مساهمات

تحرير العمل الخيري

حضرت، نهاية الاسبوع الماضي، مؤتمرا دوليا بالسعودية ناقش في احدى جلساته محورا حول العمل الخيري، ومما اثار انتباهي هو انتقال العمل الخيري من الجهد الفردي والعائلي والقبلي (نسبة الى القبيلة) الى التنظيم المؤسساتي بإشراك المجتمع المدني، حيث توضع برامج ثابتة لذي الاحتياجات من الايتام والفقراء وذوي الفاقة عموما، وفق تنظيم محكم وبرامج متابعة لا تخص الدعم المالي فقط، بل تشمل جوانب التربية والتعليم والتكوين، ويوضع في تسييره دكاترة وممن لهم الخبرة في هذا المجال من علم النفس وعلوم التربية وعلم الاجتماع ومختصون في التسيير المالي عن طريق ادارة محاسبة دقيقة، حيث اضحت الجمعيات الناشطة من المجتمع المدني تسير وفق برنامج عملي مؤسس وإدارة توازي إدارة أي مؤسسة ادارية حيث مناصب عمل ثابتة، الاولوية فيها للمحتجين والايتام وغيرهم، ناهيك عن الدروس الخاصة وبرامج التكوين والتوعية، وفق ميزانية تتغير حسب الظروف وحسب الدعم من اهل الخير والعطاء، ومما سجلته خلال تجربتي البسيطة في هذا الجانب مؤطرا ومساهما في بعض الانشطه الخيرية.

1 –        حب عامة الناس للخير والعطاء، وقد وقفت بأم عيني على وجوه لا نعرف من تكون تطلب اسماء محتاجين وحساباتهم لتحول لهم مبالغ معينة، بل ان هناك بعض اهل الخير وهم كثر يكفلون ايتاما لسنوات، كل شهر يتم تحويل مبلغ لليتيم دون ان يعرف او يتواصل مباشرة مع اليتيم. وفي احصاء بسيط ممن اعرف نجد ان عدد الايتام في جمعية اباء الخيرية التي انشط ضمنها، اكثر من 12 ألف يتيم تحول لهم كفالات وكسوة الشتاء وتكاليف الدخول المدرسي وأضحية العيد وهدية عيد الفطر. وهناك عشرات الجمعيات الخيرية التي تنشط في هذا الجانب وفق نفس الطريقة والنموذج.

2 –        النقطة الثانية هي انتقال عمل المؤسسات الخيرية من الدعم المالي المباشر الى التكوين والتأطير والتنمية عموما للفرد المحتاج، والاكثر من ذلك ان الكثير من الجمعيات الخيرية توجهت الى الاستثمار في الوقف الخيري، وهذا تحول مهم جدا.

3 –        النقطة الثالثة، وأراها مهمة جدا، هي مساهمة المسؤولين من (أمراء ووزراء ومديري مؤسسات معروفة) بمبالغ ليست هينة سنويا تصب في حسابات الجمعيات الخيرية وتوجه مباشرة للمحتاجين وذوي الفاقة، والأجمل ان بعضهم يرفض التعاطي الاعلامي مع مساهمته المالية ويتركه في السر.

فقلت في نفسي حريا بنا بالجزائر ان نحرر العمل الخيري من الممارسات الحزبية الضيقة المحسوبة على طرف دون اخر، حتى ولو كانت نيته حسنة الى الممارسة المؤسساتية القائمة على عمل اداري محكم وواضح وشفاف، خاصة في الدعم المالي جباية وصرفا، وأن تكون ثقافة الدعم والمساهمة من وزراء ومسؤولين قبل عامة الناس من رجال الاعمال والتجار، وأن لا يرتبط العمل الخيري بمناسبات وفقط، بل يشمل حتى التكوين والتعليم خارج الصف الدراسي.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق