أثار ملف خصخصة الجامعات الجزائرية الكثير من الجدل، خاصة مع عدم خوض وزارة التعليم العالي فيما يتضمنه دفتر الشروط الجديد، وقد أبدى خبراء في الشأن تخوفهم من تحول الجامعات الخاصة “فيلات للمتاجرة بالشهادات”، داعين السلطات المعنية لضرورة فتح الباب النقاش مع كافة الشركاء الاجتماعيين والمتعاونين الاقتصاديين للوصول إلى صيغة توافقية تعطي من خلال هذه الجامعات دفعا لقطاع التعليم العالي.
ودعا رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم العالي “الكناس” عبد الحفيظ ميلاط، الوزارة إلى فتح باب النقاش مع الشركاء الاجتماعيين قبل إعداد دفتر الشروط “لا بد أن يعرض على النقابات ويكون بتوافق مع الوزارة”، متسائلا حول سياسة التعتيم والغموض التي تكتنف إعداد دفتر الشروط المتعلق بالجامعات الخاصة، مشددا على ضرورة إعداده مع الشركاء الاجتماعيين، ومعبرا عن رفض الشركاء الاجتماعيين لسياسة خصخصة الجامعات على شاكلة مؤسسات التربية والتعليم من ابتدائي ومتوسط وثانوي التي تعيش فوضى خلاقة، وتعطي لكل من هب ودب حق فتحها، متسائلا: “الوزارة تحدثت عن وجود 4 طلبات تتوفر فيها الشروط من أصل أكثر من 16 طلبا، لكن دفتر الشروط لم يصدر بعد، فكيف يتم الحديث عن استيفاء اربع منها للشروط دون اعداد دفتر الشروط؟”. وأضاف أن “الخصخصة التي ننادي بها تعطي إضافة للجامعات الجزائرية”، متمنيا رؤية جامعات دولية عريقة في الجزائر في إطار فتح الاستثمار للجامعات الأجنبية في الجزائر، لكن ضد سياسة منح التراخيص لكل من هب ودب، وتحويلها إلى فيلات خاصة، وأماكن لبيع الشهادات الجامعية التي تؤدي إلى معاقبة الجامعات الجزائرية التي تصبح شهادات غير معترف بها. هذه الشروط الواجب توفرها في دفتر الشروط الجديد وحول الشروط اللازم التطرق لها في دفتر الشروط، أكد ميلاط أن فتح الاستثمار الأجنبي للجامعات ذات السمعة الجيدة اولوية، ناهيك عن الكفاءة والشروط المهنية الواجب توفرها في الاشخاص الذين ستمنح لهم اعتمادات، مضيفا بالقول: “يجب ان يكون ابن القطاع أو أن تكون لديه شهادة جامعية لا مقاولا أو موالا”.
هذا وشدد ذات المتحدث إلى ضرورة فرض الرقابة على هذه الجامعات وإخضاعها لبرنامج قطاع وزارة التعليم العالي والقوانين الجزائرية تفاديا للتلاعب والمتاجرة بهذه الشهادات، خاصة منها الشهادات العليا من ماستر ودكتوراه، أما شكليا فتوفير مقر محترم للجامعة ضرورة بعيدا عن ما سماه جامعات الفيلا يضيف – عبد الحفيظ ميلاط-.
وحول مستقبل الجامعات الخاصة في الجزائر، أوضح ذات المتحدث عما تعطيه هذه الأخيرة من دفع للجامعات الجزائرية إذا ما سيرت على أساس صحيح، لكنه أبدى تخوفه من تحولها إلى كارثة حقيقية في حال ما إذا سيرت بالطريقة التي أسست عليها المدارس الخاصة في قطاع التربية والتعليم.

  • فتح الجامعات الخاصة في الوقت الحالي سابق لأوانه

من جهته، يرى الأمين العام للاتحاد العام الطلابي الحر صلاح الدين دواجي، أن دفتر الشروط كان عموميا في فحواه، معتبرا ان ضبط كيفية الدخول إليها والتدريس ووضع شروط خاصة لمالك الجامعة الخاصة كأن يكونوا حاملي شهادات جامعية ضرورة: “لسنا ضد اللجوء للقطاع الخاص لكننا ضد دفتر الشروط عمومي”.
وحول الشروط، قال دواجي إن توفير هياكل قوية ومساحات كبيرة واجب كما هو معمول به في جامعات الدول الكبرى، محذرا الوزارة من تحول الجامعات الخاصة إلى فيلات لممارسة التجارة بالشهادات. وأضاف: “لا نريد خوصصة كاملة للجامعات، بل خصصة نموذجية لبعض الجامعات، بحيث تبقى بعض الهياكل ملكا للدولة وتعطي للخواص فرصة لفتح مزايدة فيما يخص الهياكل من اجل الاستثمار، ويبقى الهيكل والموظفون ملكا للدولة حتى لا يتم التلاعب بمستقبلهم، وأن يبقى المالك تحت سلطة الدولة بما تستطيع ان تكون لها سلطة رقابية فيما تم الاخلال في احد الشروط”.
وأكد دواجي في حديثه لـ “الحوار” أن فتح الجامعات الخاصة في الوقت الحالي سابق لأوانه، نظرا لما يسببه من ضرب لمجانية التعليم الذي يعتبر تحدي الالفية الثالثة، فضلا عن مصداقية الشهادة الجامعية التي هي على المحك، ناهيك عن أن قطاع التعليم العالي في الجزائر مستهدف بشكل كبير من قبل بارونات المال قائلا: “العودة الكرونولوجية حول المشكل التي يتخبط فيها القطاع الذي تسبب في تدني المستوى العلمي في المؤسسات العمومية، فكيف له أن يكون جيدا في المؤسسات الخاصة”.

  • العودة إلى الشركاء الاجتماعيين ضرورة

وقال ذات المتحدث إن العودة الى الشركاء الاجتماعيين ضرورة، ووجه ذات المتحدث رسالة إلى وزارة التعليم العالي يدعو فيها إلى ضرورة العودة الى الشركاء الاجتماعيين وخبراء التعليم العالي حتى يكون دفتر الشروط متماشيا مع المنتوج العلمي الذي تقدمه الجامعات العمومية، مبرزا أن الوقت لم يعد متأخرا للوزارة لإعادة النظر في الملف وفتح ورشات مع هؤلاء حتى لا تكون تهديدا على التعليم العالي في هذا المجال. وأضاف أنه بناء على المؤشرات التي هي بحوزته، ونظرا لتجربة المؤسسسات الخاصة، فإن اعطاء الضوء الأخضر للجامعات الخاصة سابق لأوانه، نظرا لعدم توفر الإمكانات، ناهيك عن هجرة الأدمغة والباحثين، بالإضافة لعدم وضوح دفتر الشروط لمن يمنح ترخيس فتحها، قائلا: “كلها مؤشرات توحي بأن الذهاب الى الجامعات الخاصة مشروع فاشل في الوقت الحالي بالذات”.
أم الخير حميدي