مساهمات

الملتقيات الأدبية ـ بين المحاباة والمِمحاة ..؟!

بقلم : جمال نصر الله

مع بداية التسعينيات ورغم الأزمة العسيرة التي مر بها وطننا الحبيب، إلا أن اللقاءات الأدبية كان لها وقع وأثر بليغين…كانت هناك حمى جياشة ونفوس تواقة لحب سماع الكلمات المشحونة بقضايا الأمة والإنسان والعصر، أهمها تلك التي كانت تنشط بعنابة وبسكرة والجلفة ومرات بالعلمة وسطيف، لكن مع مرور حوالي عشرون سنة، تبدلت الأمور وتبدل معها حتى ذلكم الذوق والأجواء التي كانت تسود بين الأدباء، بحيث غاب في المقام الأول التأطير والتنظيم المحكم، وغابت معه تلك النفحات والتشويق، حتى لا نقول النوايا الحسنة.

صرنا نشاهد هنا وهناك بعض التجمعات التي توضع لها أهداف أولية بالأساس، تخص تكريم هذه الشخصية أو تلك، وتحابي زيدا أوعمر بناءا على اقتراحات شخصية رأسمالها هو حجم العلاقة مع هذا المسؤول أوذاك. وليس هدفها هو إبراز المواهب الصاعدة الشابة، ومناقشة أهم الإشكاليات العالقة في قضايا الأدب والفكر (بل قل تجمعات تكريمية تأبينية)، وقد يقول قائل بأن ذلك بسبب التطور التكنولوجي الشنيع أولها مواقع التواصل البديعة المتسارعة، فقد صار بمكان أن يُظهر الأدباء أعمالهم وهم قابعون خلف حواسيبهم وأجهزتهم، وهذا مازاد من بعد مسافات التقارب وزاد من عزلتهم، وبعدهم عن بعضهم البعض. وطفت على السطح مصطلحات مضادة،كالمجايلة والأدب الإستعجالي وثالثا المستنسخ من أعمال تاريخية سابقة، وعاشت معظم الأقلام غربة فظيعة ليست هي غربة الأوطان والمدن لكنها غربة الأنس والتجانس.

أصبح نوع الملتقيات التي تقام هنا وهناك وبشكل محتشم أشبه بالأعراس،حيث هدفها الأساس هو رؤية الأسماء القديمة العتيقة لبعضها البعض، وبالتالي سقطت هنا ثقافة وآلية النهوض بالأدب الجديد الواعد.. انصرفت الأسماء القديمة غارقة في هموم حياتها، وازدادت الأسماء الجديدة بعدا وانفصالا، ولم يضح التواصل بينها إلا عن طريق الإنترنت. وهناك نقطة مهمة حتى وهي مستحسنة لكنها حملت معها لنا إضافة نوعية للجرح المتعفن، وهي ما أقبلت عليه وزيرة القطاع السابقة حين شجعت كل الأقلام دون استثناء على النشر بدافع مساعدة غير القادرين على دفع تكاليف الطباعة، وهذه النقطة عادت بالسلب على الساحة، فأنت تجد آلاف المجموعات الشعرية والقصصية وحتى الروايات التي تصيبك بالقرف، ولا علاقة لها أساسا بالإبداع الحقيقي، بل هي مجرد مسودات وخربشات ليوميات الأقلام المبتدئة والمقبلة في الطريق.. وتقارير خاوية من المضمون والطرح، ولا يحق لها النشر بأي حال من الأحوال، لو كان هناك تقييم حقيقي صرف، فانتشرت كالنار في الهشيم، وتم توزيعها بإحكام؟!، لكن المقرؤية كانت صفرا إلا بدافع.

التعارف والتقارب وليس بدافع بحثي وحر، بدليل أن البعض توجه إلى حيلة أخرى، وهي تخصيص أيام للبيع بالإهداء؟!، واستفحلت عدوى الغرور بشكل رهيب، وصارت داءً يصعب استئصاله، لا لشيء سوى أن أعمالهم هي من خرجت للوجود بطريقة قيصرية، وهي في الأصل بزنسة بين دور النشر التي سارعت، وهي تحوز على عقد إبرام إلى ملء الفواتير؟!، ولم يكن يهمها هذا الاسم ولا ذاك، ومنه فهذه الظاهرة ساهمت في صناعة أسماء إغترت واعتقدت نفسها في أبراج عالية وليست بحاجة إلى تحذيق أدواتها وشحذها، وأخيرا تخندق الجميع في أماكن معزولة، وازدادت القطيعة توسعا، وصار الجميع يتحجج باللجوء إلى مناقشة أزمة المقرؤية، وأن المجتمع لا يريد أدبا ولاقصصا، بل يريد من يخلصه من واقعه المزري والمخزي، وفُسح المجال لحضارة الرياضة، حيث وجدت ضالتها ومبتغاها مع فئات كبيرة تُعد بالملايين، حتى انهار الأدب وأغلق على الأدباء في أقفاص وفي مواقع المشاهدين العاجزين عن التقدم خطوة واحدة ..ولو باقتراح مضني؟!، وذلك من شدة الصدمة والأهوال. أما الفئة الأخرى فهي التي ظلت خلف الستار، وفي أجندتها أنهم يكتبون لجيل آخر لم يولد بعد، ولا يتحركون إلا في منابر خارج الوطن؟!.

