قدم الشيخ محمد علي فركوس استقالته من دار الفضيلة، ومجلة الإصلاح التي يشرف عليها ويؤطرها ما يسمى بجماعة الاثني عشرية المنتمين إلى التيار المدخلي، وحصلت الحوار على نص الاستقالة التي بعث بها الشيخ فركوس لجماعته، فور عودته أول أمس من الحج، وقد جاء فيها أنه اتخذ قراره بالانفصال عن الجماعة، بعيدا عن أي خلفية، وإنما لظروف صحية حالت دون استمراره، وقد أرسل فركوس نص الاستقالة إلى مدير مجمع الفضيلة التي ينضوي تحت لوائه جل المنتمين للتيار المدخلي.

وحسب مصادر مقربة من الشيخ، فإن الاستقالة لا علاقة لها بوضعه الصحي، وإنما يكون الشيخ قد ضاق ذرعا بفتاوى وسلوكيات هذا التيار، الذي أثارت فتواه بتكفير الإخوان المسلمين واستباحة دمائهم جدلا واسعا في العالم الاسلامي، وانجر عنها اغتيال العلامة الليبي الإخواني نادر العمراني، وقالت مصادر الحوار إن السبب الحقيقي لاستقالة فركوس كونه كشف حقيقة الاثنى عشرية والتبعية العمياء للمداخلة.. واكتشف أن بعضهم انتهازي يشتم الأنظمة ويحاورها تحت الطاولة… وهناك أسباب اخرى، لعل أبرزها تتعلق بانحرافات هذه الفئة في موضوع الولاء والبراء لفئات خارجية معلومة.

ومعلوم أن وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، يمنع الشيخ فركوس من رخصة التدريس والخطابة في المساجد، رغم أنه أستاذه سابقا في الجامعة، على عكس اثنين من أنشط شيوخ الاثني عشرية، وهما لزهر سنيقرة وعز الدين رمضاني، وهما أكثر تشددا من فركوس في الكثير من القضايا، غير أن وزير الشؤون الدينية رخص لهما بالخطابة في المساجد دون فركوس.

وتقول مصادر الحوار إن الشرخ كبير منذ مدة بين فركوس وباقي شيوخ المدخلية، غير أن الأول أجل استقالته خشية رد فعل عنيف متوقع من ربيع المدخلي، الذي يعاني هذه الأيام متاعب صحية، خاصة بعد اكتشاف فركوس استغلال الجماعة لاسمه في الجزائر للترويج لكثير من الانحرافات، ومنها تكفير وتضليل الاخوان المسلمين، ومنتسبي الإسلام السياسي، وتحريمهم جملة وتفصيلا كثيرا من مظاهر الحياة المدنية، ومنها الأحزاب المعارضة والإضرابات وغيرها من محرمات التيار المدخلي.

وتكشف بعض المصادر أن استقالة فركوس جاءت بعد جهود من جهات عليا في الدولة، بعد الانحرافات التي ظهرت على التيار المدخلي، وخطورته على المرجعية الوطنية، ولا تستبعد ذات المصادر حصول الشيخ فركوس على موقع مهم في الدولة، على اعتباره يمثل مدرسة فقهية وفكرية لها أتباع في الجزائر، خاصة وأن الشيخ فركوس لم يقصر في التجاوب مع الدولة ومساعدتها على حقن الدماء وإقناع المسلحين بالتوبة، هو والشيخ العيد شريفي، احد المناوئين للتيار المدخلي.

وينتظر ان تحدث استقالة فركوس انفجارا مدويا في البيت المدخلي داخل وخارج الجزائر، وارتياحا لدى باقي شرائح المجتمع، وفِي أوساط الدولة التي ضاقت ذرعا بالممارسات الشاذة عن المرجعية الوطنية، والتي تهدد تماسك المجتمع الجزائري.

• التحرير