أسامة الشوالي، مذيع تونسي، تميّز ببرنامج “قانونك بين يديك” الذي يعرض على أمواج الإذاعة الوطنية التونسية، يسعى من خلاله إلى تنوير المواطن في الشأن التشريعي والقانوني، حتى لا يكون تحت طائلة التحايل أو الاستغلال أو خرق القانون عامة. وفي هذا اللقاء الذي جمعه بـ”الحوار”، تحدث الشوالي عن رسالته الإعلامية المتمثلة في إرساء الثقافة القانونية، والتي طغت عليها القضايا السياسية والاجتماعية في الإعلام التونسي.

*نريد أن نعرف من أين انطلق أسامة الشوالي؟

كنت مولعا بالدراسة منذ الصغر، تحصلت على بكالوريا آداب في 2015، ومن هنا ابتدأ الحلم نحو دراسة القانون، حيث التحقت سنتها بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، الكلية التي لا أبالغ حينما أقول إنني خططت لدخولها منذ التعليم الثانوي، لأن دراسة القانون كانت ومازالت متعة بالنسبة لي، اختصاص القانون أصبح إجباري في التعليم الجامعي منذ دخول نظام “أ. م. د” سنة 2008، لهذا تخصصت سنة 2016 في القانون الخاص، وهذه السنة ستكون حاسمة بالنسبة لي للحصول على الإجازة في القانون الخاص والمشاركة في مناظرة المحاماة أو القضاء التونسي، ولما لا مواصلة الماجستير والدكتوراه.

 

*فقرة “قانونك بين يديك” التي تقدمها عبر الإذاعة الوطنية التونسية، كيف كانت فكرتها، وهل هي من إعدادك؟
فقرة “قانونك بين يديك” هكذا سميتها، حتى تكون معبرة عن الرسالة التي أريد أن أبلغها، الثقافة القانونية ستأتي إليك عبر موجات الإذاعة. بدأت الفكرة من خلال الفصل 545 من مجلة الالتزامات والعقود التونسية الذي ينص على أنّ: “جهل القانون لا يكون عذرا في ارتكاب ممنوع، أو فيما لا يخفى حتّى على العوام”، وهذا الفصل لطالما جعلني أفكر في كيفية تنوير المواطن في الشأن التشريعي والقانوني حتى لا يكون تحت طائلة التحايل أو الاستغلال أو خرق القانون عامة.

الفقرة من إعدادي الخاص، أختار بنفسي المواضيع والقوانين وكل ما له علاقة بفقرتي، ذلك أنني أعلم جيدا احتياجات المواطن في هذا المجال، فهناك معلومات أو مواضيع مستهلكة لكنني أبحث دائما عن الحقوق التي لا يعلمها المواطن، والإجراءات التي يجهلها، أيضا العقوبات المستوجبة للممارسات التي يشهدها المجتمع حاليا، والأهم هو تفسير القانون المصادق عليه مؤخرا، أو مشروع القانون المعروض على مجلس النواب، حتى يكون هناك تواصل بين المواطن والدولة.

*لعلّ أكثر ما يميّز فقرة “قانونك بين يديك” هو طريقة التقديم التي تعتمد على الطرافة وخفة الظل، هل لاقت الطريقة تجاوبا من المستمعين؟

أنا جدّي في الحديث والتفسير، حتى أنني دائما لا أغلق الموضوع إلا عندما أشعر أنني أوصلت المعلومة وفسرت جيدا للمستمع، لذلك أنا أعتمد البساطة في التفسير، وفي اختيار المواضيع التي تهم المواطن، واستعمال المصطلحات القانونية، لذلك أذكر مراجعي دائما وأبسط قدر الإمكان للمتلقي، وأستعين بـ”العامية” في بعض الأحيان لإيصال المعلومة. الطريقة لاقت إعجاب للمستمعين، وهذا ما لمسته من خلال المكالمات الهاتفية وأيضا تفاعل المتابعين للفقرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا من خلال إطارات الإذاعة الذين شجعوني كثيرا على الاستمرار، لكن الطرافة اعتمدها في الحديث عن بعض القضايا الطريفة التي حصلت في العالم أو حتى في تونس، كالحديث عن جرائم ارتكبها مشاهير.

 

*هل يتطلب تقديم مثل هذه الفقرات والبرامج مهارات خاصة وجب على المذيع تعلمها؟

الصحافة والإعلام من العلوم التي تتطلب مجموعة من المبادئ والتقنيات التي يجب أن يدركها كل من يمسك الميكروفون أو يقف أمام الكاميرا. وتقديم برامج أو فقرات في القانون يرتكز أساسا على رصيد المذيع وقدرته على الإقناع، فضلا عن فصاحته، وكلّها ميزات اكتسبتها شخصيا من خلال دراستي للقانون، كما أنني كنت ولا زلت أحرص على حضور الندوات العلمية والمساهمة بمداخلات بغية التدرب على الخطاب والإقناع. الإعلام المختص يدفعك إلى تقديم كل ما لديك لإقناع المتلقي، والأهم من هذا كله هو الثقة في النفس وعدم الارتباك.