كل هذا ويد النظام مرفوعة بل مديرة ظهرها لنوع من هذه الملتقيات الفعالة، وهذه النقطة بالذات إستغلها بعض السماسرة وصاروا يقدمون للجميع بضاعة مغشوشة، المهم والأهم فيها هو تأكيد الحضور وليس الجودة والتنقية والفرز الموضوعي؟!.

 

شاعر وصحفي جزائري*

[email protected]

 

//////////////

كتب العام الجديد – معمر حبار

 

سألني البارحة عبر الخاص الإمام الفقيه ميلود أحمد فواتيح، إن كنت قرأت كتابه الجديد ” شرح الرعدية “، فأخبرته أنّي سأزور غدا المكتبة وهو ما فعلته اليوم. زرت بالفعل اليوم المكتبات الثلاث المجاورة لمحطة القطار بوسط الشلف، فاشتريت كتابا: “إسماع الأصم وشفاء السّقم في الأمثال والحكم” للشيخ محمد أبو راص الناصر المعسكري ت1238هـ، دراسة وتعليق وتحقيق الأستاذ حمدادو بن عمر، والأستاذة بوسلاح فايزة، مكتبة الرشاد، سيدي بلعباس، الجزائر، الطبعة الأولى 2015، من 211 صفحة. واشتريت كتاب ” شرح الرعدية لمحمد بن العرب بن قرطان”، تحقيق الإمام الفقيه ميلود احمد فواتيح، دار الأديب، الجزائر، السداسي الثاني، الطبعة الأولى 1439هـ – 2017، من 76 صفحة. وأنهيت قراءة الكتاب قبل أن أصل إلى البيت، وأنا عائد عبر الحافلة. وفي المكتبة أرى أمّا تشتري كتاب خاص باللّغة الانجليزية سنة أولى ثانوي لابنها الذي يدرس السنة الرابعة متوسط، وتسأل صاحب المكتبة إن كانت الكتب ستتغيّر العام القادم فيجيبها بالتأكيد فتتراجع عن شراء الكتاب، وأتدخل وأقول للأم: لا نتعامل مع الكتاب تعامل التاجر مع السلعة، وأوصيها أن تشتري الكتاب وتعلّم ابنها القراءة وشراء الكتب فيتربى على الكتب، سواء تغيّر البرنامج أو لم يتغيّر، وأخذت بالنصيحة واشترت لابنها الكتاب وكلّها فرح بالنصيحة. وأرى طالب جامعي يدرس تخصّص كيمياء كما أخبرني بذلك، لكنّه يسعى للهروب من تخصصه نحو الكتب الدينية، فأقول له: التزم بتخصصك وأبدع قدر ما تستطيع واقرأ ما يدعمه ويقويه، وما عداه فهو تابع لتخصّصك لاتسأل عنه، ولا تكن كالذين ضيّعوا تخصّصهم العلمي ولم يقدروا على اللّحاق بعلوم الدين فضيّعوا وأضاعوا، واترك التخصّص الديني لأهله، والأمة بحاجة لكيميائي متميّز يعرف ربه ويخدم عباده بما تفوّق به في تخصّصه. وأنتقل لمكتبة أخرى فيخبرني صاحب المكتبة أنّ شابين سرقا كتابين، فأطلب منه أن يعدّها صدقة، متمنيا للشابين أن يستفيدا من الكتب، وأخبرني عن آخر كتاب لرشيد بوجدرة الذي يتحدّث فيه عن الكتّاب الذين استغلوا مناصبهم للوصول إلى القمة وحين لفظهم الكرسي راحوا يشتمون الجزائر عبر فضائيات أجنبية.وألتقي بإمام الحي رفقة أخيه الإمام فأوصيه أن يشتري كتاب “سؤال وجواب” للإمام فواتيح ليتخذه مثالا للفتوى ويتعلّم منه كتابة الفتوى وتنظيمها والتحقّق منها ثم نشرها كلّما أتيحت الفرصة. يريد صاحب هذه الأسطر أن يقول من وراء هذه الأسطر، أنّه بدأ عامه الجديد 2018 بالنهوض صباحا والذهاب مشيا إلى المكتبات وشراء الكتب والانتهاء من قراءة كتاب والنصح فيما يخص الكتاب، والحمد لله على نعمة قراءة الكتاب بنقد واحترام، وكلّ عام وأهل الكتاب بكلّ خير في الجزائر وفي العالم أجمع.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق