هو إعلامي عراقي أبدع وأقنع في تقديمه لبرنامج مع الحدث على إذاعة الروضة، ظهر في الإعلام العراقي بعد سقوط النظام وقد كانت بدايتهُ مع قناة الحجة وبعدها انتقل إلى قناة الغدير التي تعد انطلاقته الأولى نحو الاحترافية في المجال الإعلامي أين قدم برامج سياسية لقيت قبولا من طرف الشارع العراقي وبالتالي كانت له بصمة في هذا الجانب فمحاورنا اليوم هو الإعلامي أمير الكندي.

 

* حدثنا عن بداياتك في المجال الإعلامي ومع من كانت ؟

– الحديث عن البدايات في أي مجال دائما ما تكون صعبة وخصوصا في المجال الإعلامي بحكم أن العراق مر بعقد كامل كان الجانب الإعلامي فيه مختصرا على أشخاص محددين وهؤلاء الأشخاص لهم ولاءات لأشخاص تابعين للنظام السابق وبعد سقوط النظام انفتح العراق على مصراعيه وكان هناك نقص حاد في المجال الإعلامي، بدأت أبحث عن الخطوة الأولى وفعلا حددت الوجهة الأولى لي وهي التدريب في شبكة الإعلام العراقي وتعتبر بمثابة وزارة الإعلام تدربت على أيدي أشخاص ممن سبقوني في هذا المجال وبعدها جاءت الفرصة وحصلت على عقد انتقلت إلى قناة الحجة وكانت بمثابة الانطلاقة الأولى وبعدها حققت نجاحا في تلك القناة انتقلت إلى قناة الغدير وكانت الانطلاقة الاحترافية بالنسبة لي وحققت نجاحا كبيرا جدا حسب الشارع العراقي بمجال البرامج والأخبار السياسية وكانت لي بصمة في هذا الجانب وعملت أيضا في إذاعة بغداد السلام والروضة.

 

* ماهي أهم المؤسسات الإعلامية التي عملت معها وأكثر محطة أضافت لك ؟

– القنوات التي أضافت لي هي قناة الغدير وهي القناة الأم وقناة الطاقات الشبابية الواعدة بحكم أن المدير العام والمدير الفني أشخاص مهنيون.

 

* كيف تجد واقع الإعلام العراقي مقارنة مع الإعلام العربي ؟

لا أحد ينكر أهمية ما قدمه الإعلام العراقي العربي للساحة العراقية إعلامياً وسياسياً وثقافياً، في العقد الأخير أصبح هذا الإعلام البقعة شبه الوحيدة التي فيها حيوية سياسية وفاعلية مقابل جمود شبه كامل في جوانب الحياة السياسة والاجتماعية العربية، لكن ذلك لم يعن ولا يعني خلو هذا الإعلام من اختلالات ونقاط ضعف عديدة, ليس هذا مجال التعرض إليها، هذه السطور تتأمل في منهجية منتشرة عند تناول تلك الاختلالات ونقاط الضعف بل وأيضاً مجمل البث والأداء الإعلامي وبجوانبه الإيجابية. هذه المنهجية هي المقارنة بالإعلام العربي فمثلاً يتم التبرير والقول بأن الفضائيات العراقية تعمل كذا أو تبث كذا لأن شبكات التلفزة العربية تعمل أو تبث نفس الشيء، والأمر يتجاوز التسويغ والتبرير لما قد يقع في دائرة النقد, بل في الشكل العام والمادة التلفزيونية المقدمة. فالسرعة في الإيقاع والسطحية في تناول الموضوعات وتفادي الغوص في الجوانب العميقة للقضايا أو الموضوعات المناقشة هي كلها مقتبسة من الإعلام التلفزيوني العربي من دون التأمل فيما إن كان ذلك الشكل والطريقة هي المناسبة للإعلام العراقي الذي يشتغل في بيئة مختلفة تماماً عن البيئة العربية. التقليد العراقي شبه المطبق للشكل والصورة والأداء الذي يقدمه الإعلام العربي هو أمر يتم على خلفية بحثية وتنظيرية جديدة للإعلام العراقي بحيث لا تكون الخيارات منتقاة وفق رؤية وثيقة الصلة بالبيئة العامة. الإعلام عملية تعريفية, سياسية, ثقافية, اجتماعية معقدة وتؤثر في خلق وتكوين الصور العامة المسيطرة في مجتمع ما, كما في نوع وطبيعة التوافقات الاجتماعية والثقافية والتنميط العام للقضايا. وبكونه كذلك فإن دوره وتأثيره يختلف من مجتمع لآخر, بحيث إن تم قبول فكرة معينة أو نوع أداء يقوم به ذلك الإعلام في بيئة ما فإنه ليس من التلقائي والآلي أن نفس الفكرة أو ذات الأداء يمكن القبول به في بيئة أخرى من دون تحفظ أو تروٍّ ابتداءً لنسجل بعضا من الفروقات الجوهرية على مستوى البنية السوسيولوجية والتنموية والسياسية بين الإعلام العراقي والعربي ثم بعدها نتأمل في بعض التطبيقات.

