، يشكك في الفريق الثاني ويرصد عيوبه وأخطاءه وحتى في لباسه وقد يصفه بأنه ظلامي.

وأنشأ الفريق الثاني دوافع لوجيستيكية لتعزيز سلطته ومكانته ويعتبر نفسه بأنه أهل لقيادة المرأة وإعطائها الحق اللائق بها ويستمد ذلك من الدين وفقهه للحياة وترسانة من وسائل الإقناع بقنوات وإذاعات وجرائد ومناضلين ومناضلات ومطويات، وشن حربا دفاعية وهجومية لتعزيز سلطته ومكانته، يشكك في الفريق الأول ويرصد عيوبه وأخطاءه وحتى في لباسه ويصفه بأنه علماني، وكل منهما بإمكانيات مالية وبشرية جزائرية والفريق الثالث وهم التقليديون والساكتون، وهي المجموعة التي تميل مرة إلى الفريق الأول ومرة إلى الفريق الثاني، يظهر ذلك في الانتخابات والقضية معروفة ّّّّ!!! ولكن السؤال: لماذا تترك المرأة شأنها ومصيرها بين الفريقين من الصنفين المذكورين ؟؟؟ أو أن المرأة الجزائرية لها قابلية للسير وراء كل ناعق من الفريق الأول باعتبار فكرة التقدم والحداثة ولها قابلية للفريق الثاني، باعتبار ذلك الموروث الديني والثقافي، لماذا كل هذا الصراع والضبابية وعدم وضوح الرؤيا إذا اعتبرنا أن عدد الأستاذات يتجاوز أو يفوق عدد الأساتذة: فهم النخبة الموجهة للإديولوجية المجتمعية وهي صانعتها، سؤال فرعي أهذه المرأة الأستاذة تنشئ فكرا يعوق حياتها وتظلم به نفسها ؟ لماذا تترك المرأة شأنها ومصيرها في يد تجار محترفين تخصصوا في بيع القيم ؟ إذا اعتبرنا عدد النساء أكثر من الرجال !! من يطلب من ؟ ومن يعطي الحق لمن ؟ ومن يدافع عن من ؟ هل الأكثرية تطلب من الأقلية أن تنصفها وتحررها ممن ؟ هذا بلغة الديمقراطية!! ماذا تريد المرأة ؟ أنا لا أقول إن دور المرأة مثلا في الثورة التحريرة كان ضعيفا أو منعدما بل أن المرأة في معركة الحرية والانعتاق كان معجزة أبعد من ذالك أن كل شهيد أو مجاهد جزائري وراءه امرأة فعدد الشهداء هم عدد النساء أي عدد النساء المجاهدات هم عدد الشهداء ولنا أمثلة في الإسلام تبين أن النساء هن من يقدمن آباءهن وأزواجهن وأبناءهن إلى حمل الرسالة والدفاع عن الأمة.

هاجر مع سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما تركها بواد غير ذي زرع فقالت الله أمرك بهذا ؟ قال نعم إذا فالله لا يضيعنا كأنها المرأة الجزائرية التي استجابت لنداء ربها لتدفع ابنها، زوجها، أباها إلى ساحت المعركة والاستشهاد، وفي طريق عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد إلى المدينة خرج الناس من المدينة للاستفسار عن النبي صل الله عليه وسلم وعن ذويهم الذين اشتركوا معه في معركة أحد وكان من بينهم امرأة من بني دينار قتل يوم أحد أبوها وزوجها وأخوها وابنها فلما نعوا إليها لم تكترث كثيراً وإنما كانت قلقة على حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأنساها هذا القلق كل أحد فكانوا يقولون لها: قتل أبوك.

فتقول: ما فعل رسول الله صل الله عليه وسلم؟ ويقولون لها: قتل ابنك. فتقول: ما فعل رسول الله صل الله عليه وسلم؟ ويقولون: قتل أخوك. فتقول: ما فعل رسول الله ؟ ويقولون: قتل زوجك.

فتقول: ما فعل رسول الله صل الله عليه وسلم؟ فيقولون لها: خيراً يا أم فلان فهو بحمد الله كما تحبين.

فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه. فلما رأته سالماً قالت: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله. فهكذا كانت الجزائرية في تضحياتها من أجل استقلال الوطن بأبنائها ونسائها ورجالها. كتب زيغوت يوسف شهيد المقصلة قال أمي العزيزة: أكتب إليكم ولست أدري أتكون هذه الرسالة هي الأخيرة والله وحده أعلم فإن أصابتني مصيبة كيفما كانت فلا تيأسوا من رحمة الله. إنما الموت في سبيل الله حياة لا نهاية لها والموت في سبيل الوطن إلا واجب وقد أديتم واجبكم حيث ضحيتم بأعز مخلوق لكم فلا تبكوني بل افتخروا بي.

وكذا الخنساء التي فرحت باستشهاد إخوتها بعد انتصار المسلمين على الفرس في معركة القادسية سألت الخنساء عن أبنائها الأربعة وعندما قالوا لها: لقد استشهدوا جميعا حمدت الله تبارك وتعالى أن منحها شرف استشهادهم جميعا وسألته أن يجمعها بهم يوم القيامة في مستقر رحمته تبارك وتعالى.

والفريق الثالث: وهم المجموعة الصامتة، تارة ينتصرون ويناصرون الفرقة الأولى وتارة الفرقة الثانية والتجربة الانتخابية والديمقراطية أثبتت ذلك وتغير موازين القوة… هذا المخاض استمر لسنوات طوال، كل ينادي وينادي حاملا شعارات وشعارات رنانة لعله يكتسب قلب هذه المجموعة الصامتة والمرأة ويجرها إلى معسكره وإلى المدينة التي يتمناها، لقد اعتدنا سماع المعزوفة والنوتات الموسيقية في كل سنة تتكرر لا تتجدد ولا تبحث عن التجديد، وهو ما ارتأينا الخروج عن نمطية المعهودة لنطرح أفكارا جديدة تفيد المرأة والمجتمع وتخرجنا من: الدائرة المرسومة من مدعي العلمانية والدائرة المرسومة من مدعي الإسلام والدائرة المرسومة من طرف التقليديين والساكتين.!!!.

نحن في زمن الإقناع وليس في زمن الإخضاع فالذين ينادون بالمساواة بين الرجال والنساء..كلمة تطرب لها آذان الكثير من التابعين للفريق الأول وينادون أنها الحل الوحيد للخروج من الأوضاع الراهنة ويرونها مأساوية بسبب التمييز بين الرجل والمرأة والذي كرسه (المجتمع الجزائري الذكوري إن صح هذا التعبير) باسم الدين تارة وباسم

التقاليد تارة أخرى. ولأن المساواة لم تعد حلما يراود مخيلة النساء بل أصبحت مبدأ يقره الدستور الجديد فإن الكثير من المطالب التي تبنتها بعض الفئات فيما مضى والتي لقيت اعتراضا واسعا بات من المؤكد أنها ستعود

للواجهة مرة أخرى وسيكون القانون الدستوري الجديد بجانبها مناصرا ومدعما ومحاربة كافة أشكال التمييز.

سيمنح المرأة الجزائرية وضعية حقوقية واجتماعية تليق بها وبكرامتها وتقضي على كل مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة وتحفظ حقوق المرأة دون الخروج عن مقتضيات الشريعة الإسلامية.

فهل يستقيم تطبيق المساواة مع تطبيق الشريعة الإسلامية؟ وهذا هو مربط الفرس.!!! فهل يمكن التوفيق بين الفريق الأول والثاني وتعاون المجموعة الصامتة لصياغة فكر معاصر يجمع بين هذا وذاك بالاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر فهل سيكون واقع المرأة الجزائرية وما حققته في الدستور الجديد حافزا يقود علماء الجزائر في القادم من أيام إلى اجتهاد في المواضيع التي باتت تشغل بال النساء والظلم الواقع عليهن بمفاهيم تارة تقليدية وعرفية وتارة تقدمية وحضارية وتارة دينية !!!!

إمام مسجد القدس حيدرة/ الجزائر العاصمة

مقالات ذات صلة

إغلاق