في ظل ما تعانيه المؤسسات التربوية من مشاكل بالجملة، خاصة ما تعلق بالنقص الرهيب في التجهيزات وتدني مستوى الخدمات، يرى الشركاء الاجتماعيون ان عدة عوامل كانت وراء الاختلالات التي يعاني منها القطاع ، حيث تأتي في مقدمتها التقشف الذي ألقى بظلاله، وكذا العمل تحت الضغط وعدم تحديد المسؤوليات والصلاحيات حسب الإمكانات الموجودة والمتوفرة.

 

  • دزيري: العمل تحت الضغط زاد من تفاقم المشاكل

ارجع الأمين العام لنقابة عمال التربية والتكوين “انباف”، صادق دزيري قضية نقص التجهيزات الى السياسة المنتهجة لحل المشاكل التي كثيرا ما تؤدي إلى تفاقمها عوض التحكم فيها او القضاء عليه ، فالعمل تحت الضغط لن يأتي من وراأه إلا الوقوع في مشاكل اخرى ، وهو الأمر الذي وقع لمواجهة الاكتظاظ المدرسي ، حيث تم التسرع في فتح مؤسسات تربوية جديدة دون استكمالها او توفرها على ادنى الشروط ، فلحد الآن هناك مؤسسات ولسنوات من استقطاب التلاميذ لا تزال تفتقد للتجهيزات العلمية.

وبشأن الجماعات المحلية ومدى مسؤوليتها، يقول دزيري المسألة لا تتعلق بصلاحياتها او تقصيرها في اداء مهامها تجاة ما اوكل لها من مهام، وإنما العراقيل والصعوبات المالية التي حالت دون تحسين الخدمات التي تقدمها كالإطعام مثلا ، فالأصح بدل انتقادها الحرص على تمويلها ، فأغلب البلدان تعتمد على الجماعات المحلية في مجال تجهيز الابتدائيات، وبناء عليه الاشكال ليس في الجهات الوصية وإنما الوسائل والامكانيت المتوفرة لتحقيق الأهداف.

 

  • عمراوي: التقشف ألقى بظلاله على قطاع التربية

قال البرلماني والنقابي بالاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، مسعود عمراوي، إن التقشف ألقى بظلاله على قطاع التربية ومسه على عكس ما أفصحت عنه الحكومة السابقة بخصوص قطاع التربية بأنه لن يتأثر بالأزمة الاقتصادية. وأكبر نتيجة على ذلك جملة المشاكل التي تتخبط فيها المؤسسات التربوية على الرغم من تفاوت درجة حدتها ، فمنذ الـ 2014 والتجهيز على مستوى المدارس في تناقص، خاصة فيما يتعلق بالمكيفات والمدفئات ، إضافة إلى تدنى مستوى الخدمات.

وفي السياق، اقترح عمراوي انه لا بد من إعادة النظر في حجم الميزانية المخصصة كون قطاع التربية حساسا، مشيرا إلى ضرورة تسيير المؤسسات بشكل موحد وعلى نفس القانون ، الأمر الذي جعل النقابات تطالب كثيرا بضرورة إلحاق الابتدائيات بمديريات التربية والوزارة الوصية ، مثلها مثل المتوسطات والثانويات حتى يتم وضع حد لمشاكل من نوع اخر يدفع ضريبته التلميد كعدم القدرة على التحكم في العمال القائمين على الصيانة والاطعام كونهم ينتمون الى الجماعات المحلية.

 

  • إطار سامي متقاعد بالوزارة: وجب الاتجاه نحو اللامركزية

من جانبه، إطار سامي متقاعد بوزارة التربية أكد أن مشكل نقص التجهيزات على مستوى المؤسسات التربوية ، يرجع في الأصل إلى طبيعة سير الصفقات على مستوى مراكز التمويل بالتجهيزات التعليمية والبيداغوجية عبر الوطن ، بحيث أن هذه الأخيرة مسؤولة بتوفير كل طلبيات الولايات ، فلمدة طويلة قانون الصفقات يصطدم بكثير من الإجراءات والتحفظات، ما يؤدي في اغلب الأحيان إلى الوقوع في إشكال التأخر في إبرامها، وبالتالي تتعطل طلبيات المؤسسات التربوية ، اضافة الى عدم الوصول الى درجة تغطية الطلبات بسبب النمو الديموغرافي السريع والتحولات السكانية المفاجأة، وبناء عليه قال ذات المسؤول سابقا انه كل مشكل يظهر للعيان وراءه تراكمات من الصعوبات والمعوقات.

في ذات السياق، قال ذات الاطار انه لا بد من ايجاد والبحث عن الحلول البديلة والجديدة، يأتي في مقدمتها التكوين في مجال ابرام الصفقات والدراسة المستقبلية مع الاعتماد على الخبرة الميدانية، وكذا المعاينة الميدانية فالخطا الكبير ان يترك المال العام في ايدي اشخاص لا يخضعون لا للمحاسبة ولا للمراقبة.

في الاخير تطرق الى التركز على ضرورة التوجه نحو اللامركزية والاعتماد على السلطة المحلية، فسياسة المركزية ما هي الا وسيلة للهروب الى الامام.

 

  • فرقنيس: البلديات لا حول ولا قوة لها

لم يحمل المكلف بالإعلام لدى فديرالية التربية ، نبيل فرقنيس، مشكل نقص التجهيزات على مستوى الابتدائيات على وجه الخصوص للجماعات المحلية ، قائلا بصريح العبارة “البلديات لا حول ولا قوة لها”، حيث كشف ان تراجع الميزانية المخصصة بنسبة 40 الى 60 بالمائة خلق عجزا في التجهيز، وحتى لإصلاحها، وبناء عليه ذكر ان الأصح لمواجهة المشكل الزيادة في الميزانية وليس تقليصها.

وتطرق فرقنيس الى ان البلديات غير مؤهلة حاليا للتكفل بالمدراس الابتدائية من حيث الخدمات كون اغلبها تعاني الفقر خاصة على مستوى المناطق النائية.

سامية. س