 

* ماذا يحتاج الإعلام العراقي لكي يصل الى المستوى المطلوب ؟

– الإعلام العراقي شأنه شأن أية مفردة من مفردات المشهد العراقي وقع داخل كماشتين، بين القبضة الحديدية للديكتاتورية المطلقة التي سيرت الإعلام بكل مفاصله وقنواته لصالحها بعد أدلجته وصياغته بما يتناغم مع توجهها، وبين كماشة أخرى وقع تحت فكها الإعلام العراقي الجديد وهي التشتت في الخطاب الموجه والمتشعب في التأدلج وبعد أن كان يعاني من الأدلجة المركزية المستقطبة أصبح يعاني فضلا عن التشتت من الفوضوية والضبابية وتقمصه لمصالح وإيديولوجيات متنوعة ومن الممكن أن يندرج تحت الشتات الإعلامي المتعدد ما يسمى بالإعلام الذي ترعاه الدولة لكونه لم يرتق في خطابه الموجه إلى مصاف إعلام الدولة ..

إن الانفلات من عقال المركزية الشديدة الى حزمة من الفضاءات المتعددة لا يعنى بالضرورة انه يمثل تحولا ديمقراطيا مفضيا الى تأسيس إعلامي ناضج وحر وواع ومعبر في الوقت ذاته عن الواقع المرير الذي رزح وما يزال يرزح تحت كاهله الإنسان العراقي فكان كذلك الاعلام العراقي وبذات التاثر والتاثير وباعتباره سلطة رابعة مشتبكا ومتشابكا مع بقية السلطات بكينونة هلامية وممتزجا أيضا مع الماكنة الحزبية والفئوية وغير منفك عن آلية الاحتراب التي طحنت الواقع المعاش واصطبغ بها المشهد العراقي المأزوم ويشمل هذا التوصيف الاعلام الحكومي (الدولتي) او الذي تديره الحكومة العراقية كونه لا يعبر عن اعلام الدولة في صيغتها الدستورية بقدر تقمصه اعلام الحكومة ومتشرنقا بخيوط لا انفكاك منها بالبيروقراطية الحكومية وتسلط اجهزتها التنفيذية ..وبالتالي ان الاعلام العراقي يحتاج الى الكثير من الوقت ليخرج من طوره الجنيني ليكون بحق سلطة رابعة ويخرج من اطاره الفئوي الذي يحجِّم رسالته المطلوبة متماشيا مع التطور المتوخى للتجربة السياسية العراقية التي مازالت هي الاخرى في طورها الجنيني باتجاه التأسيس الديمقراطي الناضج.

 

* في الآونة الأخيرة كثرت الفضائيات العراقية ولكنها لا تفتح أبوابها للمبدعين وخصوصا الشباب? دائما المبدع ركن جانبا على حساب المجاملات.

– في هذا الجانب لا أتفق معك كثيرا القنوات فتحت الأبواب للجميع والكفء هو من يحصد الفرصة والمتمثلة بالبرامج المهمة والتوقيت المهم وبحمد الله اليوم لدينا اسماء مهمة ومهمة جدا على المستوى العراقي والعربي وترى ونرى من اهم رجال الاعلام على المستوى العربي هم عراقيون.

 

* هل صحيح أن الإعلام العراقي يسير في اتجاه “وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب”؟

– نعم صحيح أن الإعلام العراقي الًيَوُمً يتجه نحو وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب وربما السبب يكون كما ذكرنا سابقا كثرة المؤسسات الاعلامية وكل مؤسسة تكون تابعة لجهة سياسية او دينية او حزبية وبالتالي فإن القائمين على هذه المؤسسات لم يعد اهتمامهم بخبرة ومؤهلات العاملين بها بقدر الاهتمام باتجاهاتهم التي قد لا تتناسب مع الجهات الممولة لهذه المؤسسات وبالتالي قد يفضل شخص يتبع نفس اتجاهات وسياسة المؤسسة الاعلامية بدلا من شخص يحمل جميع المؤهلات العلمية والمهنية التى تؤهله العمل الاعلامي وهذا ما خلق فوضى في الساحة الاعلامية وجعل الاعلام الًيَوُمً بدلا من ان يكون اداة بناء أصبح اداة هدم وصراع.

