مساهمات

كهنة الكراهية في عيد الحب ..!!

نقطة ضوء.. 

لا أدري بالضبط لماذا ابتدع الغرب  فكرة عيد الحب وهل فعلا يعرف الغرب الحب بمعناه الحقيقي، فجرائمه كثيرة عبر التاريخ وعالمنا العربي أيضا عموما يكره كلمة الحب أو بالأحرى هي كلمة مشبوهة عنده، الحديث عن الحب في عمقه يذكرنا بإثنين من الروائيين العالميين وهما “نجيب محفوظ” و”غارسيا ماركيز” فالأول كتب رواية بعنوان “الحب تحت المطر” وأبدع الراحل نجيب محفوظ في روايته حب تحت المطر التي أعطت ملامح الحياة في ظل الحرب والفقر من خلال الأحداث التي حيكت ببراعة قصصية والشخصيات التي عكست العمق في شدة بساطة الإنسان، وكتب الثاني روايته التي عنونها بـ”الحب في زمن الكوليرا”.

ربما يكون أهم ما في “الحب في زمن الكوليرا” هي تلك الحيرة التي نجد أنفسنا غارقين فيها منذ بداية الرواية حتى آخرها. وإن الدهشة تصيبنا عند قراءة هذه الرواية هنا كل شيء ممكن، كل شيء يتحول إلى الممكن، ويظهر بعد معرفة الأحداث بأنه لم يكن بالإمكان حدوثها بشكل آخر.

أما الفكرة الثابتة في هذه الرواية فهي أنها “رواية حب”، ويكتب المؤلف عن روايته فيقول: “إن هذا الحب في كل زمان وفي كل مكان، ولكنه يشتد كثافة كلما اقترب من الموت”.

ولو حالفني الحظ لكتبت رواية وعنونتها بـ: “كهنة الكراهية” ولربما سايرت صاحبة رواية “حبيبي داعشي” الروائية هاجر عبد الصمد التي تكشف فيها الستار عن الوجه الحقيقي لداعش وتوضح جرائمهم وكيف تم توظيف الحب للتستر عن الكراهية.

الكراهية وباء معدٍ مثل الكوليرا، وهي مثل المطر الذي قد يتحول لطوفان مدمر بدل أن يكون غيثا مفيدا وهي مثل التدين المغشوش الذي يبرز أمامك بشكل إرهابي داعشي وعلاجها أعقد كثيراً من علاج الكوليرا ووقف الطوفان والقضاء على جذور الإرهاب، والذين فقدوا حياتهم من البشر بسبب الكراهية أكثر بكثير من الذين فقدوا حياتهم بسبب الكوليرا.

وباء الكوليرا يذهب ويعود، يختفي ثم يظهر، أما وباء الكراهية فهو الوباء المستديم في الأرض، يصيب الآلاف ويقتل الملايين.

الكوليرا مرض مكشوف ومنبوذ، وبالتالي فهو مستهدف ومحارب من لدن البشر كافة، أما مرض الكراهية فلا أحد يعرف أنه مصاب به، وإن عرف فلن يعترف! فكل إنسان مصاب بداء الكراهية.

لكن لحسن الحظ أن الكوليرا ليست وحدها التي يتوفر الإنسان على لقاح مضاد لها، بل حتى الكراهية بكل مظاهرها يوجد لها لقاح مضاد وفعّال بدرجة مذهلة حتى للذين كانوا مصابين بداء الكراهية ثم شفوا منها! اللقاح المضاد لوباء الكراهية هو “التسامح”، ولكي تكون قادراً على التغاضي عن إساءات الآخرين لك عليك أن تمتلك جرعة كافية من التسامح.

ما نراه وما نسمعه اليوم من خطاب ونقاش حول قضايا ومشاكل التربية وحول اللغة الأمازيغية وحول العمل السياسي وحول أداء المنتخبين وأداء رجال المال والخطاب هنا متبادل بين الأطراف وليس محصورا، كلها دلالات تشي بلغة عنفية فيها من الكراهية الكثير وفيها من انعدام التسامح أكثر فمن هؤلاء الكهنة الجدد الذين يدعون الحب لفئة أو جهة أو لغة أو فئه أو قطاع والحقيقة هم كهنة يزرعون الكراهية لسنا بحاجة إلى عيد للحب وفينا من يزرع الكراهية ويحاول تحطيم وطن وقتل محبة الجزائريين لبعضهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق