يعتبر الشيخ الراحل عبد الوهاب حمودة، الذي ووري الثرى، اليوم، واحد من رواد الفكر في العالم الإسلامي، موسوعة سيارة جمع بين الثقافتين العربية والفرنسية، يعد الفقيد سيلا فياضا، تغذت الساحة الثقافة العربية والإسلامية بأفكاره النيرة التي أنارت درب الأمة، عرف المرحوم بكرم أخلاقه، وتواضعه وحسن تدبره ونصرته للضعيف، ومساندته للفقراء والمعوزين، عبد الوهاب حمودة، كما رووي على لسان من عايشوه في حديثهم لـ “الحوار” أنه كان مخلصا لدينه وحريصا على أداء رسالته على أكمل وجه.

الهادي الحسني: عبد الوهاب حمودة خدم دينه من وراء الحجاب

قال الأستاذ الهادي حسني، عضو جمعية العلماء المسلمين، إن الفقيد الشيخ عبد الوهاب حمودة عالم من علماء الإسلام الأجلاء، وبحكم احتكاكي بالمرحوم عبد الوهاب، وجدته ذا قيمة فكرية بالغة المستوى، ولا يعرف قدره إلا الذي عرفه وعايشه، وعبد الوهاب حمودة من أطيب من عرفت، فهو صادق في تديّنه، ولم يتخذ الإسلام سُلَّمًا لتحقيق مآرب ونيل مكاسب الدنيا الزائفة، وما علمنا منه من سوء، عاش طيلة حياته يناضل من أجل إعلاء كلمة الله بين الناس، كان مصلحا اجتماعيا، وأخا متضامنا مع الفقراء وناصرا للمستضعفين، وقلبا رحيما على المساكين، كما يعتبر الفقيد عبد الوهاب حمودة -يقول الأستاذ الهادي حسني- من أشهر من عمل للفكر الإسلامي الرّشيد في الجزائر، ودعا إليه على بصيرة، وبالحكمة والموعظة الحسنة، ويتميّز بالواقعية الفعّالة، التي تسعى إلى التغيير دون تهوّر، فهو الداعية الحكيم، ولو كان يعمل لنفسه لكان أكبر داعية وأقدرهم، إلا أن الراحل تعمد العمل من وراء الحجاب لوجه الله، رحم الله الفقيد وجعل قبره روضة من رياض الجنة.

محمد صغير بلعلام: حمودة مهندس الفكر الإسلامي في الجزائر

في ذات السياق، أكد الشيخ محمد صغير بلعلام أن الراحل عبد الوهاب حمودة أحد مهندسي ملتقيات الفكر الإسلامي الذي كان ينظم في الجزائر، خلال سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، حيث حول ومن معه الجزائر إلى قطب علمي، واحتلت الصدارة على مستوى العالم الإسلامي، وكانت الجزائر في عهده طاولة نوقشت عليها قضايا فكرية غاية من الأهمية وفي مقدمتها حوار الحضارات، وواصل يقول: “عبد الوهاب حمودة من خيرة أبناء الجزائر، عرف بإخلاصه وغزارة ثقافته وبعلمه الوفير وبعطائه اللامتناهي، تقلد العديد من المسؤوليات، فمن مدير للشؤون الدينية بالوزارة الوصية، إلى أمين عام في ذات الهيئة، بالرغم من المرض الذي ألم به إلا أنه لم يتوان عن الحضور ومتابعته للنشاطات الثقافية والدينية التي تنظم هنا وهناك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الصرامة وحبه الشديد لكل من يريد الخير والعافية للجزائر، ولشدة تعظيمه للعلم وتعطشه للمعرفة فقد بعث من جديد زاوية جده المولود ببني يعلى بولاية سطيف لتدريس علوم الدين والفقه الإسلامي للطلبة وفتح أبوابها للباحثين في الفكر الإسلامي.

يمكن الجزم أن الراحل عبد الوهاب حمودة طاقة خارقة قد لا نجد من يعوضها..رحم الله المرحوم وأسكنه فسيح جناته”.

الشيخ عية: كان أبا لكل من عمل في قطاع الشؤون الدينية

من جهته، أشاد إمام الجامع الكبير بالعاصمة الشيخ علي عية، بنبل أخلاق فقيد الجزائر عبد الوهاب حمودة، وحبه لدينه ودعوته للإصلاح وتوازن المجتمع الجزائري، عرفته -يقول علي عية- منتصف سبعينات القرن الماضي، إبان الصحوة الإسلامية التي كانت الجزائر مسرحا لها، من خلال سلسلة ملتقيات في الفكر الإسلامي زمن المفكر مولود نايت بلقاسم، كان الراحل عبد الوهاب طيب الروح، نقي القلب واللسان، حين تجالسه لا يخوض لسانه سوى في الذكر والدعوة إلى الإصلاح، ولم أسمعه يوما ذكر عيب أحد، بل كان ينصحنا دوما أن لا نبيع حسناتنا لغيرنا من خلال الغيبة والنميمة، همه الوحيد التوغل في ثنايا كتاب الله وسنة نبيه العطرة – عليه الصلاة والسلام- وأذكر -يضيف عية- حين كنت أدير دار القرآن كان لي عونا وينصحني بضرورة الاهتمام بالمعلم وطالب العلم معا، كان محبا للخير وينشر الفضيلة بين الناس، كان رحمه الله حين كان أمينا عاما بوزارة الشؤون الدينية لا يتأخر على مساعدة الفقير ولا يرد طلب الإمام أو معلم القرآن وكل من يعمل في قطاع الشؤون الدينية، كانت أبواب الوزارة في عهده مفتوحة في وجه كل من له حاجة بريد قضاءها، رحم الله الرجل وجعله الله من زمرة الأنبياء والصدقين.

*****************

الشيخ عبد الوهاب حمودة في سطور

عبد الوهاب حمودة، عضو الهيئة الاستشارية العليا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مهندس ملتقيات الفكر الإسلامي التي كانت تعقد في الجزائر، وأحد رجال الدعوة والإصلاح، تقلد العديد من المناصب، شغل مديرا في وزارة الشؤون الدينية، ثم أمينا عاما في ذات الهيئة.

نصيرة سيد علي