» أعمدة » رسالة إلى الدكتور طالب الإبراهيمي

رسالة إلى الدكتور طالب الإبراهيمي

جمال الصغير

54 مقال
منذ شهرين حجم الخط طباعة |

في البداية.. أريد توضيح نقطة مهمة قبل الرسالة، أنا أعرف الدكتور طالب الإبراهيمي، ولم ألتقي في يوم من الأيام السيد يحيى عبد النور ولا بن يلس، لذلك مخاطبة من تعرفه ثقافة لا يجب أن نستغني عنها.

  • حضرة الدكتور طالب الإبراهيمي

إن الغيرة الوطنية تكمن في إرضاء النفس للدفاع عن هوية هذه الأرض والعرق، ولم تكن في يوم من الأيام الوطنية مصدر قلق وجشع وطمع، بالعكس الوطنية لها تيار متمسك مع الرقعة الجغرافية التي نعيش فيها، وليس لها أي صلة مع أي فرد في هذه الأرض، لذلك التضامن جميعا من أجل حماية هذه الأرض فريضة يطالب بها الشرع، ويحترمها العقل، وتنحني لها الإنسانية، ويرفعها العلم، وتقدسها الوطنية، وعندي ثقة كبيرة أنك من دعاة هذه الفريضة أكثر من أي شخص آخر، فلماذا يا حضرة الدكتور تصدر بيانا تتخلى فيه عن فريضة الاجتماع حول الوطن وتفكر في أن تقترب من الفرد بخلفية سياسية.

 

  • حضرة الدكتور طالب الإبراهيمي

انتظرت منك أن تؤسس مبادرة للخروج من الأزمات الاقتصادية التي أحدثتها الحروب عند جيراننا والعرب، انتظرت منك أن تضع بيانا تصدره إلى المعارضة من أجل الالتفاف حول الوطن، انتظرت منك أن تجمع العقلاء حول مهمة حماية الوطن من الدخلاء، أتذكر جيدا رئيس الجمهورية سنة 1999 حينما قال للجميع ”يجب أن تسقط المصلحة الحزبية من أجل المصالحة الوطنية” كان لرئيس الجمهورية فكر العقلاء لجمع الجزائريين تحت طاولة السلم، ولن ننكر ما قدمه إلى الجزائر هذا الرجل، لذلك يا حضرة الدكتور ألا نستحق منكم اجتماعا حول طاولة حوار تدعو فيها الجميع ليقدم حل لهذه الأزمات.

 

  • حضرة الدكتور طالب الإبراهيمي

إن التفكير في الجزائر أمر ممتع وجميل وأكثر من رائع، لكن التفكير في أن نكون يدا واحدة ولا نسقط عند الإغراءات السياسية ولا صالونات المكيفة ولا المناصب العليا أمر سياسي مقدس، قدسه العلم وكتبه علم النفس في مجلداته، كون الشخص له مرض نفسي أكثر من مرض طبيعي جدا وهو حب الوطن، إن التفكير في أن الحل الوحيد لمشاكل البلاد هو منصب رئيس الجمهورية، هذا مشكل سياسي كبير، لأن طبيعة السياسة المعروفة في جميع البلدان، كل فرد يعتبر مسؤولا عن وطنه له حقوق وواجبات، ومن بينها التفكير دائما في اجتماع الأمة وتطويرها، إن الأمن الذي جاءت بيه المصالحة الوطنية هو إنجاز عظيم علينا أن نتكاتف حوله لعدم العودة إلى سنين الجحيم.

 

  •  وفي النهاية

حضرة الدكتور عليك أن ترى بعين لا ترى إلا الجزائر، ولا ترى بعين لا ترى الشعب ولا الأمن الذي يتمتع به، إن الوطن يحتاج إلى أمثالكم يا حضرة الدكتور، لأن رؤيتكم في الساحة السياسية هي بمثابة هدية، تجعل الإنسان يرتاح، لكن صراحة أنا شخصيا لم أرتح بهذا البيان، وكأني عشت ليلة الخذلان، كيف لسياسي مثلك ووطني ورجل قومي يتكلم عن رئاسة الجمهورية، ولم ينتبه إلى أن الحل ممكن أن يكون في يد الاجتماع حول تطوير الجزائر ومساعدة الحكومة بحلول علمية ممكن تقفز بها إلى بر الأمان.

أتمنى أن تتراجع عن هذا البيان يا دكتور

[email protected]

نشر