بعد مرور أسبوع من الدخول المدرسي، لا يزال الأولياء في ورطة من أمرهم، خاصة مع التكاليف الباهضة المسجلة التي تكلفها المستلزمات المدرسية ، حيث يجد الأولياء أنفسهم عاجزين عن تسديد هذه الفاتورات فاحشة الغلاء، خاصة لدى العائلات التي يفوق عدد الأولاد المتمدرسين فيها الأربعة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مصادر التمويل التي تمكنه من تغطيتها ومصير التلاميذ ، مع الارتفاع المسجل في الأسعار، ناهيك عن المناسبات الكثيرة التي مرت منذ جوان الفارط ، من رمضان إلى شهر الاصطياف ، وعيد الأضحى المبارك.

كشف رئيس جمعية التجار والحرفيين الجزائريين الطاهر بولنوار ، أن عتبة التلميذ الواحد تفوق حدود 7 آلاف دج لاقتناء المستلزمات الدراسية من أدوات مدرسية وكتب السانحة بالالتحاق بمقاعد الدراسة ، مشيرا إلى أن متوسط نفقات رب عائلة له خمسة متمدرسين في مختلف الأطوار الدراسية يتعدى ما قيمته 10 مليون سنتيم.

وأكد ذات المتحدث في حديثه لـ “الحوار”، أن المتوسط السنوي للأدوات المدرسية يفوق 200 مليون كراس، فيما بلغ عدد المحافظ الجديدة في السوق أكثر من خمسة ملايين محفظة ، مشيرا إلى أن حجم سوق الأدوات المدرسية يفوق 150 مليار دينار سنويا.

 

  • جشع باعة المكتبات سبب أول ودور الرقابة والمتابعة لوزارة التجارة غير مفعل

في السياق، أكدت رئيسة الفدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ جميلة خيار ، أن الأولياء يعيشون هاجس ارتفاع الأسعار الباهضة في الأدوات المدرسية، خاصة بعد المرور المتسلسل لمناسبات عديدة استنزفت جيوبهم من شهر رمضان إلى عيد الفطر ثم موسم الاصطياف، وآخرها عيد الأضحى المبارك ، ما جعل الأولياء يشعرون أكثر بهذا الغلاء تؤكد جميلة.

 

  • إحصاءات التلاميذ المستفيدين ضرورة

وأرجعت جميلة خيار في حديثها لـ “الحوار”، مسؤولية ارتفاع الأسعار إلى جملة من العوامل، معتبرة أن عقلية الربح السريع لدى بائعي الكتب والأدوات المدرسية ساهمت بشكل كبير في هذا الارتفاع، ناهيك عن غياب دور وزارة

التجارة في مراقبة ومتابعة هؤلاء في الميدان لجعل الأسعار معقولة وإيقاف الجشع الذي يكتنف بعض الباعة.

وأضافت أن الموظف البسيط لا يمكنه تغطية هذه التكاليف ، خاصة من لديهم عدد أولاد يزيد عن اثنين ، مؤكدة استقبالها لشكاوى أولياء التلاميذ من الغلاء الذي فاقت تكلفته 10000 دج ، مشيرة إلى التأخر المسجل في هذه المساعدات على غرار 3000 دج التي تصل متأخرة تجبر الولي لشراء الأدوات في الوقت.

ودعت ذات المتحدثة ، الجميع إلى التضامن والتحلي بروح المساعدة والتنظيم من أجل تفادي مثل هذه الظواهر ، والمساهمة في توفير الأدوات لكل التلاميذ، لافتة إلى مساعدات الدولة المبعثرة بسبب غياب الاحصاءات اللازمة لدى البلديات حول التلاميذ المعوزين الذين يحتاجون فعلا لهذه الإعانات، معبرة عن جهلها للجهات التي تستفيد من هذا الدعم، حيث قالت: “الدولة تكفلت وأعطت إعانات ، إلا أنها مبعثرة لا نعرف كيف توزع ، ليس هناك تنسيق بين القطاعات وعلى البلديات آن تعمل إحصائيات ودراسة تقييمية تبين العائلات المعوزة”.