 

* كثرة الطوائف هل يخدم الإعلام العراقي اليوم ؟

– لا طبعا إن كثرة الطوائف لايخدم الاعلام العراقي وخصوصا في الوقت الحاضر لانها ادت الى تناقض طائفي في تناول قضايا المجتمع فكما ذكرنا سابقا ان كثرة المؤسسات الاعلامية في العراق وتبعية العاملين بها ادت الى جعله انعكاسا حقيقيا لطبيعة الصراع على السلطة في العراق فالتمزق السياسي الشيعي والسني والسني السني والعربي الكردي كلها تمثل جليا في الاعلام الذي يخدم كل جهة بغض النظر عن نقل الحقيقة

وبالتالي بدأت عمليات خلط الاوراق واستثمار المصالح السياسية والتركيز على الفتن واستخدام التسقيط السياسي والتفنن في نشر الشائعات هو الهم الاكبر لبعض المؤسسات الاعلامية.

 

* كيف عالجت مختلف المؤسسات الإعلامية ما حدث بالموصل ؟

– إن معيار نجاح أي مؤسسة اعلامية يقاس بمدى تأثيرها على جمهورها ومن المتعارف عليه أن المؤسسات الإعلامية الدولية والعالمية اكثر تأثيرا على الجمهور من المؤسسات المحلية وان وسائل الاعلام العراقية تتسم بالطابع المحلي وان حاولت بعض الشيء محاكات القنوات الكبرى لكنها مازالت مؤسسات فتية والكفة الثانية للميزان كانت لمؤسسات عالمية كبيرة لَـگِنْ بالرغم من افتقار الاعلام العراقي لمقومات الاعلام العالمي لايمكن ان نقلل من قيمة الجهود التي بذلت من قبل الصحفيين الذين كانوا جنودا حقيقيين بالرغم من ان ادواتهم بسيطة ودعمهم محدود من قبل ادارات مؤسساتهم الاعلامية، فلاحظنا مرابطة الصحفيين بمختلف مؤسساتهم واتجاهاتها للقوات العراقية منذ الًيَوُمً الاول للحرب حتى اعلان النصر.

لكن علينا ان ندرك ان عمل الإعلامي ومهمته في اوضاع استثنائية مثل اوضاع الحروب ليس فقط مرابطة القوات الامنية وحسب بل التوغل الى عقول الجماهير وان بعض الضعف الذي شاهدناه ليس جريمة الاعلامي بل هو جريمة القيادات والادارات العليا لانهم لم يعودوا الذخيرة الاعلامية لمثل هكذا اوضاع.

 

* ماهو رد القنوات الفضائية لما حدث للمراسلة الإعلامية الجزائرية “سميرة مواقي” في حرب الموصل ؟

– حظيت المراسلة الجزائرية سميرة باهتمام كبير من قبل وسائل الاعلام العراقية سواء كانت الاقليدية منها او مواقع الاعلام الجديد بكل انواعها بعد تعرضها للاصابة في معركة الموصل فكانت جميع وسائل الاعلام داعمة لها ومشيدة بشجاعتها في نقل الحقيقة.

 

* كيف ترى مستوى الإعلام الجزائري ؟

– الاعلام الجزائري بشكل العام في تطور مستمر لعدة أسباب تجرد من الروتين المقيت الذي لاينسجم مع الاعلام الحديث لكن مازال الاعلام الجزائري يقلد وليس مبتكرا أتمنى من كل قلبي التطور والابداع الى الزملاء في دولة الجزائر.

 

* ماهو طموحك في الإعلام ؟

– طموحي كأمير الكندي ان انتقل من المجال الاعلام المحلي العراقي الى العربي الاحترافي الذي يلبي طموح وهموم المواطن العربي بشكل عام.

*بعيدا عن أجواء العمل كيف تقضي وقتك ؟

– أنا بيتوتي نوعا ما لكن أمارس القراءة كثيرا والاطلاع على الثقافات الاخرى بالاضافة الى قراءة الشعر وهوايتي الأهم هي لعب كرة القدم.

 

* وفي الأخير كلمة ختامية

– اتمنى ان تكون وحدة عربية شاملة من المحيط الى الخليج وان يحفظ الأمة العربية التي ارادها الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وأتمنى للشعب الجزائري حكومة وشعبا الرفاه والتقدم بما يحقق طموحات الشاب الجزائري وأتمنى زيارة الجزائر بأقرب وقت ممكن.

حاوره: عبدالرحيم.س