مساهمات

السياسة علم وممارسة

بقلم محمد مرواني

لقد أغرقنا ونحن ننظم العشرات من الانتخابات التشريعية والمحلية أنفسنا في كم هائل من العموميات والشعارات الرنانة التي يطرب لها السامع، خاصة حين يتغنى الساسة والمنتخبون بمصطلحات لها مدلوها الاصطلاحي والعلمي، ولم تكن يوما مسيسة أو للتوظيف الشعبوي، فلا الديمقراطية التشاركية ولا المجتمع المدني كانتا ألفاظا عادية يرددها في هذا الوقت كل من يرى نفسه سياسيا قادرة على مخاطبة الناس دون الإطلاع على سياسة الممارسة والعلم.

لقد ميعنا مصطلحات علمية دقيقة حين قذفنا بها للتداول بين من لا يفقه في معناها شيئا ولم يقرا حولها كتابا ولا يتقن حتى تجسيدها ممارسة، والمسؤول عن هذا التمييع الممنهج الأحزاب التي تقذف إلى الناس بمترشحين لا يملكون مؤهلا علميا ولا يتقنون فن الممارسة، ولا يؤمنون باكتساب المعرفة والعلم الذي يطلب لتسيير شأن الدولة والمجتمع .

إن هذا التسطيح في تدوال مفاهيم لها علاقة بالدولة الحديثة ومسار علمي نمت فيه المصطلحات السياسية من قبل أشباه السياسيين الذين يتموقعون بلغة شعبوية ولغتهم ضعيفة وقدرات الإقناع السياسي لديهم معدومة، أصبح هذا التسطيح داءً قاتلا لأي وعي يمكن افتكاكه وصناعته لدى الناس، الذين ملوا وفقدوا الثقة الكاملة في لغة الخشب، وحتى لغة تسرق من العلماء رصيدهم ليتاجر به في كرنفال دشرة.

أن تسحب الدولة من الكثير من الأحزاب الاعتماد المعنوي والرسمي التي ميعت الممارسة السياسية وأنتجت لغة أضرت بالعمل السياسي والمؤسساتي أحسن بكثير من أن تعتمد أحزابا جديدة لا يمكن ان تنقلنا إلى مرحلة وعي سياسي يجب أن يبني في أوساط الشباب وكل شرائح المجتمع .

وحين نجد مفاهيم العلم يتلاعب بها من لم يعرف قدر العلم والمعرفة، ولا يتقن إلا فن الشعبوية والتخلاط وإغراق الناس في العموميات، فإنه لا يمكن الحديث أبدا عن طبقة سياسية في البلاد بقدر ما يمكن القول إننا أمام طبقة سطحت كل ما هو سياسي.

مقالات ذات صلة

إغلاق