سناء عبد الرحمن

في ظل التحولات الكبرى، التي يعرفها المجتمع الجزائري، تطرق الباحث في دراسته ـ متابعة حالة ـ، إلى نظرة هذه المؤسسة إلى ما سماه  بالمستوى المأمول، المتمثل في تلك المعطيات المتوفرة اليوم، والتي ترغب من خلالها المؤسسة الدينية الجزائرية، إلى صناعة صورة عن نفسها، تناسب الحالة الذهنية للفئات االمكونة للمجتمع، وهي الحالة التي يعتبرها الباحث، مرحلة التردد القلق والحيرة الشديدة، كون المؤسسة الدينية، تملك الرغبة في الانتقال الى المستوى المأمول، ولكنها تفتقد إلى الأدوات والخطط الكفيلة بتحقيق تلك الرغبة.

وبعد المدخل المنهجي المفاهيمي، الذي تناولها الباحث عمل على الاقتراب من ملامح الصورة الذهنية، للمؤسسة الدينية للمؤسسة الدينية الجزائرية، في الفضاء العام للمجتمع، عبر دراسة المستويات التي تتجلي فيها هذه الصورة، ففي المستوى القائم اشتغل الباحث الدكتور محمد بغداد على ابراز مكونات وحجم حضور صورة المؤسسة الدينية، في ذهن المجتمع، وهو الحجم الذي تكون عبر تراكمات الممارسة الدينية المتداخلة مع غيرها، من الممارسات اليومية والمعقدة في طبيعتها، لينتقل إلى المستوى، الذي سماه بالمستوى المتنوع، اين تتبع تلك الانطباعات التي اعطاها قادة ومسؤولواالمؤسسة الدينية عنها، وسوقوها للمجتمع، وهنا أوضح الباحث بغداد دور الهيئات الفرعية للمؤسسة الدينية في تلك الاضافات المهمة، التي تم ادراجها في بنية هذه الصورة.

إن دراسة ـ متابعة حالة ـ، تطرقت الى الزاوية المقابلة، والتي يراه الباحث أنها تمثل الموقف المعاكس لصورة المؤسسة الدينية، وهو الذي يتمثل في حجم التناول الجماعي، لحضور المؤسسة الدينة في النقاش العام، جيث تتجلى ملامح صورة معاكسة للمؤسسة الدينية، تصل إلى درجة التأكيد على أن التدقيق في مضامين هذه الصورة المعاكسة، تجعلها تكون متصادمة مع الصورة التي تعتنقها هذه المؤسسة عن نفسها، وتقوم بتسوقها في الفضاء العام.

وقد أكد الباحث، الدكتور محمد بغداد، أن تحليل مستويات تمثل صورة المؤسسة الدينية الجزائرية، عند مختلف الفئات الاجتماعية في الزمن الحالي، المتميز بالتحولات السريعة والعنيفة في الكثير من الاحيان، يتميز بتباين شديد، ومفاهيم متباعدة، ومواقف متصادمة، تبرز من خلال الحضور الطاغي للمؤسسة الدينية في النقاش الاجتماعي العام، وهو الحضور الذي يمتاز بالطاقة الضعيفة للمؤسسة الدينية في التفاعل، مع النمط الذي تفرضه حركية نقاش التحول الاجتماعي، الذي يعرفه المجتمع الجزائري، التي تأتي دراسة ـ متابعة حالة ـ لمحمد بغداد في سياق الاهتمام المتزايد، بحضور المؤسسة الدينية في زخم التحول الاجتماعي العام، وهو الحضور الذي يمثل الامتحان الأكبر، الذي يواجه المؤسسة الدينية لتحديد مستقبلها.

هذا وقد أشارت دراسة  الدكتور محمد بغداد، إلى التحولات الكبرى، التي يعرفها المجتمع فرضت مستوى عالي من الضغوط، على المؤسسة الدينية الجزائرية، جعلتها تغير موقعها من المستوى الخدماتي، إلى مستوى ردود الفعل، الذي اثقل كاهلها وكلفها الكثير من التكاليف الباهظة، التي لا تستطيع تحملها في دراسة، بعنوان الصورة الذهنية للمؤسسة الدينية الجزائرية، جاءت في قالب ـ متابعة حالة ـ، تناول الباحث في الاطار المنهجي المفاهيمي، الصورة الفعلية للمؤسسة الدينية الجزائرية، التي كونها الناس في أذهان عن هذه المؤسسة بمختلف هياكلها، وهي الصورة التي تمت عمليات صناعتها، عبر المفاهيم والتجارب المتراكمة عبر القرون، والتي انتجت في النهاية واقعا، قائما بالنسبة لفئات المجتمع، يحملون صورة للمؤسسة الدينية في أذهانهم.

وفي مسار ـ متابعة حالة ـ، يذهب الباحث الدكتور محمد بغداد إلى تناول ما يعتبر المستوى المثالي، الذي يفترض أن تصله صورة المؤسسة الدينية الجزائرية، من خلال صناعة صورة خاصة بهذه المؤسسة، تكون قادرة على اشباع رغبات الفئات الاجتماعية، ومهيمنة على الفضاء العام، وتحقق الحد الأدني من التوافق العام، الذي يجعل من صورة المؤسسة الدينية، تمتلك القدرة على تجسيد التوازن الكلي، سواء في المفهوم الديني، أو الدور الاجتماعي، وهو ما يجعل الكاتب يجعله بعيد التحقيق في الظروف الحالية.

تعتبر الدراسة الموسومة بـ (الصورة الذهنية للمؤسسة الدينية الجزائرية ـ آليات الاكتساب وسلطة الممارسة)، صدرت عن مركز الدراسات والابحاث، هي الدراسة التي جاءت في اطار متابعة الحالة، التي يعمل الباحث الدكتور محمد بغداد، على تتبع المؤسسة الدينية في مختلف التحولات الكبرى، والتي يعرفها المجتمع الجزائري، في الظروف الحالية، وهي الظروف الذي يرتفع فيها منسوب النقاش العام بخصوص الحضور المكثفة للمؤسسة الدينية، والذي تزداد أهميته مع توسع مساحات القلق الحياتي، الذي يمكن رصد تجلياته في مختلف فضاءات التواصل الاجتماعي، عبر ما وفرته التكنولوجيات الاتصالية  الحديثة.