يأخذنا الصحفي، عبد الرؤوف جربي، إلى بدايات عمله في الميدان، متحدثا عن مشوار الجيل الجديد وتأقلمه مع واقع الإعلام في بلادنا، خاصة مع فتح قطاعي السمعي البصري، والذي استقطب كفاءات شبانية هائلة، وجدت نفسها أمام فرص عمل من دون تكوين وممارسة كافية. ويرى مقدم نشرة الأخبار على قناة “دزاير نيوز”، أن البحث على التميز يمر عبر التكوين المتواصل والاحتكاك بالتجارب السابقة حتى نضمن تقديم خدمة إعلامية جيدة للمشاهد الجزائري.

 

*تنقلت بين عدة جرائد ومختلف الأقسام، كيف تقيّم مشوارك الإعلامي اليوم؟

 

من الصعب جدا تقييم تجربة في بداياتها، فالممارسة تثبت لنا في كل مرة نتعلم فيها شيئا جديدا ندرك من خلاله أن الإعلام ليس محصورا في درجة معينة، بل كل ما في الأمر أنك تبقى تتعلم دائما حتى ولو أفنيت عمرك كله فيه، لكن على العموم التدرج في العمل الصحفي وتجربة الكثير من الأنواع الصحفية يعطيك دفعة لمواصلة مهنة تحبها وتقديم رسالة هادفة بالطريقة الأمثل.

 

*هل ترى بأن المشهد الإعلامي الجزائري يحتاج وبشكل مستعجل إلى دراسات علمية ميدانية لا إلى تشريعات أو مراسيم تنفيذية؟

 

لا أحد ينفي أهمية الجانب القانوني في ممارسة الإعلام، فكل قطاع يضبطه قانونه، لكن القانون يبقى وضعيا وقابل للتعديل، والأهم منه بقاء الممارسة الميدانية، خصوصا وأن الجزائر تبقى رغم انفتاحها الإعلامي قبل قرابة الثلاثين عاما تبقى في بدايات الانفتاح الحقيقي، لكن لا قانون لحرية التعبير، فالضمير وأخلاقيات المهنة هي قانون الإعلام الحقيقي. في المقابل، الدراسات الميدانية على قدر كبير من الأهمية كونها تتيح تحديد الهفوات وتقويمها، وأيضا الاستلهام منها لتصحيح المسار.

 

*وهل صحيح أن مشكلة الصحافيين في الجزائر تكمن في صعوبة تحصيل المعلومة من مصدرها الحقيقي؟

أكيد، هذا المشكل رقم واحد بالنسبة للصحافيين، بالنظر إلى أن أهم الأخبار المتعلقة مباشرة بانشغالات المواطن لا تخرج عن الدوائر الرسمية التي تحتاج إلى شجاعة أكبر في إعلام المواطن وتمكينه من تبليغ مطالبه أيضا. والملاحظ هنا أنه رغم تقوقع العديد من المؤسسات العمومية ومصادر المعلومة، إلا أن الأمور بدأت تتحرك مؤخرا، خصوصا في ظل بروز الإعلام السمعي البصري الخاص.

 

*كيف يواجه الإعلاميون اليوم الصعوبات والمعوقات برأيك؟

لكل رؤيته، بالنسبة لي من الضروري عدم الاستسلام لكل المعوقات في أداء المهنة، وإلا لما سميّت مهنة المتاعب، خصوصا في ظل الوعي المتنامي للجزائريين بكل ما يهم البلاد، في المقابل لا يجب أبدا الاختباء وراء حرية التعبير من دون روح مسؤولية لأهمية ما يروج في الإعلام.

 

*كيف تقيّم الأداء المهني للجيل الجديد من الإعلاميين؟

الحديث عن أداء الجيل الجديد يحيل القضية إلى مناقشة الوضع العام للبلاد على المستوى الاجتماعي ومناخها العام ، فالتطور وانفتاح المجتمع على عديد الأمور يجعلنا نواجه كثير من الأحداث ربما لأول مرة، لكن يبقى الأكيد أننا كجيل جديد بحاجة إلى ممارسة وتكوين أكثر، خصوصا في قطاع السمعي البصري.

*هل يعود جزء من الرداءة الإعلامية التي نراها اليوم إلى غياب الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين؟

من المجحف الحكم على الوضع بأنه رداءة إعلامية، ومن الشجاعة الاعتراف ببعض الهفوات على خطورتها، غير أنه وجب التشديد على التأثير الكبير للحالة المهنية والاجتماعية للصحفي على أدائه، كيف يكون الصحفي مركزا ومحايدا وهادفا، وهو لا يتقاضى أجرته لأشهر؟. وبالنسبة للرداءة أعتقد أنها مرتبطة بضعف التكوين في بعض الأحيان، وبالدخلاء في غالب المرات، كما أن التدرج والمرور على الصحافة المكتوبة أهم مرحلة لابد على الصحفي أن يمر عليها.

* الآن وأنت صحفي في قناة “دزاير نيوز”، كيف تقيّم آداءك وما قدّمته لك القناة؟

تقييم أدائي لست أنا من يضعه، الحكم للمشاهد، أما ما قدمته لي القناة فهي فتحت لي فرصة تاريخية لأكون من بين الصحفيين الأوائل في قطاع السمعي البصري الخاص، فرصة تطوير الأداء والتعلم أكثر، والأكثر من ذلك الثقة في كوننا قادرين على استدراك التأخر في المجال مقارنة بالدول الجارة على الأقل.

 

* ساهم رجال الأعمال العرب في صناعة إعلام قوي في بلدانهم بفتح قنوات قدمت خدمة كبيرة لقطاع السمعي البصري، إذا نقلنا الصورة إلى الجزائر في رأيك، لماذا لم تُفلح “الشكارة” بالمفهوم العامي عندنا في صناعة إعلام قوي وفتح قنوات تضاهي وتنافس القنوات العربية؟

نتحدث عن المرحلة الحالية، في غياب قانون السمعي البصري لا يمكن الحكم على الفشل، وأيضا قصر عمر التجربة له من التأثير في هذه النقطة، كما أن غياب قانون واضح للإشهار يجعل من الاستثمار في القطاع مغامرة خطيرة. وإلى غاية تنظيم المجال وجعله عملية تجارية، زيادة على هدف الخدمة العمومية في إعلام المواطن، يبقى فتح تلفزيون أو جريدة بمثابة مخاطرة، ورغم ذلك التاريخ سيقول يوما إن القطاع الخاص جاء بأموال جزائرية وبمستثمرين جزائريين، ومع الوقت نأمل في الرفع من مستوى الأداء والتنافسية.

 

* لو قلنا لك الصحفي “محمد بوشيبة” ماذا سيكون جوابك؟

هههه، أيام الجامعة والصداقة المستمرة، التحدي والمغامرة وحب المهنة، محمد بوشيبة خلق ليكون إعلاميا، وهو بالنسبة لي أخ وصديق.

 

*كم كانت قيمة راتبك لأول مرة، وماذا فعلت بها؟

أول راتب تقاضيته لم يزد عن مليوني سنتيم، وكان ذلك أوائل العام 2011، أما فيما صرفته فلا أذكر إلا القليل باعتبار أن الديون كانت متراكمة علي آنذاك بفعل معاناتي من البطالة.

 

*منشوراتك على “الفايسبوك” كلها غزل فهل أنت رومانسي؟، وماهي المواصفات التي تريد أن تكون عليها شريكة حياتك؟

أنت تحرجني بهذا السؤال لكن سأجيبك، منشوراتي قد لا تعبر في كثير من الأحيان عما أشعر به. أعترف أني رومانسي إلى حد ما. مواصفات شريكة حياتي لا تخرج عما هو متعارف عليه، أن تكون مثقفة أصيلة خلوقة وقادرة على تحمل مسؤولية بناء أسرة تعيش في سعادة …وجميلة بالطبع.

 

* كلمة ختامية توجهها للإعلاميين؟

لا تراجع عن المكتسبات في حرية التعبير وحرية الإعلام لأنها نتاج تضحيات من سبقونا، اليوم نحن أمام مرحلة جديدة وعهد جديد للإعلام، ما يلزمنا هو التكوين، التخصص والممارسة الحقة، والتحلي بالمسؤولية والحقيقة، وتحدي كل الظروف لتقديم خدمة تفيد المجتمع وتُقوّم مساراته، وتساير تطوره، حتى نكون سلطة رابعة لها كلمتها وسلطتها الكاملة.

حاوره: عبد الرحيم. س