مصعب بلفار، المعروف بمصعب الجزائري، إعلامي شاب يمتلك طاقة هائلة، تنوعت ما بين الكتابة والتقديم، أسهم بكتاباته وآرائه حول القضايا الدولية والأزمات السياسية في مواقع عربية عديدة، يرى أن ظروف الإعلام حاليا تمشي عكس التيار بسبب سيطرة أصحاب رؤوس الأموال، والذين لا يملكون رصيدا إعلاميا وفيرا، وأن الشباب الذي التحق بالساحة الإعلامية اليوم في الجزائر يمتلك طاقات هائلة إذا أحسنت المؤسسات الإعلامية استغلالها، وفي هذا اللقاء الذي جمعه بـ”الحوار” تحدث عن آرائه في مختلف القضايا الإعلامية.

* من أين بدأ مشوارك الإعلامي، وما هي أهم محطاته؟

بداية شكرا لجريدة “الحوار” على الالتفاتة الطيبة، بداية مشواري كانت حلما راودني منذ متابعتي لأبرز صحفيي وإعلاميي العالم العربي والتأثر بأساليبهم المختلفة، وهذا ما جعلني أختار تخصص الصحافة بدل التوجه لمعهد الترجمة بجامعة الجزائر، فبدأت بالكتابة في مواقع عربية عديدة حول الأزمات السياسية وواقع التنمية في العالم العربي، ومحاولة الوقوف على أبرز التطورات الحاصلة في الساحة الدولية ومشهد العشرية الحمراء التي تعتبر الأزمة التي شكّلت نقطة التأسيس لعهد ديمقراطي جديد بالاحتكام للتعددية الإعلامية التي أقرتها السلطة آنذاك على إثر دستور 1989.

أما فيما يتعلق ببداياتي الأولى بقطاع الإعلام الثقيل أوالسمعي البصري، فقد كانت بقناة كواليس tv سنة 2013، باقتراح من الأستاذ المنتج القدير محمد والي، الذي أعطاني كامل الثقة لإثبات نفسي برئاسة الإعلامي مراد بوطاجين، من خلال تقديم برنامج “مواهب رياضية”، الذي يعتبر النموذج الأول بالجزائر من خلال الوقوف على أبرز المواهب من الفئات الصغرى، سواء في كرة القدم أوألعاب القوى أوكرة الطائرة لمدة لم تتجاوز 4 أشهر والذي توقف بسبب ظروف القناة المادية وغياب الدعم، بعدها توجهت لقناة stade news سنة 2014، والتي كان مديرها آنذاك، مدرب كرة القدم عز الدين آيت جودي، أين واصل برنامجي الاستمرار، وذلك بتقديم أعداد وحلقات أخرى لم يكتب لها المواصلة في مجال الرياضة فأغلقت القناة، توجهت بعدها على إثر مسابقة انتقاء صحفيين عبر قناة Beur tv، أين تم اختياري ضمن طاقم القناة من بين 600 صحفي طبقا لجودة الصوت وطريقة التقديم التلفزيوني، ولكن غياب عقود العمل والضمان الاجتماعي وعدم الاتفاق حول الراتب استقلت منها نهائيا نظرا للظروف المالية التي تعيشها القناة سنة 2016.

 

*كيف ترى المشهد الإعلامي الجزائري اليوم؟

أرى أن المشكل المطروح حاليا على المشهد الإعلامي هو قضية الكفاءات والموارد بشرية التي تعطي للصحافة حقها من خلال الاحتكام للقانون العضوي للإعلام لسنة 2012، والذي نظم مهنة الصحفيين وأعطاهم هامش حرية كبير، إلا أن الظروف حاليا تمشي عكس التيار بسبب سيطرة أصحاب رؤوس الأموال، والذين لا يملكون رصيدا إعلاميا وفيرا يجعل من الجزائر حبيسة التقوقع في دوامة مفرغة لا تكفل لرجل الإعلام حقوقه وكرامته والتعبير عن الحس المهني بالاعتماد على أخلاقيات العمل الصحفي ومبدأ الحياد والموضوعية، إضافة للمسؤولية الاجتماعية وكقاطرة تسير نحو إرساء مبدأ التقدم في عديد المجالات على الرغم من التأسيس لهذه القواعد مرورا بقانون 1789 إبان الثورة الفرنسية، ولائحة 1881 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، وقانون الإعلام سنة 1968، وقوانين 1982 و1990 عندما كان الصحفي يعبّر عن توجهات الحزب الواحد إلى أن جاء دستور1989 كنقطة تحول لفتح الباب أمام التعددية الحزبية والإعلامية وكبح جماح القمع الفكري ومحاولة إعطاء قطاع الإعلام صبغة ديموقراطية.

 

* ماهي الظروف التي يمارس فيها الصحفيون الشباب اليوم المهنة برأيك؟

غالبية الشباب الذين يمارسون مهنة الإعلام من دون حقوق واضحة بسبب غياب عقود العمل وانخفاض الرواتب والمقدر بـ18000 دج كحد أدنى، وأكثرهم يعمل كمتعاون من دون أي حماية ولا خارطة طريق ولا تكوين في المجال الإعلامي، وخير دليل المستوى اللغوي الإعلامي والتحاور مع الضيوف في دوائر النقاش والخوف من الطرد التعسفي وعدم العمل بحرية، يجعل من الصحفي الذي يسعى لكي يؤسس قاعدة ثقافية علمية ممنهجة تخول له الاستمرار والتطور مع مرور الوقت.

 

*يحمّل البعض اليوم الشباب مسؤولية الرداءة المتفشية في الإعلام، ما رأيك؟

الشباب الذي يمارس مهنة الإعلام اليوم في الجزائر يملك طاقات هائلة إذا أحسنت المؤسسات الإعلامية استغلالها، وذلك بتوفير التأطير اللازم وإجراء دورات تكوينة متواصلة، لأن علوم الإعلام والاتصال قاعدة متطورة من خلال الدراسات التي تجرى بشكل دوري ومنظم، فالعمل الإعلامي يتطلب الدقة والممارسة اليومية خاصة في مجال الكتابة، لأن أغلبية الصحفيين الكبار بدأوا مسيرتهم في مجال الصحافة المكتوبة، وبالتالي الإلمام بقواعد الكتابة والتفتح على الثقافات العالمية بتشعب مناحيها واختلاف أنماطها وأطرها المتجلية، ولنا أن نعطي مثالا عن دول الخليج العربي التي أصبحت رائدة في هذا الميدان بتوفير كامل الإمكانيات وإعطاء رجل الإعلام حقه، رغم أننا ندرك بأن كل مؤسسة تملك سياسة تحريرية أو خط افتتاحي يتجه صوب سياسة معينة تخدم أطرافا لها مصالح مشتركة.

 

*هل يفتقد الصحفيون الشباب اليوم للتأطير والقدوة؟، ومن هو قدوتك إعلاميا؟

كما سبق ذكره، ليس الشباب فقط كمورد بشري مهم من يتحمل المسؤولية في تكريس الرداءة والتلاعب بالمعلومات، واتباع تعليمات المؤسسات الإعلامية التي تشكل بعد ذلك أزمات لامتناهية، وتخلق أجواء غير مستقرة من شأنها تأجيج الأوضاع، وإبراز حالات الانزلاق الفكري، والذي خلّف ثورات الخراب العربي، كمثال بسيط فمدراء ورؤساء هذه المنابر يتحملون الجزء الكبير من المسؤولية الاجتماعية لغياب الضمير الشخصي والمهني والانحياز لطرف على حساب آخر خدمة لمصالح ضيقة، وهذا ما ينعكس على الصحفي بالسلب ويؤدي به للعمل بقاعدة “الولاء أوالإقصاء من المنصب”.

قدوتي إعلاميا ومنذ سنوات عديدة هو الؤعلامي اللبناني جورج قرداحي، مقدم برنامج “من سيربح المليون” سابقا و”المسامح كريم” بأسلوبه الراقي وبرجاحة عقله وانفتاحه على كل أطياف المجتمعات بطريقة تجعلك تعطي للإعلام قيمة مضافة une valeur ajoutée.

 

*ماذا أضاف فتح المجال السمعي البصري للمشهد الإعلامي؟

قطاع السمعي البصري حاليا في العالم العربي لا يواكب التطور التكنولوجي الحاصل في الإعلام والاتصال رغم توافرها عبر نجاح الأقمار الصناعية في إيصال المعلومة بوقت وجيز وبأقل التكاليف وجودة المعلومة بحديها الإيجابي والسلبي، حيث يسعى قطاع السمعي البصري للقضاء على فكرة الفجوة الرقمية بين القطبين الغربي والشرقي، في محاولة لكسر هيمنة إمبراطورية مردوخ المسيطرة على مكانين لقطاع الإعلام حاليا من خلال مؤسسات رائدة مثل جريدة the sun البريطانية و New York post الأمريكية وباقة قنوات fox news وجميع قنوات سكاي news الناطقة بمختلف اللغات وغيرها في مختلف أنحاء العالم، وللأسف الجزائر دخلت هذا الصراع التكنولوجي الفكري الحضاري منذ مدة قصيرة جدا، وبالتالي التأسيس لقاعدة إعلامية سوف يخضع لمتابعة كامل المستجدات وإجراء دراسات متواصلة للتوصل لحلول بعيدة الأمد كنظرة استشرافية لإيصال المعلومة بكل موضوعية رغم صعوبة الرهان حاليا.

 

*هل كشف عن مواهب واعدة أم عن الفوضى أكثر؟

قطاع السمعي البصري كشف عن مواهب ناقصة التأطير والتشكيل والتكوين بصفة عامة، رغم أن المورد البشري حاضر بقوة من خريجي جامعات ومعاهد الإعلام، إلا أن عامل غياب التكوين وإجراء مسابقات التوظيف العشوائية وتدني المستوى الأكاديمي يلقي بضلاله على الساحة الإعلامية بشكل سلبي، ولا يصل إلى حد القناعة بما تقدمه هذه الفئة من الشباب.

 

*هل من مشاريع في الأفق؟

إلى حد الساعة لدي مشروع تأليف كتاب حول الشخصيات العربية التاريخية Les personnalités arabes historiques الذي يسلط الضوء على أبرز إنجازات ومواقف زعمائنا العرب الذين دوّى صيتهم في شتى أنحاء العالم، أما المجال العلمي الأكاديمي، فأنا في إطار التحضير لشهادة الدكتوراه وانتظار فرصة سانحة للرجوع إلى قطاع السمعي البصري من بوابة الإذاعة أوالتلفزيون.

وفي الأخير أنتهز الفرصة لأتقدم بجزيل الشكر لمنبر جريدة “الحوار media” الذي تم فيه اليوم التعريج على واقع الإعلام بالجزائر والعالم بصفة عامة.

حاورته: سامية حميش