مساهمات

رسالة إلى بستان عربي:.. وأخجل من بلح الشام ومن عنب اليمن!!

قبل أن تتساقط الأقنعة تباعا لتعري أمتنا من أي مظهر يمكنه أن يحفظ بعضا من دلالة التاريخ والحضارة ودم العروبة التي كنت أنبض… قبل ذلك بسنوات، كنت طفلة تعانق الحلم وتتخيل العربي بأنفته وملامحه الترابية اللون، كفارس هطل من السماء ليكون مطرا للأرض فيسقيها شموخا..

تخيلته وترسخت في ذهني صورة الأشم.. المغوار… العنترة، الذي كان سيد قومه في جاهلية العصر وبعده.. تخيلته ورسمته وشما لا تؤثر في طبيعته الأشياء، فهو الثابت وكل ما حوله متغير، فسامحك الله يا والدي الشامخ، فلولاك ما رسمت وهما في داخلي وبين أعماق صبايا لأنتظر لحظة أن أكبر وأتلمس أوطان العروبة والعرب…

كان ذلك حلم وصورة ووهم الصبا… كبرت وقطعت مسافة الثلاثين خرابا من عمري، بحثا عن ملامح ذلك الماطر من فوق السماء ومن وراء سحاب وكانت صدمتي، خيبتي، نكستي قي احتراق الحلم واختناق الرؤية ووأد الخرافة، فالعروبة بما قرأت وتعلمت وحفظت لم تكن إلا كذبتي المثلى والكبرى، فسامحك الله يا والدي… أكان يجب أن تخدعني يوم نقشت في طفولتي أن العرب فرسان سلم وحرب، وأنهم والجبال رواسخ وملاذا ومهربا…

رأيت صورة العربي في بغداد وكيف تهاوى شموخ تمثال وسط مئات الآلأف من الأعراب الذين رقصوا على جثة عنترة منهم ولتسقط بعد مشنقه أعمدة الخيمة وتنهار حضارة ويتسمم وطن…

رأيت صور العربي في دمشق وكيف هوت حضارة الرشيد بين أيادي وأرجل اعراب كنت اجزم أن كل واحد فيهم فارس قائم بحد ذاته، فإذا الفريسة دمشق، وإذا العربي قاطع طريق لا يرتوي دما إلا إذا اطفأ ضمأه من دماء أخيه..

رأيت صورة العربي في مصر وكيف بقاهرة المعز تجري بين نيلها دماء أولادها وكل منهم يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذلك…

رأيت صورة العربي في سبأ بلقيس وكيف نقل الخراب وجر الجثث والتمثيل بها، موقعهما من ليبيا منتهكة ليحط الدم برحاله وراحلته في سبأ ويأتي النبأ بأنهم ينحرون بعضهم بعضا بكل برودة بؤس، وكل منهم يدعي أنه سيف الله في رقاب سبأ وآل سبأ..

رأيت ورأيت وليتني ما رأيت حتى أحافظ على الأقل على صورة عربي شهم كان هو عنوان وهوية صباي فإذا بي أجدني اصطدم بقاطع طريق متعطش لانهار الدم واذا بهم قبل أن يغتصبوا أوطانهم وتاريخهم، اغتصبوا براءة طفلة كانت تركض باتجاه الحلم وحين فتحت عينيها،صرخت ليتني ما كنت عربية الوشم وليتني ما رأيت وما أرتويت مت هذا الدنس العربي،حيث لا بلح في الشام ولا عنب باليمن……

د. كريمة الشامي

مقالات ذات صلة

إغلاق