أضاف المنتخب الوطني لكرة القدم الهزيمة الرابعة له على التوالي في التصفيات المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، وذلك أمام “الأسود غير المروضة” الكامرونية، التي منعت أشبال الناخب الوطني، الإسباني لوكاس ألكاراز، من حفظ ماء الوجه، بل زادت من إغراق “الخضر” في أزمتهم الحادة التي ضربت أركانهم منذ رحيل المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف في أواخر 2015.

عدم استقرار العارضة الفنية هو، من دون شك، أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تدهور نتائج المنتخب الوطني، وجعلت منه منتخبا عاديا متاحح لأي فريق الفوز عليه، بعدما كان عصيا على أعتى المنتخبات العالمية، والمباراة القوية التي خاضها أشبال المدرب الأسبق وحيد حاليلوزيتش ضد ألمانيا في الدور الثاني من مونديال 2014 لأفضل دليل.

روراوة أخلط الأوراق بعد إحساسه بقرب رحيله؟!

لا يمكن تحميل المسؤولية للمكتب الفيدرالي الحالي، بقيادة خير الدين زطشي لوحده، بل الرئيس السابق محمد روراوة تسبب في وضع المنتخب على سكة الهاوية في أواخر أيامه في قصر دالي براهيم، إذ لم يتمكن من فرض الاستقرار في العارضة الفنية، لاسيما فشله في حماية المدرب الفرنسي غوركوف الذي كان يتعرض للانتقاد اللاذع بعد كل مباراة رغم تحقيقه التأهل غلى “كان 2017″، ما دفعه لرمي المنشفة في أواخر 2017. تلك الاستقالة أخلطت أوراق المنتخب الوطني بعدما عجز المكتب الفدرالي في إيجاد مدرب عالمي لقيادة “الخضر” في التصفيات المؤهلة إلى مونديال روسيا. ففي تلك الفترة أحس روراوة أنه أصبح “شخصية غير مرغوب فيها” ليتراجع مردوده على رأس “الفاف” والدليل انه تعاقد مع الصربي ميلوفان رايفاتس، الذي قرر اللاعبون الانقلاب عليه، عقب التعادل داخل الديار في الجولة الأولى أمام الكامرون، دون أن يتخذ “الحاج” أي خطوة عقابية اتجاههم. وبعدها دخل الفريق في دوامة فراغ رهيبة، زادتها تعقيدا الهزيمة أمام نيجيريا، ليتلوها الضغط الرهيب على روراوة لمنعه من الترشح لعهدة جديدة، قبل أن تفرض السلطات زطشي مرشحا وحيدا لولوج قصر دالي براهيم. وتسلم زطشي هدية “مسمومة” من روراوة، إذ ترك له روراوة خزينة بالملايير، لكن الأخير ارتكب أول خطأ بانفراده في تعيين مدرب إسباني مغمور، فشل إلى حد بعيد في وضع بصمته على “الخضر”. وتوالت النتائج السلبية من جهة، وتصاعدت التصريحات “العدائية” لزطشي من جهة أخرى، عندما اتهم مجموعة من اللاعبين المحترفين بعدم تقديم نفس المردود الذي يقدمونه رفقة أنديتهم، وهذا ما دفع بعضهم إلى التفكير في الاعتزال، على غرار غولام.

فرصة زطشي للإستدراك .. بعد الكارثة

الآن، وفي خضم كل هذه الأحداث، تصاعدت الأصوات المطالبة برحيل زطشي ومكتبه المسير، والطاقم الفني معهم، وتنظيم انتخابات جديدة لاختيار رئيس جديد لـ”الفاف”، لكن هل سيكون ذلك هو الحل لهذه المعضلة. حسب المراقبين، فإن زطشي مطالب بإعادة ترتيب أوراقه بسرعة، والكف عن فتح جبهات صراع مع اللاعبين والهيئات الأخرى التي تعمل تحت جناح “الفاف”، والتركيز على تنفيذ برنامجه الذي وعد بتطبيقه، من أجل إصلاح الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر، من خلال القضاء على الفساد الذي استشرى فيها، وإعادة إحياء مشروع التكوين من اجل الرفع من مستوى اللاعبين وإنتاج بطولة قوية، وإعادة الثقة لجهاز التحكيم الذي تلطخ بفضائح الرشوة..

هل يجب الإحتفاظ أو الاستغناء عن ألكاراز قبل تصفيات “كان 2019″؟

ويبقى التساؤل حول ما إذا كان ألكاراز هو المدرب المناسب والقادر على إعادة الهيبة لهذا المنتخب، خاصة وأن التصفيات المؤهل لكأس إفريقيا 2019 هي على الأبواب، والبداية بمواجهة غامبيا شهر مارس القادم. هذا المدرب صرح عقب الهزيمة أمام الكامرون في الجولة الخامسة بثنائية نظيفة أنه “فخور بأداء أشباله، وهذا يبشر بالخير.” وكان قبلها أكد انه سيقود “الخضر” إلى التتويج بكأس إفريقيا القادمة، في إشارة انه باق في منصبه كما ينص عليه العقد. لكن الاكيد ألكاراز لا يملك المواصفات التي يتوجب توفرها في ناخب وطني مهمته قيادة منتخب الجزائر، وعليه فإن بعض المتتبعين ينصحون بتنصيب مديرية فنية وطنية، تكون لها سلطة البحث عن مدرب مناسب للفريق الوطني، والذي قد يكون جزائريا، لما لا.

•فؤاد.أ