*ماهي نظرتك لواقع الإعلام القانوني في وسائل الإعلام التونسية حاليا؟
الإعلام القانوني في وسائل الإعلام التونسية تقريبا مغيّب تماما، إذ لا توجد برامج تلفزيونية تقدم القانون للقانون. توجد برامج تعالج قضايا، ولكن في الغالب، وللأسف الشديد، تستغل مشاكل المواطن وتبحث عن “البروباغندا”، وهذا ما يجعل المعلومة القانونية تضيع في إطار هذا الجو من المتاجرة. هذا لا ينفي وجود بعض المحاولات الجادة لتقديم إضافة نوعية في هذا المجال. الإعلام التونسي اليوم يولي اهتماما كبيرا للسياسة والقضايا الاجتماعية على حساب برامج القانون، وهذا ما دفعني لتجسيد فكرتي وإفادة المواطنين من خلال الإذاعة.

*البعض يعتبر العمل الإذاعي بوابة للوصول إلى التلفزيون، هل أنت من هؤلاء؟

هذا صحيح، وهو أمر مشروع لكل إنسان، شخصيا اقترحَت علي قناة تونسية خاصة تقديم فقرة في القانون، عملت معها لمدة شهر ثم غادرتها لالتزامات خاصة في طليعتها دراستي التي أعتبرها فوق كل شيء. العمل في التلفزيون يأتي بعد بلورة الفكرة واقتناع الناس بها.

 

*كيف تصف لنا رهبة الميكروفون للمرة الأولى، وماهي الصعوبات التي واجهتك في بداياتك؟

لن أنسى تاريخ 22 فيفري 2017 ما حييت، شعور أعجز عن وصفه، ميكروفونات، حراسة، أمن والعديد من الإعلاميين المشهورين يمرون بجانبك ويلقون عليك التحية. الشعور لا يكمن في جمال المكان، بل يكمن في السلطة التي أمامك، في إيصال فكرتك وإلقاء خطابك، وأنت تعلم أن الآلاف يستمعون إليك، وهناك من يتابعك بواسطة الكاميرا على شبكة الأنترنت. موقف صعب وإحساس رائع يراودني كلما هممت بتقديم فقرتي، أشعر أن لي سلطة طبقا لمبدأ الأثير في علوم الصحافة، استعملها لتقديم الإضافة للمواطنين.

*من هو المذيـع الذي تعتبره قدوة لك؟

تعجبني مجموعة من الخصال لدى العديد من المذيعين التونسيين يستحيل أن أجدها مجتمعة في شخص واحد، لذلك ليس لدي مذيعا مفضلا بكل صراحة.

*ما البرنامج الذي تطمح لتقديمه في المستقبل؟
ليس هناك برنامج محدد أحلم بتقديمه، ولكنني أحلم أن يفرض الإعلام القانوني نفسه على الساحة الإعلامية أولا، وبذلك يتسنى لي ولغيري من الشباب إعداد وتقديم برامج قانونية بامتياز، تطرح القضايا وتعالجها ويكون خطها التحريري بعنوان “القانون للقانون “.

*رسالة شكر.. لمن توجهها؟

المظلة لن توقف المطر، بل تساعدك على الوقوف أثناء هطوله، كذلك هي الثقة لن تضمن لك النجاح بل تعطيك الفرصة لتحققه. ثقتي بنفسي لا تكفي، هناك العديد ممن كان لهم الفضل علي، وفي هذا الصدد أشكر صديقي حسام الدين الهمامي، الذي فتح لي المجال للعمل في البرنامج حينما اكتشف قدرتي على الإقناع. وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأشكر زملائي الإعلاميين، وعائلتي التي ساعدتني بكل ما تملك، كما لا أنسى إنسان عزيز يضحي معي إلى حد الآن ويتفهم دوما طبيعة عملي ومزاجي المتقلب في بعض الأحيان، ولا أنسى أصدقائي وزملائي الطلبة وكل من يعرف أسامة الشوالي.

*كلمة أخيرة.

“خطط ولا تخف”، لا يوجد إنسان فاشل بل يوجد إنسان لا يعلم موطن قوته، وإذا تحدثنا عن الفشل، فالفشل قسمان “قسم فَعلَ ولم يُفكر، وقسم فَكرَ ولم يفعل، لا تكن من هذين الصنفين، خطط، إفعل، وستنجح بإذن الله.

حاوره: سمير تملولت