مساهمات

هل تحضّر الحكومة لتخفيض قيمة الدينار …

تصريحات وزير التجارة الأخيرة، توحي بأن الحكومة تستعد لخفض جديد لقيمة الدينار مقابل العملات الأساسية اليورو والدولار، فقد صرح الوزير قائلا، إن الدولة تدعم المستوردين، حيث يحصل هؤلاء على العملة الصعبة من البنوك بسعر منخفض لا يساوي القيمة الحقيقية، مما يوحي أن القيمة الحقيقية للدينار هي تلك المتداولة في السوق السوداء مقابل العملات الأخرى …

والحقيقة أن القيمة المزدوجة الدينار مقابل اليورو والدولار، قد كبّدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، أبرزها تحايل كثير من المستوردين بتضخيم فواتير الاستيراد للاستفادة من الفارق الضخم في سعر الصرف، وتحويل العملة الصعبة إلى الخارج بطريقة عجزت السلطات المختلفة عن وقف نزيفها، حيث قدّرها الوزير السابق المرحوم بختي بلعايب بـ30 مليار دولار..

وبالعودة إلى الموضوع، فإن معالي الوزير الذي أبدى هذه النية في تخفيض قيمة الدينار، قد أغفل انعكاسات هذا الإجراء، والذي ستكون آثاره وخيمة على الاستقرار الاجتماعي، جراء ما سيجلب هذا التخفيض من متاعب على مستوى الجبهة الاجتماعية من تدهور للقدرة الشرائية، مع التضخم الكبير الذي يرافق هذا التخفيض..

بعبارة أخرى، فإن الحكومة التي عمدت من دون تفكير إلى تمويل عجز الخزينة باللجوء إلى طبع النقود دون مقابل اقتصادي، تريد أن تسدد هذا المبلغ المطبوع من جلد المواطن بتخفيض قيمة الدينار، وهي طريقة ذكية لاختزال أجرة المواطن ومدخراته إن وجدت بنسبة التخفيض نفسها، فمن كانت له مدخرات بقيمة 100 ألف دينار مثلا وكان التخفيض بنسبة 25%، فإن المواطن يفقد تلقائيا 25 ألف دينار وتصبح الـ100 ألف دينار تساوي 75 ألف دينار في السوق، جراء التضخم وارتفاع أسعار المواد…

 

تبقى الحلول الاقتصادية الناجعة بعيدة عن متناول الطاقم الحكومي، جراء غياب الإستراتيجية، والاعتماد على الريع، وغياب الثقة الناتجة عن الاستبداد السياسي، وغلق المجال الاقتصادي الذي أصبح محتكرا من قبل عدد قليل من المتعاملين الذين يستفيدون من جميع المزايا، مقابل عدد كبير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من التحيز وعدم المساواة في إسناد المشاريع وعدم التساوي في الفرص وغياب العقار الصناعي والسياحي ..للإشارة، هناك فرص كبيرة للنهوض بالاقتصاد الوطني يمكن اقتراحها في فرص قريبة.

يوسف خبابة

مقالات ذات صلة

إغلاق