» أعمدة » آلة طباعة النقود لكل أسرة!!

آلة طباعة النقود لكل أسرة!!

رياض بن وادن

144 مقال
منذ أسبوع واحد حجم الخط طباعة |

بعدما رفعنا التحدي بتوفير “كمبيوتر” لكل أسرة!!، وبعدما حققنا لكل أسرة مسكنا!!، وأنجزنا مشاريع عظمى لصالح المواطن والوطن، على جميع الأصعدة والمستويات، فلما لا نرفع التحدي أكثر، ونحقق الحلم الأكبر، ونشتري آلة طباعة النقود لكل عائلة؟!.

فتوفير هذه الآلة لكل أسرة سيكون تحديا عظيما، وهدفا ساميا، نرفع به الغبن عن المواطن، والحرج عن الحكومة، نجنب سلطتنا الراشدة التكاليف الباهظة، وعناء طباعة الملايين من الأوراق النقدية التي تريد بها توفير السيولة المالية في السوق، وكذا حتى توفر على نفسها دفع أجرة من سيقومون بهذا العمل الفني الكبير والإنجاز العظيم، فالحكومة في حاجة من اليوم فصاعدا إلى كل فِلس مهما قلّت أو كبرت قيمته!!.

وليس هذا فقط، فتحقيق هذا المشروع الواعد والضخم، سيجنب السلطات “تكسار الراس”، ويقلل متاعبها مع الشعب، وتحمي بذلك أمنها الداخلي والخارجي والقومي كذلك. فالمواطن سينشغل كل يوم، صباح مساء بطباعة النقود بالآلة التي نوفرها له في بيته، بالقدر الذي يحتاجه كل يوم من أجل شراء الخبز والحليب والخضر والفواكه، فالتضخم الذي سيحدث والذي سيؤدي إلى انخفاض -حسب الاختصاصيين- في القدرة الشرائية للنقود سيكون نفسه، سواء عملية طباعة النقود تقوم بها الحكومة أو المواطن؟!، فالنتيجة الحتمية ستكون نفسها، ارتفاع في الأسعار وغلاء في المعيشة، وانعكاسات سلبية على جميع الأصعدة والميادين.

إن ما وصلنا إليه في الوقت الحالي من حلول ارتجالية غير مسؤولة، هو فشل ذريع ومدوٍ للجميع، هو سبب استهتارنا وتضييعنا وإسرافنا لما كنا نملك من ثروة، هو بسبب الفساد والسرقات واللامسؤولية التي يعمل ويفكر بها أكثرنا، هو دليل عدم جديتنا واللامبالاة اللتين أصبحتا فلسفتنا في الحياة، ما وصلنا إليه اليوم هو من صنع أيدينا ونَتَاج تفكيرنا، لأننا لم نقدر ما نملك من ثروات مادية وبشرية، لأننا لم نوجهما التوجيه الصحيح.

لقد بدأ المواطن يحس ويرى منذ أيام ارتفاعا محسوسا في بعض السلع، جراء هذه الأزمة التي يتحدثون عنها، وجراء تصريحات المسؤولين، فقبل أن تتعاظم الأمور، وقبل أن يحدث ما لم يكن في الحسبان، وقبل أن يقطع “الموس” عظمنا، فتحقيق آلة لطباعة النقود لكل أسرة أصبحت أكثر من ضرورة، فهي ترفيه وتلهية واكتفاء وحماية، إلى يوم أن يمنّ الله به علينا بعقول وسواعد تنجز وتبني وليس تطبع و”طّبّع”.

نشر