سيد احمد بلونة، إعلامي محترف، تنوّع مشواره الذي لا يستهان به ما بين القطاع العام والخاص، وما بين الصحافة المكتوبة والإعلام المرئي، رغم أنه في الأساس حاصل على شهادة عليا في الإلكترونيك، مشواره الإعلامي يناهز العشر سنوات بحلوها ومرّها. وفي هذا اللقاء الذي جمعه بـ”الحوار”، تحدث سيد احمد عن كل هذه التجارب، وعن قضايا أخرى بإسهاب.

 

* من أين بدأ مشوارك الإعلامي، وماهي أهم محطاته؟

مشواري الإعلامي بدأ سنة 2008 في الصحافة المكتوبة، عندما كنت متعاونا مع جريدتي “الأخبار” و “المسار العربي”، وذلك حتى قبل تخرجي من الجامعة، ويمكنني القول أن ميولاتي الإعلامية بدأت قبل ذلك بكثير، والدليل على ذلك توجهي لدراسة تخصص الصحافة، رغم أنني أملك شهادة عليا في الإلكترونيك.

تجربتي في الصحافة المكتوبة كانت مليئة بالتجارب، وهناك اكتسبت أساسيات فنيات التحرير، وتقنيات الأنواع الصحفية، واحتكاكي بعديد الأقلام المعروفة مثل (احميدة العياشي، عبد الرزاق بوكبة، الخير شوار، الحبيب راشدين)،  زادني شغفا وحبا للمهنة.

بعدها مباشرة جاء ولعي بالمسرح ليقودني إلى الكتابة له، وصارت جلّ مساهماتي حول الفن الرابع، أين كنت أحضر كل المسرحيات التي تقام هنا بالعاصمة، وأصبحت عضوا في مجلة تظاهرة المسرح الوطني والمسرح الدولي ببجاية بفضل عديد الأسماء التي تدربت على يديها مثل (محمد شماني، آسيا شلبي، سهام بورسوتي، نبيل حاجي، مراد بن ديمراد)، وقمت بعديد الدورات التكوينية في الكتابة الصحفية المسرحية، وهنا أترحم على صديقي فتح النور بن براهيم.

مشاركتي في عديد المهرجانات خاصة (مهرجان وهران للفيلم العربي، تلمسان عاصة الثقافة الاسلامية) زادني قربا من القسم الثقافي الذي تعلمت منه الكثير.

بعد 04 سنوات ليسانس في الجامعة، التحقت بالمدرسة الوطنية العليا للصحافة، أين توسعت معارفي الإعلامية، و في مارس 2014 كنت ضمن وفد إعلامي خاص إلى الصحراء الغربية لإجراء روبورتاجات هناك، وعند عودتي مباشرة، تلقيت اتصالا من التلفزيون الجزائري مفاده أنه علي التقدم إلى مقره لإجراء مسابقة في التنشيط التلفزيوني، شاركت في المسابقة وكنت من الاثنين المتوجين رفقة صديقي يوسف حميد.

أمضيت سنتين بقسم الإنتاج في المؤسسة العمومية للتلفزيون، كصحفي محرر ومنشط لفقرات ضمن حصة “صباح الخير يا جزائر”، التي كانت تنشطها آنذاك صفية جباري و ماسين حامية، وتشرف عليها الزميلة نسيمة شاوش.

بعد تخرجي من المدرسة العليا للصحافة، صرت أبحث عن آفاق أوسع وعن تجارب أكبر، ليتصل بي الإعلامي المميز جمال معافة، الذي كان يشغل مديرا لقناة “دزاير نيوز” الفتية، ويبلغني أنه يريدني ضمن طاقم القناة، ترددت قليلا، لأنك تعرفين أن العمل في القطاع العمومي مضمون إلى حد ما مقارنة بالقطاع الخاص، إلا أن شغف المغامرة المهنية والمادية أيضا حتى أكون صريحا معك، دفعني إلى قبول العرض ومغادرة التلفزيون العمومي بعد تجربة فيها الحلو والمر.

مباشرة بعد التحاقي بقناة “دزاير نيوز”، عملت في القسم الوطني، بعدها صارت لدي حصتين اثنتين (الأولى ثقافية “أطياف” والثانية اجتماعية “ما وراء الحقيقة”)، رفقة الزميلة خامسة بوتيطاو، أين كنت تحت إشراف الأستاذ جمال بن علي، بعدها ولجت عالم تقديم نشرات الأخبار، البلاطوهات الحوارية، وإنجاز الروبورتاجات الكبرى، لأخلف بعدها الأستاذ بن علي في الإشراف على الحصص الخاصة.

ثقة المسؤولين والزملاء في “دزاير نيوز”، إضافة إلى الرصيد النظري مكنني من خوض تجارب لن أنساها طيلة حياتي، وأنا الآن أشرف رفقة زميلتي نسيبة شيتور، على الفترة التنشيطية الصباحية، تحت إشراف الأستاذ سمير عقون ..

 

*بماذا تتميز “دزاير نيوز” برأيك عن باقة القنوات الأخرى؟

ما يميز قناة “دزاير نيوز” عن القنوات الأخرى هو أولا الكادر البشري، فالقناة تحتوي على خيرة الصحفيين والتقنيين أيضا الذين اكتسبوا خبرة في ( الإذاعة الوطنية، التلفزيون العمومي، الصحافة المكتوبة)، يعني الجميع ابن الميدان ولا يوجد دخلاء.

