مساهمات

 ..وحـش المستقبـل!

خير الكلام

بقلم: مصعب رزاق

 هل أنت خائف من المستقبل؟ .. بعض الشيء، وأنا كذلك .. لكنّي أفكّروما دمت أفكر فلا بدّ أن أسلّم بأن المستقبل غيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وليس من الحكمة أن أفسد حاضري لحساب المستقبل أو لحساب الماضي، فلا بكائي على الماضي سوف يغيّر من واقعي، ولا خوفي من المستقبل سوف يغيّره أو يخطّ فيه خطّا جديدا.

والخوف من المستقبل داء قديم عرفته البشرية من زمان طويل، فالإنسان مهموم دائما بمستقبله كأنما يعيش أبدا .. وهو في سنّ الصّبا مهموم بمرحلة الشباب، وفي سنّ الشباب مهموم بمرحلة الرجولة، وفي سنّ الرجولة يخاف من الشيخوخة، وفي سنّ الشيخوخة يخاف من الموت.

وبعض الشباب في بلادنا يرون أنّ مستقبلهم وراءهم وليس أمامهم، لأن صعوبات الحاضر قد قلّلت فرصهم في تحقيق أحلامهم في المستقبل،  فالماضي قد جنى على الحاضر، والحاضر سوف يجني على المستقبل، وسوف يغتال الأحلام ويقتل الطموحات، وهذا الإحساس قد يكون له ما يبرّره في بعض الوجوه، لكنه في إجماله ليس صحيحا، لأن إرادة الإنسان أقوى دائما من كل الصعوبات. ولأن كل إنسان يستطيع أن يسعى إلى تحقيق أهدافه،  وأن يبذل الجهد ويذرف الدموع من أجلها، فإن نالها رضي عن نفسه، وإن قصرت الإمكانات عن بلوغها فيكفيه شرف المحاولة لكي يرضى أيضا، لأنه لم يقصّر في حق نفسه، ولأنه قد حاول وسيحاول مرة أخرى مؤمنا بأن على المرء أن يسعى وليس عليه بأن يظنّ أن كل مايتمناه المرء يدركه، فما أكثر ما أتت به الريّاح بما لا تشتهي السفن ..

يقول الرافعي في وحي القلم: (ألا ما أشبه الإنسان في الحياة بالسفينة في أمواج البحر .. إن ارتفعت أو انخفضت أو مادت، فليس ذلك منها وحدها بل ممّا حولها .. ولن تستطيع هذه السفينة أن تملك من قانون ما حولها شيئا، ولكن قانونها هو الثبات، فالتوازن والاهتداء إلى قصدها ونجاتها في قانونها، فلا يعتبّن الإنسان على الدنيا وأحكامها، ولكن فليجتهد أن يحكم نفسه أولا “.

أنت ربّان حياتك وقائدها، والأعاصير لم تأت يوما بأمر بشر ولم تذهب إرضاء لأحد، فنحن نحدّد الوجهة، ونوجّه الشراع، ونختار الاتجاه، وفي كل الأحوال علينا أن نرضى دائما بما حققناه وبما اخترناه لأنفسنا من خير واختارته لنا الأقدار، فالتوفيق في النهاية من عند الله، فلنحسن الظن بالله.

مقالات ذات صلة

إغلاق