مساهمات

 هل إجراء الانتخابات الحل الوحيد للأزمة الليبية؟

 د. إبراهيم نتيل

لقد فشلت كل الجهود السلمية والتدخلات من جميع الوسطاء الأمميين والإقليميين لإعادة اللحمة والتوافق بين الفرقاء الليبيين بعد سنوات من القتال والحرب الأهلية، التي أسفرت عن تقسيم ليبيا بين ثلاث حكومات وبرلمانين في الشرق والغرب الليبي.

لقد أصبح من الصعب جدا جمع الفرقاء على قاسم مشترك لإدارة الدولة وتقاسم المسؤوليات، ولكن ليس من المستحيل  تحقيق ذلك بعد التوصل إلى اتفاقية الصخيرات تحت إشراف الأمم المتحدة وتأسيس مجلس رئاسي لإدارة الدولة، ولكن الجنرال حفتر مازال يرى بأن حل المشكلة يأتي فقط من خلال الانتخابات، ولكن يعتقد عدد كبير من المراقبين بأن الجنرال ما زال يمثل تحديا وعقدة في إحلال السلم الأهلي والمجتمعي، على الرغم أنه حقق عددا من الانتصارات على التنظيمات المتطرفة، وبسط سيطرته على مناطق مختلفة في الشرق الليبي.

لقد رفض اتفاق الصخيرات تحت رعاية الأمم المتحدة، والعمل تحت رعاية حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا، ولكن استطاعت الإمارات ومصر بعد جهود مضنية في إقناعه بالاجتماع مع فايز السراج ولكن من دون نتيجة. ولكن يعتقد الجنرال بأن حل المشكلة الليبية يأتي من بوابة إجراء الانتخابات، لأن الأطراف الليبية الأخرى المسيطرة على باقي الأراضي الليبية غير معنية بحل المشكلة، لأنهم غير جاهزين أو بالتحديد مستفيدين من ذلك، وسيخسرون قبضتهم ومواقعهم من خلال الانتخابات.

يبدو أن الجنرال حفتر يطمح لأن يبقى في الحكم والسيطرة، وبسط سلطته السياسية عن طريق الانتخابات. هل الشعب الليبي جاهز اجتماعيا وسياسيا لإجراء انتخابات تحت حراب الانقسام والحرب الأهلية وعدم توفر الأمن؟. من هو الضامن لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة ستحترم نتائجها طالما لم تحترم اتفاقية الصخيرات؟، هل سيحترم الجنرال حفتر نفسه نتائج الانتخابات إذا لم ينجح هو شخصيا أو مرشحه؟، وهل الدعوة للانتخابات الآن هي مجرد تكتيكا لإدامة السيطرة على الشرق الليبي حتى توضح بعض الأمور إقليميا؟. وبالتزامن مع دعوته للانتخابات، تستعد مدينة بنغازي تحت إمرته وإشرافه لاستقبال مؤتمر إقليمي لإعادة الإعمار، تحت مسمى “المؤتمر والمعرض الدولي لإعادة إعمار مدينة بنغازي”، في الفترة من مارس القادم 19 إلى 21. ويركز المنظمون من خلال هذا المؤتمر على إعادة تأهيل المباني والمنشآت الحيوية في ثاني أكبر المدن الليبية مساحة، والتي تضررت بشكل بالغ من الموجهات الممتدة منذ ما يزيد على 6 سنوات كاملة. هل هذا المؤتمر سينعقد فعلا، ومن سيشارك فيه، على الرغم من عدم إشراف حكومة فايز السراج فيه، المعترف بها دوليا؟.

يبدو بأن إجراء الانتخابات في هذه الظروف السياسية والأمنية في ظل غياب الثقة بين جميع الأطراف والفرقاء والانقسام بين ثلاث حكومات وبرلمانين فكرة غير محمودة، لأن فشلها سيعقد الأمور ويعمق الانقسام جغرافيا وسياسيا، وأن اتفاقية الصخيرات كمرحلة انتقالية بمشاركة دول الجوار تحت رعاية الأمم المتحدة، مهمة جدا لإعادة الاعتبار للدولة الليبية بمشاركة جميع الفرقاء الليبيين في إعادة بناء دولتهم بعيدا عن العنف والتطرف.

 

زميل باحث في العلاقات الدولية والسياسة – جامعة دبلن

مقالات ذات صلة

إغلاق