ثانيا، ما يميز “دزاير نيوز” هو خطها الافتتاحي، فهي تعالج المواضيع كما تقتضيه منهجية العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة، بعيدا عن الشعبوية والتهويل والسب القذف، وإنما عمل مسؤولو القناة، سواء لما كان جمال معافة، أو الآن مع الأستاذ محند حاكم، عملوا على بث روح إعلامية راقية، يكون فيها الصحفي ناقلا أمينا للخبر، وحتى البرامج الحوارية ينشطها أهل الاختصاص من (أستاذة، تقنيين، محللين…)، وليس كل من هب ودب، ويكفينا شرفا أننا حققنا نسبة من ما تبحث عنه الطبقة المثقفة والمواطن العادي في الجزائر العميقة، شعارنا “حرية ومسؤولية”، وهذا يكفي ليفسر كل شيء.

 

*ماذا أضاف فتح المجال السمعي البصري للمشهد الإعلامي؟

بالنسبة لي، لم يحن وقت الحديث عن فتح مجال السمعي البصري ما دمنا لا نملك قنوات جزائرية 100% يحكمها التشريع الجزائري، صحيح أن القنوات الخاصة أكسبت المشهد الإعلامي أبعادا جديدة، وأعطت فرصا لبروز أسماء إعلامية جديدة جلبت معها نظرة حديثة لمفهوم التلفزيون بالنسبة للمواطن الجزائري، وخلقت جوا تنافسيا صحيا لا يستهان به، وأعطت الفرصة أيضا لبروز بعض التيارات والوجوه السياسة التي لم نألفها في التلفزيون العمومي، لكن ما أعتبره مكسبا كبيرا هو تعرية هذه القنوات للواقع، واهتمامها بالجوارية، تحقيقا لمفهوم الخدمة العمومية، رغم أن بعض القنوات -سامحها الله – خلقت رأيا عاما أعمى تسبب في عديد التجاوزات.

 

*هل كشف عن مواهب واعدة أم عن الفوضى أكثر؟

الاثنين معا، وما زاد من الفوضى أيضا هو عدم وضوح قانون الإشهار، الذي أضر كثيرا بالمشهد الإعلامي.

 

* وهل ترى بأن هذا المشهد بحاجة إلى سلطة لضبطه؟

كما قلت لك من قبل، المشهد الإعلامي له ما له وعليه ما عليه، تجربة ست سنوات لا يمكنها إلا أن تكون فتية، مملوءة بالتناقضات والتجاوزات، حتى سلطة ضبط السمعي بصري لم نفهم بعد صلاحياتها، ولماذا لا تتدخل بثقة وقوة عند حدوث التجاوزات وما أكثرها. الوضعية مفخخة أكثر منها فوضى، التلفزيون العمومي لم يتطور و بقي في القرن الماضي، والقنوات الخاصة التي تبحث عن الموضوعية وتحترم أخلاق الجزائريين، هي اليوم ضحية القنوات الأخرى، وضحية الإشهار الذي صار شحيحا بفعل عديد المعطيات.

 

* ماهي الظروف التي يمارس فيها الصحفيون الشباب اليوم المهنة برأيك؟

ظروف ممارسة الصحفيين لعملهم اليوم تختلف باختلاف المؤسسات الإعلامية، لكن ما يجب لفت الانتباه له هو أن الصحفي سيتأثر مباشرة بالوضعية الاقتصادية التي تعيشها بلادنا، فالطابع التجاري للمؤسسة يجعلها عرضة لكل الاختلالات في السوق المالية لأنها مرتبطة بالإشهار. صراحة الوضع أصبح صعبا، لم نعد نتحدث عن القنوات التي لا تؤمن عمالها، و لكن صرنا نتحدث عن غلق قنوات وصحف وتسريح المئات من العمال، هذا من الجانب الاجتماعي، أما من الجانب المهني فلاحظت انفراجا ملموسا في توفر مصادر المعلومة وفي طريقة تعامل المسؤولين مع الصحفي، وحتى المواطن لم يعد يخاف من الميكرفون وهذه ظاهرة صحية بالنسبة لي.

 

*يحمّل البعض اليوم الشباب مسؤولية الرداءة المتفشية في الإعلام، ما رأيك؟

من يحمّل الشباب مسؤولية الرداءة فعليه مراجعة نفسه أولا والبحث عن الرداءة في حكمه هذا. الشاب الصحفي يخرج من الجامعة صفر اليدين بعد سنوات من المعاناة في الحرم الجامعي، إلا من رحم ربي،  ثم يصادف واقعا مرّا داخل المؤسسة التي يعمل فيها التي لا تتعب نفسها في ضمان تكوين لصحفييها، إذن لماذا نلوم الشباب؟، هل أعطيناه حتى نحاسبه اليوم؟، رغم كل هذا فكل نجاح حققته وسيلة إعلامية كان بسواعد شباب، وأكثر من هذا، أبوح لك بأن إنجازات بعض المنتقدين وراءها شباب، اختاري أي برنامج مميز وسأثبت لك أنه من صنع الشباب، فقط  أنصح نفسي وزملائي بعدم الفشل والبحث عن الأفضل وعدم الانصياع وراء المتشائمين.

 

* هل يفتقد الصحفيون الشباب اليوم للتأطير والتكوين اللازمين والقدوة، ومن هو قدوتك إعلاميا؟

حكمي ليس مطلقا، وإنما أقول لك نعم، يفتقد الصحفي  للتأطير والتكوين. أما قدوتي هم أساتذتي وزملائي الذين كان لهم فضل علي، لا توجد شخصية معينة، لأنني أؤمن بأن لكل إعلامي كاريزما معينة.

 

*هل من مشاريع في الأفق؟

نعم ، كانت لي تجربة العام الماضي في (الكاميرا الخفية وبرامج تحقيقات الجريمة )،  وهذا العام سأسخّر جهدي لمغامرة جديدة بحول الله.

حاورته: سامية حميش