 

  • طلب المؤسسات للأدوات المدرسية مبالغ فيه..ومركز توزيع الكتاب لا يؤدي دوره

من جهته ، قال الناشط التربوي كمال نواري ، إن طلب المؤسسات التعليمية في اقتناء الأدوات مبالغ فيه ، كونها تملي كثيرا من الشروط لدى التلاميذ حول نوعية الأدوات المدرسية وعددها ، داعيا العائلات إلى ضرورة التفكير المسبق في توفير مبالغ مالية، خاصة بالموسم الدراسي، لتفادي العجز المسجل لدى الكثيرين في اقتنائها وتبادل الكتب في المؤسسة بين التلاميذ من نفس الصف يدرسون في أوقات مختلفة، معتبرا أن تنظيم الأولياء لبرنامج خاص لأوليائهم يسقط مشكلة المراجعة المنزلية.

وأضاف أن غياب دور التنسيق لدى مركز توزيع الكتاب المدرسي الموجود على مستوى الولايات يشكل جزءا من المشكلة كونه يزود المؤسسات بالكتب الجديدة دون الحديث عن الكتب المستخدمة المسترجعة للمؤسسات في نهاية السنة، قائلا: “يبيعون دون تنظيم واحصائيات.. هناك كتب مكدسة في مؤسسات معينة ينبغي أن تستفيد منها”.

ودافع نواري في حديثه لـ “الحوار ” عن الدعم المقدم لدى الدولة، معتبرا أن الجزائر من الدول القلائل التي توفر مجانية التعليم، ما يخفف عن العائلات الجزائرية، إذ أن حقوق التسجيل لا تزال ضعيفة، تتراوح 35 دج إلى 100 دج ، ضف لها منحة 3000 دج التي تستفيد منها العائلات المعوزة وذوي الأجر المضمون التي تفوق 1800 دج التي تمكنه من شراء الكتب المدرسية ، فيما تبقى الأدوات المدرسية فقط حيث هناك مليونا مستفيد من منحة 3000 دج من مجموع 9 ملايين ، يستفيد من مجانية الكتاب المدرسي ، ناهيك عن الاستفادة المجانية للكتب المدرسية من أبناء القطاع.

 

  • غلاء أسعار الأدوات المدرسية هاجس الأولياء

من جهته، اعتبر الناطق الرسمي باسم نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للأطوار الثلاثة مسعود بودينة، أن غلاء الأسعار المدرسية هاجسا على الأولياء في الدخول المدرسي ، حيث يجد الكثير أنفسهم عاجزين عن اقتناء الأدوات المدرسية لأبنائهم ، لولا إعانات الناس لهم فقط ، لافتا إلى غياب احصائيات حقيقية مع عزة النفس والعفة لدى الكثير منهم التي تمنعهم من التصريح من هذا النقص: قائلا “إن هذا الموضوع ندركه من خلال الاساتذة الذين لجؤوا الى هيئات وجمعيات بسرية تامة”.

وأشار بوديبة في حديثه لـ “الحوار”، إلى غياب التواصل مع السلطات ميدانيا، مؤكدا انه غير موجود، عكس ما هو مروج له اعلاميا ، كاشفا عن أن التواصل موجود مع مديري المؤسسات للتنسيق مع مصالح التربية لتبلغيهم بالتواصل مع مديريات المتخصصة على مستوى الولايات من اجل تفعيل بعض المجالات لسد هذه الحاجيات، داعيا المؤسسات الخيرية المساهمة في هذا المجال لمساعدة أولياء التلاميذ حتى يزاولوا دراستهم مع بقية الزملاء.

في السياق، حذر ذات المتحدث من لجوء الكثير من التلاميذ إلى توقيف مسارهم الدراسي مع تسجيل غياب عدد كبير منهم عن مزاولة دراستهم ، ما ينتج عنه ضياع للسنة الدراسية.

أم الخير حميدي